
كلمات في الدليل الاستقرائي (القسم الأول)
ما هو الاستقراء؟
يرى بعض الفلاسفة أن التفكير العقلي ينقسم إلى قسمين:
القياس والاستقراء،
وقد تحدثنا سابقاً في هذه المجموعة عن القياس، وقيل في تعريفه أنه سير من العام (الكلي أو القضية الكبرى) إلى الخاص (الجزئي أو القضية الصغرى) مثل الاستدلال بعام هو (كل إنسان يموت) على خاص مثل (زيد يموت) لأن زيد إنسان.
ونحاول اليوم الحديث عن الاستقراء.
فالاستقراء هو القسم الثاني من الاستدلال العقلي الذي جُعل قسيماً للقياس، وعرّفوه بأنه السير من الخاص إلى العام، يعنون بالخاص جزئيات المسائل المستقرأة وبالعام القضية الكلية التي أخَذت موضوعها من كلي موضوعات الجزئيات ومحمولها (حكمها) من محمولاتها.
مثاله ما لو اختبرنا المعادن أو الفلزات تحت تأثير درجة الحرارة مثل الحديد، والذهب، والفضة، والنحاس، … فوجدنا أنها تتمدد بالحرارة، فنصدر حكماً على موضوع كلي جامع للجزئيات المتفحَّصة مفاده أن (كل معدن يتمدد عند تعرضه للحرارة).
فالقضية الكلية المستنتجة كل معدن يتمدد بالحرارة.
موضوعها (كل معدن) ومحمولها أو حكمها (يتمدد بالحرارة)، فأخذت موضوعها من مجموع مواضيع القضايا الجزئية (الحديد+ الذهب+ الفضة..) وأحكامها التمدد بالحرارة.
وقيل في تعريف الاستقراء أنه (الحجة التي يستدل بها من حكم الجزئيات على حكم الكليات)(1).
وهناك عدة تعاريف للاستقراء تتفق جميعاً على معنى واحد، وهو تصفح الجزئيات لإثبات حكم كلي.
الاستقراء تام وناقص:
والمعروف أن الاستقراء على نحوين: كامل وناقص.
فالاستقراء الكامل أو التام: هو استقراء جميع الجزئيات تحت عنوان الكلي الذي أردنا معرفة محمول شامل له، كاستقراء جميع الكهول في العشيرة فنجد أنهم جميعاً مصابون بضغط الدم.
أما الاستقراء الناقص فهو استقراء عدد من تلك الجزئيات تكفي لاستنتاج نتيجة عامة للكلي كمثال استقراء تمدد عدد من المعادن تحت تأثير الحرارة للحصول على حكم عام ينطبق على جميعها مفاده أنها تتمدد مع التسخين أو زيادة درجة الحرارة.
وقد اعتبر المنطق الأرسطي الاستقراء الكامل هو الجدير بالاعتماد، وأنه على مستوى القياس في جدارة نتائجه بالثقة.
هامش:
(1) المنطق المقارن، وهو كتاب أُلّف لطلبة المنطق، الشيخ الكرامي، ص111.