
بغداد الكاظم والجواد والصور….!
قبل سقوط النظام المقبور بشهرين انهيت خدمتي العسكرية في العاب الجيش حيث كنت لاعبا لكرة القدم أدت الخلافات بين ضابطين حول هدف سجلته في مرمى احدى الوحدات العسكرية الى نقلي من العاب الجيش الى الموصل قرب السد ولأنني شيعي كان علي أن أواجه الامر وحدي في ظل قيادة للجيش أحادية القطب والمذهب بشكل كبير وصلت وحدتي العسكرية في الموصل وكان معي الوالد اطال الله عمره وإكراما له ادخلوني على آمر الوحدة وشرحت له ملابسات النقل وكنت يومها على وشك ان اتسرح من الجيش لكن اجراء النقل حال دون ذلك وقال لنا يومها ان علي ان اخدم في هذه الوحدة ثلاثة اشهر قبل ان اتسرح وكانت الحرب على وشك ان تقع وقلب والدي كاد يومها ان يقع ..!!فقال لي الامر ان الامر بيد ضابط امن الوحدة ان وقع معاملة تسريحك بلا عقبات ساوقع لك وتأتي لتستلم كتاب تسريحك بعد عشرة ايام ومابين غرفة الامر وضابط الامن عشرات الامتار استوقفني فيها ضابط اداري وقال لي انك ذاهب الى رجل قلبه مثل الصخرة التي امامك فارجع واقضي الاشهر الثلاثة اجازات افضل لك ولا اعرف كيف قادتني اقدامي صوب باب غرفة ضابط الامن وطرقت الباب ودخلت وسلمت عليه وشرحت له قصتي فتبسم بوجهي وقال لي اين تسكن فقلت له في بغداد فقال لي واين محل ولادتك فقلت له بالكاظمية المقدسة فقال لي (وليش عود مقدسة)!!؟فقلت له لأن فيها الامام موسى بن جعفر والامام محمد الجواد اكتسبت الكاظمية هذه القدسية فقال لي مستهزئآ(زين الكاظم شنو كان يشتغل؟؟)فقلت له سجين مظلوم مات في السجن في طامورة السندي ولم يحضر جنازته احد من عشيرته وتخيل انني الان حي ومعي والدي واشعر بالغربة هنا وذلك الامام اكثر من خمسة عشر عام في السجن ويموت ولا يجد احد يمشي في جنازته فلقد عاش في سجنه وحيدا ومات على الجسر وحيدآ ..وقف ضابط الامن يبحث عن منشفة يمسح فيها دموعه ولا اعرف لماذا بكى ؟ثم بدأ يقلب بأوراق الكنى العسكرية الخاصة بي فقال ان لدي غياب سبعة عشر يوم وعلي ان اتعاقب بالسجن او الخدمة اليوم بيومين فقلت له بلا شعور ولخاطر الكاظم كم يوم أخدم وأتسرح فصمت قليلا ثم قال لي لخاطر الكاظم لن تخدم ولا يوم خذ معاملتك الى قلم الوحدة وقل له ضابط الامن يقول خلال ساعة اريد كتاب تسريح ينطبع…وقع الكنى واعطاني اياها ومعها ورقة بأكمال براءة الذمة بالسرعة الممكنه .!!كان الكل يومها يستغرب كيف يمكن لشخص مثلي ليس عنده الا الكاظم ان يتسرح بهذه السرعة وعندما عدت للآمر وكان والدي يجلس معه استغرب من الحادثة وقال لي (اللي عنده كاظمكم ما يحتاج واسطه)عدت يومها احمل كتاب التسريح صوب بغداد التي حواها ضريح الكاظم والجواد وضمت جميع الصور الحضارية والثقافية والانسانية والاعجازية والحقيقة ان صحن الكاظم كان هو بغداد التي صارت عاصمة قلوبنا لأن فيها موسى والجواد وتتشح بالسواد كلما جاء الخامس والعشرون من رجب حدادا لشهادة سيدها والسر الذي حماها من اعتى عدوان على مر العصور فهي لازالت كاظمية العبق تكسر القيود عن سجن امامها وتتحفى مع سكانها ان مرت على جسر الشهادة حيث جنازة موسى بن جعفر وكل عام ونحن نكسر القيد ونرفض السجن ونحطم الاصنام ونردد نشيدآ خالدآ(صوت الكاظم هد الظالم)..وعظم الله لكم الاجر واحسن لكم المسير صوب موسى والعزاء بقربه .