الحلقة الثانية من سلسلة علاج الشبهات بعد المقدمة السابقة

الوصول إلى واقع الدين ينفي الشبهة
إذا اختلفنا أنا وأنت في إمكانية أن يصل الإنسان إلى الفضاء، فقدمتُ أنا مجموعة إثباتات، وقدمتَ أنت مجموعة نقوضات على الفكرة: فإن الجدال سيحسم بيني وبينك إذا قام أحد الأشخاص بالصعود إلى الفضاء، فأثبت بالواقع (والوقوع) ما اختلفنا فيه باللسان.
وهكذا واجه الدين الشبهات، فإن للدين واقعاً يكسر كل شبهة، ومن اطلع على واقع الآخرة لا تضره الشبهات، ولا تؤثر في يقينه لأن اليقين سيكون عندها متأت من الواقع، ويكون مثيرو الشبهة لك، كما يريد أن يثبت لك أنك لا تملك يدين وأنت ترى أنك تقلب يديك كيف تشاء.
وهكذا الدين فإن له واقعاً في نفوسنا علينا الالتفات إليه ففي الحديث الشريف (من جهل نفسه فهو يغيرها أجهل) وقال الله تعالى: [وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ] (الذاريات:21).
ومن واقعياته أنك إذا قرأت القرآن ازددت إيماناً بشكل عجيب يشكل أعظم آية تمر بالإنسان، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما قام أحد من القرآن إلا بزيادة في إيمان ونقصان في ضلال)، فما هذا الشيء الذي يضاف إلى النفس (الإيمان) بعد تلاوة القرآن؟ هذا لأن للقرآن ارتباطاً سابقاً مع النفس وأنهما تنزلا من أصل واحد [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ] (القصص : 52-53).
وبإمكان من طرأت عليه الشبهة أن يلجأ إلى القرآن الكريم ويقرأ أي سورة منه بحضور قلب وعناية وسيرة كيف تنكشف سحائب الشكوك عنه بفضل الله ونوره.
هذا مع وجود واقعيات أخرى في النفس أشد حضوراً من الأشياء الخارجية المنفصلة عنا، تجعل النفس مركزاً لكل شيء وأصلاً لمظاهر العالم الخارجي [أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ] (الروم:8).
وإن النفس البشرية أعظم آية من آيات الله، وهي الكتاب المبين الذي اختطه الله بيمينه والآية الكبرى والعالم الأكبر المتضمن لجميع العوالم، وقد جعلت معرفتها مداراً للتكامل ومعرفة الرب.
وقد تتلوث زجاجتها بسبب المعاصي وتتورط في الشبهات، فيحتاج الإنسان إلى مراتب تالية من العلاج نتدرج في شرحها بإذن الله في الحلقات القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار