
على ضفاف العلقمي
لي صديق كثير الاستشكال على بعض الشعائر الحسينية وينتقدها بشدة ويتهم بعض العاشورائين بأنهم أناس رجعيون وإنهم عاطفيون في قضية الحسين وأهل بيته وانتقد فيما انتقد قضية العباس وتقديمه لإخوته قبله للقتال والشهادة وذكر رأي أبن الأثير الذي قال ان العباس قدم أخوته وقال لهم تقدموا قبلي كي تقتلوا و أرثكم !!!وهو رأي فيه تطرف وبخس واجحاد والسبب ان العباس هو ابن علي بن ابي طالب …لم نصل انا وذلك الصديق إلى نتيجة حتى قبل أيام عندما رن جرس هاتفي في ساعات الصباح الأولى وكان صديقي وهو يبكي وتصورت ان والده قد توفي فهو يعاني من أزمة قلبيه لكن الأمر ليس هذا لقد قال بالحرف(كنا في عالم الرؤيا وكأننا في قاعة للدرس كبيرة جدا وكان الذي يحاضر في القاعة الإمام علي بن ابي طالب وهو يحمل عصا بيده وقد أشار الي وقال لي آرائك خاطئة فصححها عن العباس وعن شعائر الحسين كي لا تكون في المرة القادمة خارج قاعة الدرس) …اغلقت الهاتف يومها……و
تذكرت موقف أبي الفضل العباس يوم الطف وأصابتني نوبة بكاء لموقفه ومبادئه التي آمن بها والتي لم اقرأ ولم أسمع ولم أر احدآ وقف تلك الوقفة لينصر الحق ويقاتل في سبيله. فأصبح قدوة الثوار والأحرار وهبة من الله لهذه الأمّة.وقبل أيام كنا في كربلاء المقدسة في الأسبوع القرآني السنوي الرابع وتشرفنا بزيارة أبي الفضل العباس واخترق سمعي صوت رجل كبير السن يجهش بالبكاء وينادي ..أبا الفضل لا تقبل زيارة من ليس لديه غيرة مثل غيرتك!!..أبا الفضل لاتقبل زيارة أخ خذل أخاه لحظة كشف الكرب أو ترك أخته متبرجة ينظر إليها القاصي والداني..أبا الفضل لاتقبل زيارة من ترك راية العراق تداس بالأقدام وأنت الذي تقطعت كفيك ولم تسقط الراية منك حتى صرت أنت سارية للراية…أبا الفضل لاتقبل زيارة من ساوم على القضية وجعل العراق في دوامة وحلقة مفرغة مجهولة الطرف…هزتني كلمات ذلك الرجل..واسترجعت كلماته فتحول العراق إلى حسين وتجدد الطف في مخيلتي وكانت مواقف أبي الفضل تتجمع في ذاكرتي..إيثار ووفاء ومبادئ وعهد ثابت..رجل مذخور للطف وللموقف…وما أحوجنا للموقف في زمن اللا موقف في كل شئ ..ذلك الفارس الذي يحمل روح علي بين جنبيه..من منا وضع نفسه في الميزان وقارن نفسه بمواقف أبي الفضل ؟؟!!..من منا عرض عليه أمان السلطان كي يترك الحق فأبى؟..من منا وقف على شاطئ الدنيا فتذكر إيثار العباس فرماها كما رمى الماء من كفيه…من منا فكر بعيال الله كما فكر أبا الفضل وضحى بنفسه كي لايسمع صوت أنين الأطفال وهم يشكون العطش..نعم انه العباس كما تمنيت أن أرى قائدا عسكريا يحمل شجاعة العباس وان أرى سياسيا يحاور أعداء العراق بحزم كما حاور العباس أعداء أخيه الحسين ولم يساومهم على الحق…كما أتمنى أن أرى برلمانيا مثل العباس لايغادر العراق كما لم يغادر العباس شاطئ العلقمي إلا وهو صريع في حجر أخيه الحسين…أتمنى أن أرى في عراق الحسين رجلا مثل العباس ينكسر ظهر الحسين لفقده ويشمت عدوه لقتله…لقد قدم العباس صورا في عرصة كربلاء يقف عندها كل باحث ويهتز لها وجدان كل غيور..و لنتوجه كلنا صوب كبش الكتيبة ونقول له ان زينب سبية في محرم هذا العام ولا احد يطرق بابها زائرآ مواسيآ لها وأنت نهر الغيرة والمكرمات ورقية تستنقذك..وانت ابن المرتضى فجرد بتارك فأن قباب زينب قربتك التي ينتظرها العطشى ونخشى ان يثقبها سهم الإرهاب والتطرف الأعمى…وانت حامل راية الاسلام المحمدي وقائد جيش ملحمة الطف الخالدة التي ستبقى خالدة حتى يرث الله الارض ومن عليها..