
الدولة المفترى عليها : هل يشكل التقسيم حلا للصراع؟؟؟
يختلط لدى الكثيرين مفاهيم مثل الدوله والسلطه والامة والشعب خاصه حين لايتردد اي منا نحن ابناء الرافدين حتى وان كان لايعرف القراءه والكتابه الادلاء باراء سياسيه وتحليل كاريكيتري تتردد عنها ارفع مراكز الابحاث في الغرب جازما بما سيحصل غدا !!!! لان السياسه باتت متعه ولعبه لاتخضع لمنطق او عقل او تحليل موضوعي بل تكابش وعناد واسقاط تهم وتخوين متبادل
وقد باتت الفضائيات مسرحا لعروض الافكار السمجه تلك لاتختلف فيها عن السيرك احيانا ينتهي بعضها بتبادل اللكمات والشتائم والاحذيه وكاننا اما عرض مصارعه ثيران بدل حوار الافكار من قبل من يطلقون على انفسهم خبراء استراتيجيين ومحللين .!!!!!
وبالتبسيط حين نعرف الدوله بانها ارض وشعب وسياده تدير فيها السلطه شؤون الشعب من خلال الدستور الذي ينفذ عبر القوانين والسلطات الثلاث فان الدوله العراقيه منذ نشاه العراق الحديث عام 1923وحتى اليوم كانت ضحيه لقوى مؤثره في المجتمع العراقي بعضها سابق لظهور الدولة الحديثه واخرى ارتكبتها الاحزاب العراقيه نفسها وهي تتوهم انها تخدم الشعب و الدوله لكنها في حقيه الامر تجنت عليها واضعفتها حتى وصل بنا الحال ان بات البعض يطالب بتقطيع العراق ا الى ثلاثه اجزاء كحل وحيد لينعم الشعب او الشعوب الثلاث بالسلام ,
الملك فبصل الاول ادرك بعد سنوات من حكمه في العراق من خلال مذكرته الشهيره عام 1931 ان المسؤوليه الكبرى هي ان يوجد قاسما مشتركا بين سنه يقودون السلطه واغلبيه شيعيه مغيبه واكراد يتطلعون لدوله قوميه تنفبذا لاتفاقيه سيفر. والدوله حينها كانت محكومه بالعامل الخارجي وسلطه الاقطاع والطائفيه و ورجال الدين الذين حالوا دون قيام الدوله بترسيخ الهوية الوطنيه وقد اعجب الكثيرون بعد حروب وصراعات الحاضر بسياسي رهن قرار الدوله العراقيه للتاج البريطاني
اليساريون الذين احاطوا بالزعيم قاسم عام 1958الغت ثورتهم سلطه الاقطاع والعشيره بالغاء (قانون دعاوى العشائر لعام 1926 )وحدوا من نفوذ شركات النفط الاجنبية ( قانون رقم 80) وتقاطعوا مع مرجعية النجف . لكنهم ركبوا قطار الموت الى كركوك عام 1959وتوجهوا بعدها للموصل فاستباحوهما ليحلوا محل الدوله مما مهد لاسقاط الثوره واضعاف الدولة التي اختطفتها الطائفه والعشيره وراح الزعيم قاسم ضحيه لتلك المعادله الخطيره
القوميون والناصريون بعد عام 1963 قدموا الامة العربية على العراق وسقطوا مثل الشبوعيين في مشروع الزعيم الاوحد والقائد القومي والقائد الضروره التي اختزلت احزابهم في مجلس قياده الثورة واللجنه المركزية االتي ذابت في الامين العام الذي اختزل في العشيره والعائله والرئيس الذي اعاد شبح لويس الرابع عشر صاحب المقوله الشهيره ( الدوله انا ) وغاب عن باله كيف نزلت المقاصل على ال باربون وال المجيد
عراق الحقبه الامريكيه مثل اكبر انتهاك لسلطه الدوله ليس فقط لان الامريكيين لم يكن لديهم مشروع لاعاده بناء وطن مزقته الحروب لكنهم ازالوا طبقه الاسمنت التي كانت تغطي كل التصدعات في البناء العراقي والتي مهروها المعارضون بايديهم في مؤتمر لندن معترفين بمشروع التقسيم الذي اقره الدستور العراقي صراحه اما معارضوهم السنه فقد مزجوا الشعار السياسي بالطائفي وادخلوا العراق في دوامه عنف من اجل السلطه لا من اجل بناء الدولة
سلطه الدوله بعد عام 2003 تقاطعت معها سلطه شيخ العشيره ومرجع الطائفه وميليشيا الاحزاب والدول الخارجيه التي استقوى بها اهل البلد على بعضهم وحتى مافيا النهب التي تصاهرت مع الطبقه السياسيه بات لها دور في الانتخابات والحل والعقد بينما غالبيه الشعب مغلوبه على امرها ومطالبه بالموت في سوح الحرب لتبقى السلطه
ففي ظل الخوف والارهاب وضعف الدوله تقوى الطائفه وينسحب كل مكون الى خندقه فقد تحولت بغداد مثل بيروت الى شرقيه …وغربيه …. فحين يفض الناس خصوماتهم عبر العشائر بدل القضاء وحين تسبق الهويه الطائفيه والقوميه الهوية الوطنيه وحين تستنجد السلطه برجل الدين لتحريك الشعب ليدافع عن الوطن ضد الغزاه بدلا عن الجيش
وحين يصبح زعيم المليشيا اقوى من وزير الدفاع …وحين ترتفع الحواجز بين ابناء البلد الواحد وينحر بعضهم بعضا ويطعن بولائه لايفكر الكثيرون الا في تقسيم الدوله لان كل شعارات التوافق وتقاسم السلطه بعد 11 عاما عجافا فشلت في تحقيق السلم الاهلي الذي يعتقد السيد عمار الحكيم انه قادر على استعادته بمشروع كتبه في قصره المطل على دجله واهما كما اتصور غير مدرك لابعاد المحرقه والصراع وتشابكاته
بينما يمارس غيره دور الامام العادل لمحاربه الفساد دون ان يدرك ان هناك سلطة قضائيه واخرى تنفيذيه في الدولة
ومع بقاء نفس هذه القوى ضمن نسيج العراق فانه حتى في ظل التقسيم لكل كيان كونفدرالي او فدرالي فان سيكون لنفس القوى التي هي خارج تركيبه موسسات الدوله المدنيه تاثير سلبي كبير على دويلات الطوائف لن يمنع الانفراد بالسلطه واستمرار الصراع والتمزق ووجود قوى فوق القانون داخل كردستان وشيعستان وسنتستان …بينما البديل هو الدوله المدنيه دوله المؤسسات والقانون والعداله التي لااقليه فيها ولا اغلبيه
الم نفتري جميعا على الدوله العراقيه
دوله البعد الواحد ؟؟؟؟
د عزيز الدفاعي
( كاتب وصحفي مستقل )