ولي الامر ضرورة لانقاذ الامة

( الحلقة الثانية )
وهناك رأي اخر لتفسير هذه الاية المباركة التي نبنى عليها معظم مرتكزاتنا الدينية ومنظومتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية، هذا الرأي للعالم الاسلامي والمرجع الديني اية الله الشيخ العقوبي (دام ظله) في النجف الاشرف، وقد تفرد بطرح منظومة قرانية ورؤية فكرية لن تجد لها نظيرا، ومما يميز هذا الطرح انه اسلامي وليس مذهبي، وان كانت المنطلقات والاسس تعتمد على ما جاء به القران الكريم واهل البيت (ع) الا انه خال من شوائب وعوالق الزمان التي تراكمت على كل المذاهب الاسلامية، فأين ما يجد الفكر الصحيح والمعلومة الهادفة فانه يقتنصها ولا يبالي بالقضايا الخاضعة للعنصرية والعصبية، وفي كثير من الاحيان يصوب الافكار لبعض من يعدون مخالفين للمنهج الذي يسير عليه اتباع مذهب اهل البيت (ع).
ولفهم هذا الرأي لا بد من مقدمات:
المقدمة الاولى: ان القران الكريم نزل على قلب الحبيب الخاتم محمد (ص) ليكون احد مصادر التشريع لكل الاجيال دون استثناء، وعليه فانه يعطي فهما لكل جيل بحسب المستوى الذي وصل اليه ذلك الجيل، لكن على وفق اسس ومعطيات رصينة معتمدة عند المتشرعة. وبخلافه ستعطل ايات كثيرة من القران الكريم ولا يتحقق الغرض منه ــ اي كونه معجز لكل القدرات التي جهز بها الخلق ـــ فهو مصدر كل التشريعات والاسس الفكرية لحركة الانسان.
المقدمة الثانية: معرفة الخطاب القراني الدقيق وامكانية التفريق بين الوان الخطاب، فتارة يوجه الخطاب للرسول بصفته الاجتماعية، وتارة اخرى يوجه الخطاب له باسمه او كونه نبي، فلا بد من التفريق بين الخطابين، لتشخيص الاغراض والاهداف التي من اجلها تعدد نمط الخطاب القراني، وطبعا المطلوب الوصول الى المنهج العملي الصحيح للسير على وفقه في حياة الامة.
المقدمة الثالثة: احتياج الامة عمليا لقيادة دينية تحفظ كيانها من الزلل والخطأ ، والحفاظ على المنظومة الاسلامية من الايادي العابثة بها وتغيير معالمها الاصيلة، وتشخيص طرق الكمال للامة، فالمفروض ان الامة الاسلامية تسير نحو الكمال والارتقاء، ليس شغلها الشاغل المهاترات والولوغ في النزاعات والاقتتال .. قال تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )الذاريات56
وما تعيشه الامة الاسلامية اليوم من ضياع وتشتت ما هو الا بسبب الابتعاد عن القيادة الاسلامية الواعية لما يدور حولها والحريصة على كل انسان مهما كان دينه او مذهبه ..
المقدمة الرابعة: التخلص من كل القيود المصطنعة او الوهمية التي تكبل الانسان وحبسه في دائرة لا مخرج منها، وتسهم بشكل كبير في تأخير وتعطيل الحركة العلمية القائمة على ركائز متينة ومستندة الى قوة الحجة والبينة. من هذه القيود، العصبية المذهبية التي لا تستند الى حجة شرعية رصينة، او تقديس ما جاء به الاباء وان كان مخالفا للمنهج العقلي السليم، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ )المائدة104
وقال تعالى: (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ )يونس78
او الزعامة الباطلة والخوف من زوالها في حالة تغير واقع الامة التي تسلطوا عليها بسبب تغير المفاهيم السائدة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ )سبأ34
وقال سبحانه وتعالى ايضا: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )الزخرف23
فهذه القيود تحجب الانسان عن رؤية الحقيقة مهما كان وضوحها، والنتيجة عدم الانسجام مع الواقع المتغير.
