عامٌ مَضى على مَذبحةِ سبٓايكر ولكنْ !

لقد مضى عام على تلكم المذبحة والفاجعة المروعة التي حدثت في قاعدة سبايكر العسكرية والتي راح ضحيتها ( أكثر ) من ١٧٠٠ شاب وفتىً وهم في ربيع الشباب ، أريقت دمائهم القانية في نهر دجلة حتى حولته مياهه الى حمراء ، تم ذلك الفعل البربري على يد عصابة متوحشة ومفترسة تجلببت بلباس الإنس والبشر والإنسانية منهم براء ، يدفعهم بذلك حقدهم الطائفي الأسود والمقيت .
لقد مضى عام وحمل معه أنهار من الدموع وكم هائل من الآلام والآهات والحسرات أولائك الأقربين والأحبة من أمهات وآباء وزوجات وأبناء وأحباء وأقرباء شهداء فاجعة سبايكر .
ومما يؤسف له وينكئ الجرح ويزيده نزيفاً عدم إعطاء القضية ( جريمة سبايكر ) حجمها الحقيقي من الإهتمام والمتابعة والتحقيق والتدقيق وملاحقة كل ما يتعلق بها من قريب أو بعيد ، ولست أنفي ما أتخذ من إجراء هنا أو لقاء وتصريح هناك إضافة الى بعض الخطوات من الحكومة أو البرلمان ولكن كل هذا لا يتناسب وحجم الجريمة وطبيعتها ونوعها ! .
لذا ونحن في الذكرى السنوية الأولى ومضي عام على تلك الإبادة الجماعية المؤلمة ، وإزاء هذا التخبط في التصريحات وعدم الوضوح في المواقف وعدم والإنسجام بين الجهات ذات العلاقة التي تتحدث عن جريمة سبايكر مما زاد الهم والقلق والتردد عند أهالي الضحايا وذويهم ، وبهدف توحيد الجهود في أطار متناسق وموضوعي ، يتطلب وبجدية من الدولة العراقية بمؤسساتها الثلاث تشريعية وتنفيذية وقضائية وبمساندة منظمات المجتمع المدني والفعاليات الإجتماعية والشعبية ذات الأهتمام بالموضوع أن يتخذ ما يلي :
– تشكيل لجنة من السلطات الثلاث وتحدد بمدة معينة وإعطائها الصلاحيات المناسبة التي تخدم القضية وتوفير لها الإمكانات الواسعة في الكشف عن كل ملابسات الجريمة وخلفياتها ومن يقف وراءها ؟ وعدد الضحايا وأماكن جثثهم ؟ وتحديد الجناة والقتلة ؟ ومن ساندهم ووقف خلفهم وأعانهم ؟ ومن غير محاباة ومجاملة سياسية او غير سياسية لينالوا جزائهم الحق والعادل .
– تحديد لقاءات دورية بأهالي الضحايا وفي أماكن تليق بهم والإستماع لهم والإستجابة لمطالبهم ، لا أن يستجدوا اللقاء من هذا المسؤول وذاك ، ويقفوا على باب فلان وعلان من أجل سؤالهم وبث همومهم ، بل على المسؤولين زيارتهم الى بيوتهم وأماكن سكناهم أليس المواطن يزار الى بيته في الإنتخابات الا يستحق هؤلاء الزيارة والتفقد ؟! .
– المسؤولية الأخرى والمهمة هي العمل على تخليد ( فاجعة سبايكر ) وتوثيقها بشكل دقيق وتوضيفها في جميع المجالات العلمية والفنية والفعاليات الإجتماعية إضافة الى الأعمال المسرحية والفنية والأدبية وغيرها وإستخدام كل الأدوات والوسائل الإعلامية والدوبلوماسية لإبراز مجزرة سبايكر في المحافل الدولية والإنسانية ، وتعريفهم العالم بها لتبقى محفورة في الذاكرة الإنسانية والبشرية كجريمة ومذبحة وإبادة إنسانية .
إن الشعوب والأمم المحترمة والحيّة هي التي تحتفي بشهدائها وتخلد ذكراهم وتكرم ذويهم وأبنائهم وتقدس آثارهم حتى تصبح مزاراً للحاضر والمستقبل .
أسامة الشبيب
١٤ – ٦ – ٢٠١٥

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار