
الأفلام الإباحية تصنع المنظّرين
(بمناسبة الحملة التي أطلقها بعض المصلحين لاستصدار قرار برلماني بحجب المواقع الإباحية)
قد تتغلب الشهوة على الفرد في بعض الأحيان التي لا يكون هناك رادع خارجي أمامه فيشاهد الأفلام الإباحية، تحت ظرف من الفراغ الروحي وضعف الإرادة وقلة الورع..
ثم يندم على خطئه بعد ذلك ويستغفر الله ويتوب من الذنب، وقد يعاود الذنب والتوبة مراراً حتى يتغلب نهائياً على هذه الممارسة لا سيما إذا تزوج أو كبر سنّه أو زادت تقواه وقوي عقله.. (والله يحب التوابين).
ولكن في العراق بلد علي بن أبي طالب عليه السلام، قد تتخذ الأمور مساراً آخر، وقد يصطاد الشيطان بعض المذنبين في مفترق خطير للغاية.
فإن الفرد المذنب حينما يكون في أوحال الذنب وظل الشهوة يلحّ عليه عقله بأن هذا العمل خاطئ، فيعيش صراعاً بين أولياته الدينية وإيمانه وعقله وضميره (التي هي من نور إمامه في نفسه) من جهة وبين شهوته من جهة أخرى..
ويبقى صراع التناقض في داخله مريراً، فإما أن يصرف عنه الإمام وجهه فيتركه مع شهوته حين يعلم منه أنه لا يفيء عن الذنب وإما أن ينتصر الفرد على شهوته وينطلق باتجاه إمامه، وبالإمكان ذلك لو انتقل الفرد عن موضع الذنب وانشغل بعمل آخر حتى يحين وقت الصلاة فيؤديها بشكل وافي لتطرد عنه غمامة الشهوة..
وبعض الأفراد ينغمس في هذا العمل الجبان ويخالف إمامه ثم يتوب بعد ذلك عنه كما تقدم.. ولكن طبيعة هذا الذنب (متابعة الأفلام الإباحية قد تجعل المذنب يحافظ على قرار الاستمرار في الذنب حتى أثناء وبعد التوبات الوهمية، فيحتفظ بأقراص الأفلام وروابط المواقع الجنسية والصور الخليعة…
ولكن بعض المتكبرين الذين ينظرون إلى أنفسهم بعظمة رغم خساسة ذنوبهم، وممن يوكلهم الله إلى أنفسهم، ويتخذهم الشيطان جنوداً له: يريد أن يهرب من هذا التناقض، فيحاول أن يجتث أصل ضميره ويطفئ نور إمامه في نفسه ليرتاح من تأنيب الضمير.
وذلك بأن يستثير الشبهات على الإسلام والمذهب ويفتن نفسه حتى إذا قال له الضمير لا تفعل هذا العمل فإنه حرام ولا تتابع الأفلام الإباحية فهو مرتع وبيل: قال لنفسه: (ولكن الإسلام دين قديم ولا يعقل أن تكون شريعته سارية إلى هذا العصر عصر التطور والحرية..ومن المؤسف أن نُمنع من النظر إلى الجمال، والمهم هو فكرة الفلم وليس المشاهد التي تخطر فيه، وهناك إشكالات على الإسلام بشأن الحدود والعقوبات وأخطاء مِن قبل رجال الدين والأحزاب السياسية، وهل أن العلماء الذين خدموا البشرية كمكتشف البنسلين في النار أو في الجنة، فإن المهم خدمة المجتمع وأخلاق التعامل معهم وليس المهم أن يكون الشخص فقيهاً متديناً، فكم قد رأينا من المتدينين من أخطاء…)..
وهكذا يسترسل في هذا التنظير ليسكت به ضميره ويستمر في متابعة الأفلام الإباحية، ظناً منه أنه يقيم الحجة على الله سبحانه يوم القيامة، أو يُعذر لأنه جاهل أو مفتون..
وهذه أمنية خادعة يضله الشيطان بها، فإن حجة الله لا تُغلب (ولله الحجة البالغة) وعلي بن أبي طالب حاضر في كل نفس وهو (حجة الله) وكل تنظيراته باطلة رد عليها المفكرون والعلماء في كل زمان وإن أصم آذانه عن سماعها وشوش على الناصحين له بشأنها، فإنه بنفسه لو أنصف وفكر لعلم أنها باطلة، ولو انتبه إلى نفسه لعلم أن عمله هذا غير منطقي بتاتاً فمثله في محاولة إسكات ضميره كمثل مَن تؤلمه عينه فيريد اقتلاعها ليستريح من ألمها، فإن ضمير الإنسان هو وجدانه الحقيقي فإذا أطفأته كنت ميتاً في الحقيقة، بل إن التنكر لصوت الضمير هو الذي يهلك الإنسان كما أهلك القرون الأولى كثمود الذين تقاسموا بالله على اغتيال رسول الله صالح! وقوم لوط الذين قالوا (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) وقوم فرعون الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً)..
والأفضل هؤلاء المذنبين أن يبقوا على أوحال ذنوبهم حتى ييسر الله لهم التوبة من أن يستمروا على تكبرهم وجدالهم، فإن نور الله لا يطفأ، والشبهات التي يفتنون بها أنفسهم هينة لا تصمد أمام النقد.
وليعلم كل مفتون بشبهة حتى ضاع عليه سبب دائه أن هذه الشبهات رتعت في ذهنه بسبب ضعف إرادته وإعراض إمامه عنه فوكله الله إلى نفسه، فإنه قد ورد في الحديث أنه (لا يزني المؤمن حين يزني وهو مؤمن، فإنه يُنزع عنه الإيمان كما ينزع القميص) ومعنى نزع الإيمان إعراض نور الإمام عنه إما حياءً أو عقوبة، وليس من المؤكد أن يعود هذا النور إلى النفس لأن هذا النور هو مسبب التوبة فكيف يمكن له أن يتوب بلا نور؟
ويمكن تجريد النص عن خصوصيته في الزنى إلى كل ذنب على طريقه فإن للعين زنى ولليد زنى .. كما في الحديث.
وقد قلنا لهم سابقاً أن علاج هذا الداء لمن رجع إلى شيء من الوعي، هو المحافظة على الصلوات وقراءة سورة النور، وتجنب مشاهد الإثارة والسعي للزواج ما أمكن وبلا تكلفات وشروط فإن الزواج واجب على من لا يملك نفسه عن الذنب والزوجات الصالحات كثيرات، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
كما أن من العلاج هو استثارة الغيرة والقوة الغضبية –كما تسمى- عند هؤلاء الشهويين بأن هذا الأمر سيؤدي إلى تسريب هذا الذنب إلى أسرتك، فإن النفوس المترابطة تؤثر ببعضها، فهل يعجبك أن تفتح ابنتك بعد حاسوبك فتطلع على أفلام الجنس، أو أن يفتح ابنك الصغير موبايلك فيرى صور الخلاعة فيها؟.
كما أنصح المؤمنين المبتلين بجدال أمثال هؤلاء من منظري الشهوات أن يعرفوا ما هو السر الذي يجعل المفتونين لا يقتنعون بالحجج الواضحة، فإن القوم صرعى الشهوات وفريسة الشيطان وأسارى الهوى..
وقد علمت بعض الحركات الإلحادية هذا الضعف منهم، فاعتمدت حواراً من نوع الشهوات والهوى، وصارت بعض الأحزاب الإلحادية تستضيف الشباب وتعرض عليهم بعض الأفلام الإباحية بعنوان أو بآخر فتخرجهم لنا منظّرين فلاسفة في الإشكال على الإسلام والدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.