
بعد عام من الصمت: المالكي بكشف إسرار (مؤامرة اربيل)!!!!
ربما يكون خطاب نوري المالكي الأخير في ذكرى سقوط الموصل من أهم واخطر ما نطق به سياسي عراقي منذ رحيل صدام حسين ولغاية الان من وحهة نظري واستغرب عدم اهتمام المراقبين ووسائل الإعلام العراقية والعربية المتعمد به عدى أولئك الذين اجتزئوا منه تلك الفقرة التي يصف فيها ما جرى في الموصل بأنه تواطوء بين مكونين وحرب طائفيه علنية ضد الشيعه و مخطط وضعت فصوله في انقره ونفذ بدهاء شيطاني وهو ما اثار اهتمام وانزعاج من يجعلون من أنفسهم أوصياء على الوحدة الوطنية العراقية ومتباكين على قميص عثمان اخر وان كان الثمن سقوط المدن وقتل الآلاف غدرا على الهوية والتمثيل بهم وانتهاك السيادة والتأمر على الجيش العمود الفقري للعراق رغم بناء 15 فرقه عسكريه مسلحه بأفضل الاسلحه لكن يكفي ان يخون بعض القادة( اربع فرق عسكرية ) ضمن (مؤامرة اربيل )لاسقاط الموصل التي حدد المالكي نقاطها الثلاث( اسقاط هيبه الجيش /محاربة الحكومة ، الاعتصامات ) ليتهم المتامرون الجيش العراقي البطل الذي سبق تاسيسه اعلان الدولة العراقية بالتخاذل وهذا جزء هام من مشروع الشرق الأوسط الجديد أي تحطيم جيوش الدول العربية الأهم مصر وسوريا وليبيا والعراق ليبقى التفوق العبري واضحا ولتحل محلها ميليشيات طائفية وبيشمركه تمهيدا لرسم الخرائط من خراب دول قوميه . ان المالكي يراهن في المرحلة الراهنه على الحشد لا على الجيش الذي يعلن تجميده صراحة او اعطائه دورا ثانيا لكونه مخترق ويتحرك وفق الأجندة القومية والطائفية ولا يمكن الوثوق بقادته . .
ان المالكي بكشفه من خلال خطابه هذا اغلب أوراق وإسرار ما جرى في الموصل وتكريت والانبار وهي مدن ذات لون طائفي واحد لا يدافع عن نفسه او يجيب على أسئلة لجنه الأمن والدفاع في البرلمان التي يقودها حاكم الزاملي !!! أنما ومن منطق (طفح الكيل( و(علي وعلى أعدائي) يرسم بعد صمت طويل عاتبه وانتقده من اجله كثيرون استمر لعام كامل صوره لأسباب الهزيمة في 9 حزيران 2014 من خلال تجربته ليس فقط بتفسير هزيمه للجيش العراقي وإنما لمجمل مشروع دوله المحاصصة الطائفية التي توهم البعض انها ستنزع من خلال تقاسم السلطه فتيل العنف والإرهاب وتقضي على داعش وهو ما تضمنه خطاب وزير الدفاع الأمريكي الأخير الذي يقفز على كل الحقائق المرة على الأرض ومن بينها ان داعش وفق رؤية الكثيرين كانت أيضا آداه أمريكية لمرحله ما بعد الانسحاب من العراق عام 2011.
ان رئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية الحالي حين يتهم النجيفي رئيس البرلمان السابق وزعيم الكتله السنية حاليا وكتل سياسيه كثيره عطلت ألدوله وشلت الحكومة ومنعت اقرار القوانين ورفضت المصادقه على الميزانية للعام الماضي ونعتت الجيش بالطائفي وتريد ان تمارس نفس الخطاب ضد الحشد الشعبي حاليا فانه يقف في مفترق طريق خطير لانه فتح النار على ثلاث جبهات اضافه الى الامريكيين الذين يتهمهم بانهم لم يفعلوا شيئا لضرب قواعد داعش قبل احتلالها للموصل وهذا هو احد الاسباب التي جعلت خصومه وأعدائه يتحالفون ضده ونجحوا بإسقاطه بعد الانتخابات .
ليس الأكراد حسب خطاب المالكي هذا والقوى الطائفية السنية وحدها هي أدوات تنفيذ مشروع إسقاط البيادق واستباحه المدن ضمن المشروع الإقليمي الطائفي الشرق اوسطي الذي بدا في سوريا وعينه على العراق ولبنان لتقطيع اجزاء الهلال الخصيب ومن ثم احتواء وضرب ايران انما يتهم المالكي صراحة إطرافا شيعيه معروفه ومتنفذه بأنها انخرطت فيه بقوه و لازالت حتى ألان تلعب دورا لا يقل خطورة عن الذين يديرون لعبه إسقاط ألدوله والنظام السياسي من اربيل وانقره والذين انخرطوا بوعي او غباء في المشروع الإرهابي الطائفي ألتقسيمي الذي تحرك من ساحات الاعتصام وكانوا معه ولا زال هؤلاء خنجرا في خاصرة المشروع الوطني والاغلبيه التي يتآمر عليها قاده المكونين لغايات لا تخفى على احد انه يحمل هؤلاء ايضا وزر سقوط الموصل وتكريت والانبار أيضا بدليل تاييدهم للاعتصامات وهو ما يفسر عوده هؤلاء القادة الشيعة مؤخرا الانتقاد المالكي وسياسته علنا وتحفظهم حتى على اعطاء دور سياسي للحشد الشعبي في المستقبل لانهم يعتقدون ان المالكي قد ركب موجه الحشد وسيسعى من خلاله لإزاحتهم والانتقام منهم .
فاربيل حققت اغلب طموحاتها على الأرض باقتطاع كركوك وأجزاء من ديالى وصلاح الدين أي تنفيذ الماده 140 من الدستور من وجهة نظرها بينما ستكون الموصل عاصمه كردستان بعد ضم الأجزاء الكردية من سوريا ، والآخرين وفق هذا السيناريو يرسمون ويتطلعون لرسم حدود دوله طائفية تمتد من الأردن الى شرق سوريا وغرب العراق وقد تكون جزءا من مملكه الأردن بعد ارتكاب مجزرة هي الأكبر بحق الشيعه بعد احتلال واستباحه بغداد ومدنهم المقدسة وهو فصل أوقفته فتوى السيد السستاني وفق خطاب المالكي الذي تردت علاقته مع مرجعية النجف في السنوات التي سبقت إبعاده قسرا على الولاية الثالثة .
خروج المالكي من الحكومة ورهانه القوي على الحشد الشعبي ووصفه لداعش بأنها مجرد اداه لمشروع طائفي ربما يسقط كل دبلوماسية المفردات الشفافة والأكاذيب ومصطلحات التوافق والتعايش وأعاده ترميم الكسور وجبر الخواطر والتباكي على الدولة الواحدة الني نخرتها الطائفية ومشروع الدولة الكردية وباتت تتعكز على أوهام وأكاذيب وأحاجي لابقاء كيان سياسي منخور لدوله اسمها العراق ثلثها بيد داعش والثلث الأخر بيد الأكراد المنفصلين تماما عن الدوله وما تبقى هو الوسط والجنوب مجرد بقره حلوب للنفط ورجال يساقون للموت لتحرير مدن تصفهم بشتى النعوت الظالمه حتى وهم يدافعون عنها ويقاتلون الإرهاب ….
ماذا تبقى اذا من الوطن ؟؟؟
ن المالكي الذي سبق له ان صرح قبل اشهر بانه وجميع السياسيين في حقبه العراق الامريكي فشلوا في إدارة الدولة ولا يصلحون لقيادتها انما يعفي نفسه ايضا من خلال كشف إسرار سقوط الموصل وتكريت والانبار (بعد خراب البصره) يعفي نفسه من مسئوليه كبيرة وخطا فادح وخطير لا يتعلق بفساد ألدوله التي قادها لثمان سنوات و لا يتحدث عن مافيات النهب والنظام الانتخابي والحزبي التي نهبت مئات المليارات وترك الخزينه شبه خاوية و لا يبرر لنا اصراره على التمسك بالسلطة ؟؟؟
كما لم يفسر لنا لماذا اصر على اجلاء الامريكيين الذين خسروا الآلاف من قواتهم وأنفقوا على العراق أكثر مما انفقوه في فيتنام دون ان يعي أنهم اقوي قوه في العالم وإنهم هم من ازاحوا صدام حسين والقادرين لوحدهم على الحفاظ على خارطه العراق ومنع تفتيته مثلما هم قادرون لو ارادوا على سحق داعش واقتلاعها من جذورها خلال أشهر فقط وبالتالي فان من تامروا على سقوط الموصل وباقي المدن لم يكونوا سوى( بيادق) او أصابع لتنفيذ مخطط (الاخ الكبير ؟؟؟؟) وعدى هذا فان أي تفسيرات تبقى نوعا من تبادل الاتهامات والشبهات وتصفية الحسابات .
كان الأجدر بنوري المالكي لاقناع المواطنين ان يقدم نفسه في بداية خطابه التاريخي هذا بأنه يتحمل امام الشعب العراقي المسئولية الأولى عن كل ما حصل ليس عن الهزيمة العسكرية فقط في الموصل وتكريت بل أولا في انه وغيره من الأحزاب الدينية الشيعية نفضوا عباءتهم من المبادئ والشعارات ألمقدسه وساروا خلف المشروع الأمريكي …. وثانيا في عدم كشفه للحقائق للشعب مبكرا وفضح كل الإطراف التي تأمرت ولا زالت على أمنه ووحدته ودماء أبنائه التي سالت انهارا فما قيمه فضح الإسرار بعد خراب الديار يا أبا إسراء ؟؟؟؟
رغم ان كشف الحساب في قناعتنا وان تأخر أفضل من موت الحقائق في قلوب اصحابها او ان يهدد بملفات سريه دون الإفصاح عنها ونأمل ان نستمع لدفاع ووجهة نظر جميع الإطراف والشخصيات سنية وشيعية وكرديه التي وجه لها المالكي أصابع الاتهام في نكسه الموصل لنعرف تفاصيل الحقيقة المرة التي ربما لم تعد في صورتها العامة خافية على أي مواطن عراقي
واعتقد ان في رفض لبرزاني الإجابة عليى الاسئله الخاصه باحداث الموصل بحجج وذرائع واهية ما يدعم من وجهة نظر واتهامات المالكي لإطراف المؤامرة .
( كاتب وصحفي مستقل ) .