بعد هذه المقدمات الاربعة نأتي الان على ذكر هذا الرأي الذي يجمع بين طياته معاني سامية، نعم هو يستند في ركائزه على ما جاء به اهل البيت (ع) الذين هم صنو القران وترجمانه، الا انه راي من المفروض ان الاتجاهات الاسلامية المخالفة لهم تقبل به ايضا، لانه قريب لما يقولون به اجمالا، طبعا اعني على المستوى العملي المعمول به على ارض الواقع، كما انه قريب الى المنهجية العقلية التي تتطابق مع ما امر به الشرع .
ينطلق المرجع الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) لتفسير هذه الاية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )النساء59 منطلق مختلف تماما لكل التفاسير الاسلامية، : (اينما نجد لفظة الرسول في القران الكريم فان معناها لا يقتصر على محمد بن عبد الله وانما عني بذلك الموقع الذي فيه محمد (ص)، لان الله سبحانه خاطب محمدا (ص) بصفته الشخصية في اربع موارد :
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ )آل عمران144
(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )الأحزاب40
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ )محمد2
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )الفتح29
فالخطاب القراني ركز على لفظة الرسول لان وظيفته باقية مستمرة ، اي لا بد من وجود القيَم على الرسالة، وهو الذي يفصل بين الامور ويوضح ما اختلفت به الامة، فمن المؤكد ان الاختلافات واقعة لا محالة لاسباب كثيرة. ولو اقتصر الامر على ما سار عليه المسلمون بشكل عام اي دون التفريق بين الخطابين (الخطاب باسم النبي والخطاب بصفة الرسول) فان ايات كثيرة من القران ستعطل ولا يعمل بها بالشكل المطلوب، ولا يكون لها التاثير المتوقع. فبعد وفاة الرسول محمد (ص) انتقلت هذه القيمومة لائمة اهل البيت (ع) واحدا تلو الاخر.
ورواية مناقشة هشام بن الحكم مع الشامي بحضور الامام الصادق (ع) تشير الى هذا المعنى بوضوح، جاء فيها:
(فقال للشامي : كلم هذا الغلام – يعنى هشام بن الحكم – فقال : نعم فقال لهشام : يا غلام سلني في امامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي : يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي انظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال ، أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ، يتألفهم و يقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم قال : فمن هو ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : الكتاب والسنة ، قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا ؟ قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفنا انا و أنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ قال : فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام للشامي : ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن قلت : ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه وان قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة الا ان لي عليه هذه الحجة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا . فقال الشامي : يا هذا من انظر للخلق اربهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم ، فقال الشامي : فهل أقام من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟ قال هشام : في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله أو الساعة ؟ قال الشامي : في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة من ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا باخبار السماء [ والأرض ] وراثة عن أب عن جد ، قال الشامي : فكيف لي ان اعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك ، قال الشامي ، قطعت عذري فعلي السؤال) . الكافي ج1 ص 173
فمن الواضح ان الاختلاف واقع مع وجود القران والسنة، فتحتاج الامة للقيادة الدينية العارفة بكل تفاصيل الشريعة.
فالائمة (ع) قاموا مقام الرسول، فهم من يرد اليهم في حالة التنازع ان وقع بين صفوف الامة، لا كما يعتقد البعض ان اولي الامر في حالة وفاة الرسول محمد (ص) تنطبق على الائمة او يمارسون دورهم انطلاقا من عنوان اولي الامر، وان انطبق عليهم في حياة الرسول محمد (ص). وهذا ما ذهب اليه الشيخ الطبرسي في تفسيره:
(ونحن نقول : الرد إلى الأئمة القائمين مقام الرسول بعد وفاته ، هو مثل الرد إلى الرسول في حياته ، لأنهم الحافظون لشريعته ، وخلفاؤه في أمته ، فجروا مجراه فيه ). تفسير مجمع البيان الشيخ الطبرسي ج 3 ص 115
وهناك روايات…
اما في حالة غيبة المعصوم فان هذا الوظيفة انيطت بالعلماء العدول الذين يقومون مقام المعصوم في كل المفاصل خلى العصمة والتبليغ عن الله. فكل الايات التي وردت فيها لفظة (الرسول) فهي شاملة لنائب المعصوم بالحق. وهذه الوظيفة تسمى في لغة اهل الفن (ولاية الفقيه).
