
بشرى زيبارية
أطل علينا وزير ماليتنا من على شاشات التلفزيون ليبشر العراقيين أن حكومتنا الموقرة ربما لن تستطيع توفير رواتب الموظفين والمتقاعدين بعد الشهر الرابع إذا استمرت أسعار النفط على ماهي عليه اليوم ورغم تراجعه عن تصريحاته إلا أن المعطيات تقول ربما لن نستطيع حتى دفع تكاليف استخراج النفط للشركات صاحبة الجلالة بسبب التكاليف التي ربطنا بها فارس جولات التراخيص بعد أن كذب علينا كما كذب على رئيسه من قبل في سلسلة من (الفيلة) طيرها ومازال باستثناء تصديره للكهرباء بسبب خلل فني خارج عن إرادته ، فإذا وصلنا الى هذه النقطة فسيعلن العراق إفلاسه ولن يستطيع الإيفاء بالتزاماته المالية فلا رواتب ولا مشاريع ولا خدمات ونحن نعيش حالة الحرب مع عدو يمتلك الدعم الدولي ويراهن على استنزاف قدراتنا البشرية والتسليحية ،فلم نوفر الفلس الأبيض لليوم الأسود فحكوماتنا المستنسخة منذ التغيير لم تفكر يوماً أن تستغني عن موازنات النفط الانفجارية في جيوبهم وتوجد البدائل رغم وفرة الأموال التي كانت تكفي لتصنع المصانع والمزارع والمشاريع ولكن لاتوجد إرادة سياسية عند المتنفذين لخدمة العراق بل خدمة أنفسهم وأحزابهم و إتباعهم .
وللتاريخ أقول أننا أقصد العراقيين من طبقة اللامسؤولين فور سماعنا هذه النبوءة من السيد زيباري لم نهتم بأطفالنا الجائعين وحاجاتنا المتراكمة وديوننا المؤجلة وأمراضنا المستعصية وأحلامنا وأوهامنا في الأمن والاستقرار وكل التفاهات وإنما كان أول همنا هو أنتم أيها المسؤولون والحكام كيف ستعيشون بلا رواتب فلكية وبلا امتيازات ولا سفرات وايفادات ترويحية وكيف بأطفالكم المساكين عندما لايجدون أخر إصدارات الأجهزة الذكية والألعاب وكيف بنسائكم الوقورات أن لايستطيعن الاستجمام في بلاد أوربا وكيف يتحملن تأجيل عمليات التجميل وان لايشترين أخر ما أنتجته شركات الموضة ، ياالله ، كيف ستعيشون بلا قوافل الحمايات وأرتال الجكسارات وتملق (اللكامة) وكيف بكم إذا اقتربت ساعة الانتخابات ولم تجدوا ما يكفي من الأموال لتشتروا بها أصوات الفقراء والمحتاجين والسذج أو لتحركوا مصانع الصين في طبع إعلامكم ولافتاتكم وصوركم ، مساكين الصينيين سيموتون جوعاً بسببنا ،ولكل هذا ولأننا عراقيون (نتقشمر) بالعاطفة وقلوبنا (فطيرة) فقد قررنا أن نجمع لكم فتات أرزاقنا ودموع أطفالنا وإلام زوجاتنا وهموم ديوننا وما بقي لنا من حياء وعزة نفس وصبر ونجمعهن لكم في (بقجة) واحدة لنخفف عنكم ما ستعانونه من ضيق وحرج فلن تستطيع ضمائرنا أن تنام بسلام وأنتم يعكر منامكم نوم ضمائركم .ودمتم سالمين .