
ايام العدوان الامريكي 1991
في أيام العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 بقيت في بغداد مع جدي وجدتي عندما غادر جميع من في البيت إلى النهروان هروبا من القصف الأمريكي وبقينا نحن كي نحرس البيت وفي إحدى الليالي كانت رائحة البارود شديدة جدا فما كان من جدي رحمه الله إلا أن قام وأغلق كل فتحة في الغرفة بالبطانيات واعطاني يشماغه وقال لي تلثم كي لا تشم رائحة الكيماوي ظنا منه أنه كيماوي فعلا وما أن جاء الصباح حتى ذهب جدي إلى محل صديق له كان يبيع (التتن )..!حيث يتجمع أكثر كبار السن لاستقراء الضربات الجوية كل حسب تصوراته فقال أحدهم لجدي أنه سمع بالمذياع أن اليوم ضربة كيماوية مؤكدة ..والغريب أن جدي اشترى كيلو تتن وجاءنا مسرعا وعقد اجتماعا لي بحضور جدتي وخمس سيكارات لفها من التتن كان اجتماع جدي شكليا مثل اجتماع الأخوة النجيفي لتحرير الموصل. !!وكان أول قرار اتخذه جدي بطردي من البيت والالتحاق باهلي في النهروان ولعل قرار جدي يشبه قرار أهالي تكريت بطرد الحشد الشعبي من تكريت وبيجي وقراره الثاني عدم الشراء من ابو التتن لأنه باع له كيلو تتن بعشر اضعافه رغم أن التتن كان رديئا مثل فضلات الحيوانات كما وصفه جدي ولعل قرار أبو التتن يومها يشبه قرار وزير الكهرباء برفع تسعيرة الكهرباء في ظرف يموت فيه العراقيون جوعا وفقرا ومرضا وحزنا ورغم أننا من سنوات لم نعرف الكهرباء الوطنية أنها وطنية ولو مرة واحدة. .!!..أما القرار الثالث الذي قرره جدي يومها هو إقامة إقليم المطبخ وسط البيت لحمايته وجدتي من الكيماوي ولوجود الطباخ والثلاجة التي لم تكن مسروقه يومها من تكريت. .!!وقرار جدي بإنشاء إقليم المطبخ أثار غضب جدتي كونه تدخل في الشأن الداخلي لها فاستخدمت حق الفيتو في نقض القرار رغم أن جدي نصب فراشه واوقد سيكارته ورفع شعار قادمون للمطبخ. .!!..وارتقى منصة الطباخ ونفخ في ابريق الشاي وسط صبر غريب من جدتي وفي المساء كانت ثلاث رصاصات في شباك المطبخ تهشم على أثره الزجاج وانهد إقليم المطبخ ووافق جدي على بقائي في البيت واصرت على أن يعيد التتن إلى بائعه أن لم يخفض تسعيرته ويعيد نصف كميته ووسط ضغط إعلامي من جدتي أطفأ جدي سيكارته لأن جدتي قالت له ((أبو لعيبي ترة جكارتك مرصودة من الطيارات ..طفيها واستر علينه ))…وكم أتمنى أن يسمع وزير الكهرباء رسالة جدتي ((ترة قرارك مرصود من الشعب المكرود استروا على نفسكم ترة الناس ملت ))…!!
وكل لبيب بالثلاجة والجكارة يفهم. ..!!