طگ بطگ :: الشيعة وفرصة التقسيم التي لا تعوض ..!

إقامة دولة شيعية او دولة يحكمها الشيعة في العراق كان الهاجس المرعب للمد العروبي الذي اصبح مدّا وهابيا متطرفا اكتسح المنطقة برمتها .
يعيش الشيعة العراقيون منذ إسقاط امريكا لنظام صدام حملات إبادة حقيقية راح ضحيتها مئات الآلاف من كوادرهم وقواهم البشرية الفاعلة .
إدارة عراق مقسم فعليا كان التحدي الابرز لاحزاب الشيعة التي لاتملك خبرة بإدارة الدولة تركت مصالح الشيعة الوطنية وجعلتهم وقودا لمصالحها الذاتية .. الأكراد كانوا الطرف الأكثر فهمًا للعبة الصراع العراقي أقاموا دولتهم فعليا دون ان يعلنوا عنها .. السنة تبنوا خيار العنف السياسي وكأن مشاركة احزابهم بالسلطة هي لشرعنة هذا الخيار ، قبولهم بأن تكون مناطقهم حواضن لداعش وان يحكمهم شيشاني سني دون شيعي عراقي دليل على موافقتهم المسبقة برفض فكرة العيش المشترك مع الشيعة ،
ماذا بقي من الوحدة العراقية ؟ التقسيم وفق هذه المعطيات فرصة لا تعوض للشيعة تحديدا،
( النفط ، الماء ، المعابر ) هذه العوامل المشتركة بين الجمهوريات العراقية القادمة وهي برأيي ستكون اكثر فاعلية من ( الوطنية . الدين ، القومية ) ، لا تنسوا ان هذه المشكلة ليست حديثة واقرأوا تاريخ العراق جيدا ستجدون انه البلد الوحيد الذي استورد ملكا من الخارج ليقيم دولته معنى ذلك انه كان يعيش أزمة تقسيم حقيقية حاول تجاوزها باستيراد حاكم من دولة اخرى ليبسط التوافق الوطني والوحدة بين مكوناته ، المتصارعون هم من يجلبون حكما من الخارج يفصل بينهم .. نجاح تجربة كوردستان لحد الان تفرض علينا استنساخها للحفاظ على المتبقي من دماء ابنائنا . الأكراد حتى في صراعهم مع داعش قاتلوا وفق نظرية التمهيد للدولة ( دخلوا كركوك ولم يخرجوا منها لانها العمق الاقتصادي لدولتهم القادمة ) (أنهوا معضلة المناطق المتنازع عليها وضموا العديد من مناطق الموصل لدولتهم ) بينما الشيعة قدموا تضحيات اكثر ولم يستطيعوا ان يفرضوا حدودا على سامراء العمق الديني لهم في حدود السنة لم يربحوا شيئا من حربهم ضد داعش يقدمون ابنائهم وهم خونة سراق ثلاجات مليشيات مارقة ) حرب الشيعة ضد داعش لم تحقق لهم اي كسب سياسي او اقتصادي والسبب هو شعار الدولة الواحدة الغير موجود على الارض أساسا .!
لو كان الشيعة يحاربون داعش بعقلية الأكراد لفرضوا ارادتهم على العالم وكانوا الحلقة الاقوى في معادلة الصراع الداخلي الخارجي .
مشروع التقسيم اجمل مافيه هو انه قادم بارادة أمريكية لانه يشرعن لدولة الشيعة القادمة ويعطيها الشرعية الدولية ، دول الخليج مشروع بايدن سيكون التحدي الأكبر لانها سيوسع رقعة ايران على حدودهم البحرية والصحراوية وبالأخص السعودية لانه سيهدد وحدة مناطقها الشرقية الشيعية الغنية بالنفط .
الشيعة العراقيون هم المستفيد الأكبر من هذا المشروع ، الرافضون للمشروع هم في الغالب احزاب شيعية متطرفة تبني مكاسبها وقوتها من امتداد الحرب الشيعية السنية التي ليس لها نهاية لذلك تعبأ الشارع بشعارات الوحدة حتى تستمر بالتمدد والنفوذ اتمنى شخصيا ان يصوت الكونگرس على هذا المشروع وأتمنى ايضا ان تفرضه امريكا على العراقيين بالقوة لو لزم الامر ، اما الحالمون بوحدة التراب والوطن فأقول لهم اذا ضاعت هذه الفرصة سيأتي اليوم الذي تقبلون به أيادي من يمنحكم فرصة مماثلة لكي يحفظ لكم دماء المتبقي من ابنائكم كما يحلم الفلسطينيون الان بالعودة لحدود ماقبل الحرب ..
الأكراد انفصلوا والسنة مرحبون لم يبق الا انتم يا شيعة لا تضيعوا الفرصة .
الكاتب الانفصالي
احمد الياسري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار