خَيار التحالف الدولي في حماية العراق

بعد دخول المجاميع الإرهابية داعش الى العراق وسقوط محافظات الموصل وإحتلال أجزاء كبيرة من تكريت وديالى وكركوك وتهديدها الى العاصمة بغداد وبقية محافظات العراق وبالذات كربلاء والنجف ، وأصبح العراق يصارع من أجل بقاءه ، في تلك الأجواء بادرت أميركا وحلفائها في الشرق والغرب بتشكيل ما يسمى بالتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في العراق وسوريا . في العراق هناك بعض السياسيين يطرحون خيار التحالف الدولي واللجوء له في حماية العراق وتحرير ما استباحته داعش من مدن ومحافظات ، وفي ذات الوقت هناك من ذهب أكثر برفضه دخول قوات الحشد الشعبي العراقي والإعتماد كلياً على أميركا وحلفائها ، وقد رأيناهم يستجدون على أبوابها ، ويتذللون لها ولغيرها ! ، ولكن هل هذا الخيار صائب وفعلاً يحقق حماية للعراق ، ويحرر ما دنسته أيدي التكفيرين من داعش وغيرها ؟
في العودة قليلاً للأحداث في سوريا وماذا كان دور أميركا وحلفائها من جبهة النصرة وداعش وبقية مجاميع التكفير والذبح ، ألم يكن جمعهم للأرهابيين من كل أصقاع الأرض وتجهيزهم وتوفير الدعم المالي والإعلامي والعسكري… من قبل نفس أميركا وحلفائها بذريعة أسقاط النظام نشر الديموقراطية في سوريا ! وشاهدنا وسمعنا وقرأنا ما لم يذكر في الأساطير من ذبح وقتل وحرق وسبي وتدمير وهدم للجوامع والكنائس والمراقد والآثار وووالخ ، كل ذلك تحت رعاية ودعم وأنظار أميركا ومن يدور في فلكها !؟
وبعد ان انفتحت شهية مجاميع التكفير بالتوسع دخلت داعش الى العراق من بوابة الموصل وزحفت نحو بقية المحافظات المجاورة لها ، وأصبح العراق وعاصمته وتجربته السياسية وكل المكتسبات الأخرى مهددة بالمحو الإندثار وكان الخطر والضرر وجودياً وليس هامشياً ، ماذا فعلت أميركا التي وقعت والتزمت بإتفاقية أمنية مع العراق بتقديم الدعم والمساندة والجهوزية العسكرية اذا ما تعرض لخطر يهدد أمنه ! وقفت متفرجة يلفها الصمت والعراق يُقضم مدينة مدينة ويستباح محافظة بعد أخرى حتى وصل او كاد يصل بغداد !؟ وهل هناك خطر أكبر وأكثر ضرراً يهدد أمن العراق بل يهدد وجوده وتأريخة وحضارته ووحدته من داعش والمجاميع التكفيرية حتى تتحرك أميركا وتوفي بالتزامها مع العراق ؟! .
ثم ماذا حقق تحالف أميركا الدولي ونحن على أعتاب مرور عاماً كاملاً على دخول داعش للموصل وتشكيل التحالف الدولي ؟! هذه الرمادي أخذت أمام أعين طائرات التحالف الدولي ومستشاروها شاهدون على دخول داعش الى الأنبار !!! ، ثم هل مشاريع الدعم المالي لعشائر السنة وبيشمرگة الكرد كدولتين مستقلتين ، هي الإستراتيجية الصائبة والمنطقية لدعم العراق كدولة وحكومة لمواجهة الأخطار التي يواجهها ؟! هذا إذا غضضنا الطرف عن كل ما قيل من ضرب القوات العسكرية العراقية وقصفهم بطريق الخطأ ! وإلقاء المساعدات والمعونات الغذائية والعسكرية في مواقع داعش ولمجاميع الإرهابية ايضاً عن طريق الخطأ والإشتباه !!! .
بعد ذلك فهل الأعتماد على أميركا والتحالف الدولي هو الخيار الحقيقي لحماية العراق وتحرير أراضيه المستباحة من داعش ؟ فهل العقل والمنطق يا من تتبنون هذا السبيل سيوصلكم الى بر الأمان ، وبالذات يا قيادات المناطق المحتلة والمستباحة هل ستحمون مناطقكم وأهليكم وحرماتكم وبناكم ومزارعكم… بتلك المناشدات الصيحات المذلة والزيارت الباهتة لواشنطن والعواصم الغربية الخليجية ؟! الجواب الشافي تجدونه في الرمادي ومن ذبح فيها وعشرات الالاف النازحين منها وووالخ من المآسي والآلام على وجوه أطفالها ونسائها وشيوخها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار