القانون الجعفري حق مشروع للطائفة الشيعية

لكل دين وطائفة قانونها الخاص الذي تعتقد بصحته وتعمل به بين اتباعها حسب التعاليم التي وردت في كتبهم وما اخذوه عن اسلافهم وتعتبر هذه التعاليم مقدسة ومن يخالفها يخالف تعاليم الدين او الطائفة التي ينتمي اليها لذلك لا نجد دينا او طائفة تعتمد القانون الوضعي وتخالف معتقداتها كما في احكام الزواج ويرى جمهور علماء المسلمين صحة تلك الاحكام فيما بينهم لذلك ورد في الحديث لكل قوم نكاح.

والعراق بلد الأديان والمذاهب والطوائف والقوميات ملتزم بهذه القوانين ولكل دين وطائفة قانونها الخاص وان كان عدد اتباعها لا يتجاوزون ال 10% من السكان ومن يحاول رفع قانون لطائفة معينة وفرض عليهم قانون لا يؤمنون به فهو طائفي يريد الغاء الاخر. وأكبر الأديان في العراق هو الدين الإسلامي فهو يعتبر الدين الرسمي للدولة وأكبر طوائفه هي الطائفة الشيعية والتي يقدر عدد اتباعها بأكثر من 65% من السكان وايام كان العراق مملكة كان لهذه الطائفة قانون خاص في المحاكم العراقية وهو القانون الجعفري وبقي هذا القانون ساري المفعول الى انقلاب 1958 وإلغاء الملكية واعلان الجمهورية وبسبب سياسة التعصب لطائفة معينة تم الغاء هذا القانون من قبل عبد الكريم قاسم وجميع الحكام الذين جاءوا بعده مع ما يسموه بالإصلاحات والحقوق لم يعيدوا هذا القانون الى المحاكم وهذا تعدي واضح من قبل الحكام على اقصاء هذه الطائفة وعدم السماح لها بممارسة تعاليمها بحرية . وبعد سقوط النظام البعثي الديكتاتوري وصار العراق عراق ديمقراطي وانتخابات حرة ونزيهة ووصول الشيعة الى الحكم وقمة الهرم في السلطة لم يطالب أحد بأعادة هذا القانون.
الى سنة2013 م حيث قدم وزير العدل السابق حسن الشمري مسودة القانون الى مجلس الوزراء بعد عرضه على المرجعيات الدينية وأساتذة الفقه والمختصين بالقانون الوضعي ومباركتهم له على هذا الإنجاز العظيم والانتصار لمذهب الامام جعفر الصادق عليه السلام فوجئنا باعتراض بعض السياسيين الشيعة عليه ورفضه من دون بيان سبب مقنع لرفضه. وحاولوا بكل ما لديهم من إمكانيات الى تعطيله وعدم قراءته في البرلمان وهذه انتكاسة وخيبة امل لشيعة العراق الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل بقاء المذهب. مذهب الامام الصادق عليه السلام.
ومن الأدلة الواهية التي ذكرها بعض الدعاة من انه يأجج الطائفية ويخل بالوحدة الإسلامية بين أبناء البلد الواحد وهذا كلام باطل لان القانون خاص بالشيعة أي بين أبناء الطائفة كما ان للطائفة الأخرى قانونها الخاص بها ، فبماذا يتضرر الشيعي عندما يتحاكم أبناء السنة فيما بينهم بقوانينهم الفقهية وعندما يتحاكم أبناء الطوائف الأخرى بقوانينهم الخاصة كذلك السني ما الذي يضره عندما يتحاكم الشيعة فيما بينهم بقوانينهم الخاصة ! ونفس القانون كان يعمل به في العراق والان يعمل به في المحاكم الجعفرية في الكويت والسعودية ولبنان والبحرين وباكستان وأفغانستان . نعم هناك من يتضرر من ذكر اسم الامام الصادق عليه السلام أستاذ ائمتهم وهذا يعاني من عقدة ومرض نفسي عجز عن شفائه حتى المعتدلون من علمائهم فاذا كان الرافضون من الشيعة رفضهم تابعا لعدم رضا هذا المريض فأي تنازل واستخفاف اتجاه تعاليمنا الإسلامية وصل بنا.
ومن الأدلة التي ذكرها الرافضون هي ان الشيعة على مدى التاريخ عانوا أقسى الألآم والمحن من عذاب وتنكيل وبطش ومع ذلك لم يتركوا عقائدهم وقوانينهم الخاصة فلماذا نطالب ونزعج الاخرين ونربك القضاء به ما دمنا نحن ملتزمين به لنطالب بما هو أفضل ويخدم المجتمع ، وهذا يعتبر انهزام وضعف سوف يحاكمنا عليه أبناؤنا في المستقبل لأننا حكمنا وملكنا ووصلنا الى قمة الهرم وخجلنا من ادخال قانون الإسلام الى القضاء.
قبل عدة سنوات تظاهر ما يسمى بالعلويين في تركيا وهم اقلية اعتراضا على بناء المساجد في مناطقهم لانهم لا يتعبدون في المساجد بل في أماكن تسمى بيوت الجمع ( بيت الجمع) فلماذا الضال يتمسك بضلاله وهو اقلية ونحن نترك الحق ونحن أكثرية مع العلم اننا نعتقد ببطلان كل القوانين قبال القانون الإلهي قال الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) : ( الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ) فعلى الشيعة من رجال دين وسياسيين وكتاب ومثقفين وشعراء ووجهاء وكل الشرائح نصرة للإسلام ونصرة للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) واهل البيت (عليهم السلام ) من بعده الذين تحملوا الآلام والمعاناة من اجل رفعته ونصرة لتضحيات العلماء والشهداء المطالبة بتفعيل هذا القانون المبارك وادخاله الى المحاكم وبصورة رسمية حتى نساهم بالإصلاح الذي يريده الله تبارك وتعالى . وأفضل عمل نقدمه لشهدائنا الذين ضحوا من اجل الإسلام هو ان نفعّل القانون الإسلامي وبصورة علنية ونطبق تعاليم الإسلام في بلادنا الإسلامية .
يا شيعة العراق .. عيون شيعة العالم اليكم ، ومنكم تأخذ العزم والقوة والثبات والمواجهة . يا شيعة العراق .. حتى غير المسلمين بدأ يتعلم منكم كيف يلتزم بعقيدته ويضحي من اجلها. وإذا كان كما يقول البعض من ان القانون فيه بعض الخلل نقول له هذا ليس مبرر لرفضه بل فليطالب بتشكيل لجنة من العلماء ليصححوا ثغراته لان الرفض هو نصر للأعداء واضعاف لجهود المصلحين والحط من عزيمتهم في مشروعهم الإصلاحي المبارك .
__________________

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار