
نعم نادمون …. ولا استثني منكم احدا !!
لم يسقط صدام حسين ومشروعه الذي شغل المنطقة على مدى ثلاثة عقود لمجرد الحروب والمجازر وتحويل الوطن الى سجانين ومسجونين بينهما مخبرين بل لأنه اتشاح بوجهة عن الشعب وتصور انه امتلك الحقيقة وتصرف مع كل صوت معارض ومنتقد على انه عميل او منفذ لأجندات خارجية تريد النيل من مكتسبات الحزب والثورة .
ولم تنهار ألمانيا النازية لمجرد خلل في ميزان القوى العسكرية ودخول الولايات المتحدة الامريكيه الى جانب الحلفاء وطول خطوط الإمدادات من أصقاع روسيا الى العلمين بل لان هتلر لم يصغ لمستشاريه ووقف متحديا العالم بأسره محاولا الخروج على قوانين التوازن العالمي والرأسمالي ورافضا الإصغاء لأنين جنوده الصرعى في ساحات الوغى بعد خفوت الحماس لدعاية الرايخ الثالث وحلم الألماني الأقوى فوق الجميع .
وليس الخبز وحده هو الذي اسقط الباستيل عام 1789لكنه الرمز الذي لم يطلب حينها مطلقوه إذنا من السلطة للتعبير عن أوجاعهم وجوعهم ورفضهم . فإمام النقمة وسرقه السلطة وأنياب الاستذلال المقصود وعدم التحرك على إيقاف الترف بالتيار الكهربائي لدى النخبة الا بعد ان ذبح بصريان برصاص الشرطة قبل بضعه أعوام تثار الكثير من الاسئله عن حقيقة الشعارات والمرجعيات والأسس التي قام عليها مجمل المشروع السياسي في العراق بعد عام 2003 والذي اختزلته لافتته رفعت في البصره خط عليها عبارة بليغة ..نادمون!!
الموصل وغيرها كانت ساقطه منذ ان وطات سرفيات اليانكيز ارض العراق لان هناك ساسه ساقطون باعوا وطنهم وضميرهم وكرامتهم ومدنهم من اجل الكراسي والنفوذ والمال واستقووا بالخارج على الداخل وهم لايقلون بشاعه عن صدام وجزبه واجهزته القمعية بل ربما كان بعض جنرالات صدام اشرف منهم ولولا الفساد ونظام المحاصصه والمقبوليه والانبطاح لم سقط ابرياء ولا دنس متر من ارض العراق لكن الصمت على النهب اوصلنا الى المهانه
هذه الملايين المتهمة بالغوغاء والميليشيات هي التي نبهتنا الى ما سيجري في الموصل باكرا مثلما اتهم النظام السابق قاده اليوم قبل أربعه وعشرون عاما بتغيير دولاب الأيام…. تكشف الى اي طريق مسدود وصل إليه المشروع السياسي في العراق في مواجهة الملايين الذين ما عاد بإمكانهم تحمل سياط الفساد والنهب وتقاسم السلطة وإهمال ابسط متطلبات الحياة المتاحة لأفقر دول العالم!!!! .. انتظار المعجزه …فيما بارونات السياسيه منشغلون بتقاسم الغنيمه وتبادل الاتهامات والحديث عن مؤامرات طائفية يدبرها احدها ضد الأخر والسفر الى عواصم القرار لنيل البركه والعطايا والنقلة القادمة على رقعه الشطرنج العراقية.
9 حزيران 2004 كانت الريح التي أسقطت أخر الأوراق في شجرت الأكاذيب الخريفية وكشفت عري نظام سياسي طائفي متعفن جمع لصوصا ومغامرين وفاشلين ومشايخ وقراصنة نهبوا 800 مليار $ من أموال الشعب وأوهمونا بان أعاده جنرالات ألحقبه الصفراء إبطال قمع ألانتفاضه وحرب إيران واحتلال الكويت وصفقات سلاح فاسد وفيالق فضائية كفيل بان يحمي امن العراق وحدوده ويدحر الارهاب ويكرس المصالحة بين الشعب الضحية وجلاديه العفالقه
فيما كان ناطور نينوى التي يريد لها الأكراد ان تصبح عاصمة لدولتهم الموعودة حفيدا لإقطاعي اصر على سلخها وضمها للباب العالي…. اما مالك الكرسي الذي صدع رؤؤسنا بأنه (لن يعطيها) فانه كان حائرا فعين على المنصب وأخرى على الأعداء تحت سقف البيت الشيعي والسني بينما عشرات الآلاف من المتظاهرين خرجوا في مدن الوسط والجنوب بعد عقود من الشوي السماوي والسلطوي الذي لم يوفر لهم مجرد (مهفة) خوص في مناخان جحيميه ليلبوا نداء المرجعية في وقت انشغل فيه الرفاق وابنائهم في تكريت بنحر 1700 طالب كما تذبح النعاج .
9 حزيران 2014كانت نكسه لكنها ايقضتنا من وهم الدولة الطائفية وزيف الشعار ونذالة الطبقة الحاكمة وإعادتنا مجددا إلى قلب انتفاضه شعبان ولجماهير اصبحت لها قياده او قائد قادمه من مدن وسط وجنوب العراق ومعهم الالالاف من ابناء العشائر دليل اكيد بعد الانتفاضه الشعبانيه على ان الجماهير تسبق قياداتها مره اخرى… وان كل الحديث عن مرجعيات سياسيه او دينيه توافقيه او وسطيه بات هشيما تذروه ريح الاكاذيب والوعودو يدخل الشارع العراقي في متاهة التضليل والضياع ..ضياع حقوقه وتضحياته الكبيره وان لابديل امامهم سوى من يقودون المعارك ضد الارهاب والذين قلبوا المعادله راسا على عقب واجبروا التحالف الدولي على الاعتراف بهم في باريس فهم الاجدر ليكونوا قاده المشروع السياسي البديل من خلال نخب وطنيه تجمع الخبره والنزاهة والاخلاص للعراق
ليتذكر الجميع ان هذه الحشود التي خرجت شبه عاريه وهي تحمل السلاح دفاعا عن الوطن والعرض والمقدسات بعد ان مزقت شرانق الاكاذيب والوعود والتي لم يعد لديها ما تخسره وهي ليست بحاجه الى اذن من احد لتصرخ متوجعه متالمه ومتذمره او تحدد ساعه الصفر وتتظاهر ضد هذا النظام الفاسد بكل مكوناته
قلا ينتظر من شعب مظلوم محبط ان يمسك فورته ويضع ثلجا لايوجد اصلا على اعصابه الفائره… انها انتفاضه الغوغاء الذين غيروا وجه التاريخ والذين عرفوا ان الحل سياتي فقط من خلال الجماهير التي اوقفت زحف الارهاب وستوقف غدا سرطان السياسه الفاسده في المنطقه الخضراء . وهي لن تحمي العروش بعد اليوم وسيكون النصر حليفنا باذن الله
مفتاح الحل تحت نصب جواد سليم وليس في مكان اخر
( كاتب وصحفي مستقل )