وهذا الامر كان مسلم به عند القيادة الدينية التي اعقبت وقوع الغيبة الكبرى، فساروا على اساس ولاية الفقيه ولم يكن هناك اشكالية حقيقية قائمة وقتها، لان هذا الامر كان مرتكزا عند الشيعة الامامية، لكن الاشكالية انطلقت من اهل السنة لانهم كانوا يشعرون بالخطر من هذه الولاية
جعلت هذه المسالة من المسلمات بأنها كلامية وثابتة إلى القرن الخامس الهجري تقريباً وبعدها أخذت نتيجة ظروف وملابسات تدعو إلى التقريب بين المذاهب ونبذ التعصب الذي يؤدي إلى النزاعات والمشاكل فأطلق بعض علماء السنة دعوة للتخلي عن هذا المبدأ تحت شعار الوحدة ورص الصفوف لكن دون ان يخسروا هم أي شيء وإنما الخسارة والتنازل من قبل الشيعة الأمامية فقط .
يقول الغزالي وهو من علماء أهل السنة (ان مبحث الإمامة ليس من المباحث المهمة وليس بحثاً عقلياً وإنما هو من المسائل الفقهية وقد أثارت هذه المسالة في الحقيقة الكثير من التعصب ومن يبتعد عن بحث الإمامة يسلم أكثر من الذي يدخل فيه حتى وان وصل إلى الحقيقة أياً كان الحد الذي وصل إليه يكون قد اقترف خطأ) … فهو يريد ان يميع المسالة ويجعلها من الأمور الفرعية وبالتالي فان المسالة الفرعية لا باس بان يختلف فيها المجتهدون. فإنهم يختلفون وهم من مذهب واحد والنتيجة هي تجريد هذه المسالة من أهميتها وخصوصيتها .
وللأسف فان الكثير قد سقطوا في هذا الشرك والانقياد لهذه المؤامرة الشيطانية . إلا ان البعض لم يسكت ويضع يده على خده بل دافع عن هذا الأصل المهم الذي يراد له الاندثار من قبل المغرضين .
يقول العلامة الحلي وهو ينقد نقل هذه المسالة من علم الكلام إلى الفقه: ( قد جرت العادة بين الفقهاء ان يذكروا الإمامة في هذا الوضع ليعرف الإمام الذي يجب أتباعه ويصير الإنسان بغياً بالخروج عليه وليست من علم الفقه بل هي من علم الكلام ) و من المعاصرين الذي اكد هذا الرأي وهو آية الله الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) (والدليل على هذه الولاية لنائب الإمام في حالة غيبته هو نفس الدليل على وجود الإمام نفسه وهو حكم العقل ووجوب نصب إمام ومرجع يحفظ البلاد وينظم أمور العباد الدينية والدنيوية ) .سبل السلام ج1 ص 26
اذا فالامامة او ولاية الامر هي من الضرورات العقلية التي لا بد من الاعتراف بها، للحفاظ على التوازن الاجتماعي وحفظ مصالح الامة، ولم يقتصر هذا القول على الشيعة الامامية، فالمذاهب الاخرى ايضا تقول بذلك:
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ” لا بد للناس من أمير ” : هذا نص صريح منه ( عليه السلام ) بأن الإمامة واجبة ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقال المتكلمون : الإمامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء أصحابنا – المعتزلة – أنها غير واجبة إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم . وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الأمة ، لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم ، فقد قال بوجوب الرئاسة على كل حال. شرح نهج البلاغة ج2 ص 307
وقال الأسفرائيني : اتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أصول من أركان الدين ، كل ركن منها يجب على كل عاقل بالغ معرفة حقيقته ، ثم ذكر الأركان إلى أن قال : والركن الثاني عشر : إن الإمامة فرض واجب على الأمة لأجل إقامة الإمام ، ينصب لهم القضاة والأمناء ، ويضبط ثغورهم ، ويغزي جيوشهم ، ويقسم الفئ بينهم ، وينتصف لمظلومهم من ظالمهم. دلائل الامامة محمد بن جرير الطبري ص 16

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار