الأمة الصالحة في الإسلام : ضرورتها وأركان وجودها

الأمة الصالحة هي ثلة من الناس ( كبيرة أو صغيرة ) تتسم بصفات ومزايا إسلامية عالية المستوى من النواحي الشرعية ( الإلتزام الفقهي والاخلاقي ) والوعي الإسلامي الخاص والعام وكذلك الإتصاف بالكفاءة اللازمة لإدارة وإصلاح المجتمع ..

ووجود هكذا أمة داخل الجسد الإسلامي العام ضرورة وحاجة ملحة تؤدى بها واجبات وتنزل لأجلها بركات ، ولأن تعذر الجماعة الصالحة من إصلاح كل مجتمعها فلا تعذر من واجبها اتجاه تشكيل أمة مصغرة من نفسها تعتبر بقية السلف الصالح ونواة وأساس المجتمع الموعود بخلافة الارض ..

، وهنا هذه نريد ذكر بعض الأدوار التكوينية والتشريعية التي ينبغي أن تقوم بها الأمة الصالحة داخل مجتمعها :

1. تقوم الأمة الصالحة بمهمة إسقاط فرض الآية المباركة ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ال عمران 104

2. الأمة الصالحة تأخذ دور الابن الاجتماعي الشرعي الذي يرث أباه الأرض بعد أن نعرف أنه سيتم عزل جميع المنتمين للإسرة الانسانية الصالحة بالتبني ، فوراثة الارض وعد الهي وتحتاج الى سلسلة نسب تنجب وتلد السابقة اللاحقة حتى يخرج الله تلك الامة الوارثة للارض وخلافتها الحقة .

3. من مخرجات الأمة الصالحة هو القائد الصالح الذي تتوفر فيه قيود وشروط القيادة الصالحة ، والقائد الصالح من شرائط الوراثة السابقة .

4. وجود الأمة الصالحة سبب لبركات كثيرة في المجتمع ، فبها تنزل البركات وتدفع بعض الابتلاءات ، ويمكن تقريب الاية الكريمة ( وما كان الله معذبهم وأنت فيهم ) بأن الأمة التي فيها محمد (ص) أو مثل محمد (ص) لا تعذب ، والمجتمع الذي فيه أمة صالحة تجسد شريعة محمد (ص) وتقتدي وتقوم مقامه فيه لحري أن تشملها بركات الاية المباركة ووعدها الالهي .

5. بوجود هكذا أمة تكون لله الحجة البالغة على عباده الذين انحرفوا قصورا او تقصيرا عن جادة السماء الحقة ، فهم ينتزعون وبجدارة دور الأمة الشاهدة على باقي أمم وتيارات وتوجهات مجتمعها ..

6. على نحو الاطروحة يمكننا إعطاء الأمة الصالحة داخل المجتمع عنوانا ومصداقا لمفهوم تغيير ما في نفس المجتمع الذي جاءت به الاية المباركة ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) والذي هو شرط التغيير الالهي للمجتمع نحو الافضل والاسمى ، فتكون الامة الصالحة داخل المجتمع الواحد هي ضمير الأمة الحي وفطرتها الأصيلة التي غيرت نفسها بنفسها وبهذا تكون سببا ومنطلقا لتدخل السماء ونزول الطافها على جميع أمم المجتمع الذي تعيش فيه .

الأمة الصالحة وأركان إيجادها :

تكلمنا قبل قليل عن ضرورة وجود أمة صالحة داخل المجتمع ، ولهذا الوجود أو الإيجاد أركان متى ما تحققت وأجتمعت أنتجت لنا تلك الأمة القادرة على أداء مهامها التشريعية والتكوينية ، وهذه الأركان هي :

الركن الأول : وجود القائد الكفوء والمتصدي لقيادة تلك الأمة والسير بها نحو أهدافها ، وحسب أدبيات الإسلام الأصيل ينبغي أن يكون هذا القائد من فقهاء مدرسة أهل البيت ( ع ) العدول الذين تتوفر فيهم شروط ومقومات نيابة المعصوم ..

الركن الثاني : النظرية ، ونقصد هنا رؤية القائد الملائمة لقيادة الأمة الصالحة وحسب الادوار الموكولة اليها والتي أشرنا الى أهمها في اعلاه وما تتضمن هذه الرؤية من آليات وأدوات وأساليب لقيادة الأمة وطرق تطبيق النظرية الكبرى عليها ( اي الاسلام ) بما يوافق عوامل الزمان والمكان وطبيعة المجتمع المسلم المعين الذي تنشأ وسطه الجماعة الصالحة .

الركن الثالث : القواعد ، وهي الجماهير التي آمنت بقيادتها واستوعبت نظريتها وأدركت دورها الحقيقي وموقعها في الجسد الاسلامي والتي أخذت على عاتقها نصرة ذلك القائد والقيام معه تحت لوائه بدور الأمة الصالحة .

الركن الرابع : البيئة ، ونقصد بها مدى ملائمة المجتمع لنشوء وعمل الأمة الصالحة في وسطه ، ولنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة عندما لم تكن ظروف مكة ملائمة لإيجاد نواة المجتمع المسلم تركها وهاجر الى المدينة .

فهذه الأركان الأربعة التي ينبغي توفرها واجتماعها لغرض انتاج أمة صالحة تملأ الفراغ الواجب إملائه بمثلها .

ولنا عليها تعليقات أيضا :

(1) بعد أن قلنا ضرورة وجود وإيجاد الأمة على نحو الإجمال ، فهنا ينحل هذا الإجمال الى تفصيل يتمثل بالمقدمات الأربع اعلاه وهي تكتسب نفس درجة الضرورة للأمة لأنها مقدمة لها ومقدمة الواجب واجبة .

(2) الميسور لايسقط بالمعسور ، فتعذر وجود أحد هذه الأركان لتعسره لا يبرر عدم إيجاد الممكن منها وذلك للعلاقة الوطيدة بينها بحيث يكون كل واحد منها من أسباب إيجاد الآخر ، فالحصول على المتيسر يكون سببا لإيجاد المتعسر .

(3) لا ينصرف الذهن بأن كل من القائد والقواعد والنظرية والبيئة في الأمة ثابتة ، وإن حصل تغير أو تبدل القائد ( بسبب وفاته ) أو القواعد أو بعض تفاصيل النظرية أو البيئة فإن الأمة قد تبدلت ..! ، بل قد تتعاقب على الأمة الصالحة في المجتمع المسلم المعين سلسلة من الأركان الأربعة أعلاه كون الامم الصالحة تكون اطول من عمر أفرادها ..

(4) لا نقيد الأمة بوطن مكاني واجتماع زماني وإنما يجمعها الوطن الفكري الذي يتعدى عامل الزمان والمكان ويلتزم بالمشتركات الفوقية السامية من أسس ومبادىء وقيم ووحدة هدف ..

هذه نظرة خاطفة لضرورة وجود أمة صالحة داخل المجتمعات البشرية ولشرائط وأركان وجود الأمم والجماعات الصالحة وأسباب نشوؤها .. والحمد لله رب العالمين

كتبها / المهندس : يحيى غالي ياسين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار