الإمام الكاظم ع .. أسوة السجناء

لا شك أن لكل مجتمع ، صغيرا كان أم كبيرا .. يحتاج أفراده الى مثال يقتدى به ويكون لهم أسوة حسنة في اقتفاء الأثر وإقتفاء النهج .. فالإنسان بطبعه يحتاج الى ذلك وهي سنة الهية كونية ليس هنا محل إثباتها أو بيانها بالتفصيل ..
ومجتمع السجناء في هذه الجزئية يعانون الأمرين ..

الأول : حاجتهم الماسة الى اسوة يكون الاقتداء بها تهوينا لمصاعب وبلاءات السجن ، والثاني : شحة الاسوة الحسنة خاصة إذا عرفنا أن اكثر نزلاء السجون هم ممن لا يحسن الاقتداء به وتتبع سيرته بل مجافاتها احسن وأفضل ..

غير أن حياة وسيرة راهب ال محمد قد ذللت صعوبة المشكلة وحلت مذاقها المر .. فأضحى موسى بن جعفر عليه السلام اسوة لك سجين أودع وراء القضبان .. وهذا الاقتداء يكون في اكثر من جانب :

الأول : لم يكن سجنه طبق مواصفات حقوق الانسان كما يعبر عنه اليوم ، بل كانت مطامير لا يرى فيها النور ولا يسمع فيها الصوت ، سجانيها من ابشع وأظلم ما خلق الله ، طالت فترة سجنه 15 عام .. فمن كان يعيش في سجن افضل من هذه الظروف القاسية فليحمد الله ..

الثاني : لم يكن له ذنب ولم يقترف خطيئة ، فمن كان مسجونا بذنب او من غير ذنب عليه أن يتأسى بالسجين المظلوم ..

الثالث : لقد استغل موسى بن جعفر سجنه في عبادة الله والتقرب منه جل وعلا واستثمره لتكميل نفسه وهداية الاخرين .. فعلى السجناء ان يأخذوا من هذا السجين المقدس برنامج عمل وعبادة تتناسب وما هم فيه ..

هكذا هم ال محمد .. اسوة حسنة في كل الظروف ، سيرتهم يحتذى بها في كل الاحوال ، لم يكونوا قادة رخاء ، فقولهم وفعلهم حجة أنى كانوا .. سلام الله عليهم اجمعين وعظم الله اجورنا واجوركم بهذا المصاب الجلل ..

كتبها : المهندس / يحيى غالي ياسين / رجب الاصب 1436

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار