تونس.. معسكر التجنيد الأول لـ {داعش}

نبّهت العملية الإرهابية في متحف باردو التونسي حكومات تونس والبلدان المجاورة أوروبياً وأفريقياً إلى أن الاسترخاء الأمني ممنوع في مواجهة الإرهاب وأن اليقظة الدائمة مطلوبة طوال الوقت.

فقد كشف هجوم يوم الأربعاء الماضي على المتحف الشهير عن أن التهديد الإرهابي يصل إلى قلب العاصمة التونسية، فالارهابيون اختاروا هدفاً كبيراً في رمزيته، إذ يقع المتحف إلى جوار مبنى البرلمان التونسي، كما اختاروا قطاعاً اقتصادياً مهماً يمثل نحو 20% من واردات البلاد وهو القطاع السياحي.

مشكلتان فرضتا على تونس جعلتاها معرضة لهذا الشكل من الهجمات بشكل خاص، أولهما أن جارتها الشرقية، ليبيا، تنهار بشكل سريع جداً وتجد كميات كبيرة من الأسلحة طريقها الى دول الجوار، وتمكنت التنظيمات الإرهابية من الاستحواذ بسهولة على الاسلحة بعد أن اقامت علاقات مع العصابات الاجرامية التي تقوم بتهريب السلاح والمخدرات. وثانيهما حملات الاستقطاب التي يقودها “اسلامويون” في العراق وسوريا وجندت عددا كبيرا نسبيا من المقاتلين التونسيين.

لتنظيم “داعش”، مثلاً، الذي تبنى هجوم العاصمة التونسية، وجود متنام في ليبيا، البلد الذي يستخدمه الإرهابيون المتوجهون الى العراق وسوريا كساحة تدريب، ويعتقد أن زهاء 1500 من التونسيين المحسوبين على تنظيم أنصار الشريعة المتحالف مع “داعش” يتلقون تدريبا في ليبيا استعدادا للعودة إلى تونس والاستحواذ على موقع قدم فيها.

ويقول المركز الدولي لدراسات الراديكالية والعنف السياسي: إن لدى تونس عددا من “المقاتلين” الذين انضموا إلى “داعش”، أكثر من أي دولة أخرى، حيث يصل العدد إلى نحو ثلاثة آلاف مقاتل.اليوم وبعد مضي أربع سنوات على ثورة الياسمين التونسية، التي أشعلت الربيع العربي، فإن اقتصاد البلاد يتدهور، ولكن صناعة السياحة بدأت بالصعود. وفيما كان التونسيون يجنون ثمار الحرية التي جلبتها الديمقراطية، بدأ المتطرفون الإسلامويون مثل “داعش” باستغلالها، مستخدمين المساجد للترويج للعنف، ومتسربين عبر ثغرات الحدود، حيث جندوا العديد من التونسيين الشباب العاطلين عن العمل.

تونس تواجه اليوم استقطابا حادا بين علمانيين ينحدرون من النخبة الناطقة بالفرنسية ومتدينين محافظين فقراء. والحياة السياسية التي انتجها هذا الاستقطاب عجزت عن بلورة سياسة فعالة لمواجهة الارهابيين. لكن الجانب الإيجابي لـ”مأساة الهجوم على المتحف” أنه أيقظ شعوراً من التضامن لدى مواطنيها فضلاً عن دعم دولي ربما يبعدها عن المصير الذي وصلت اليه جارتها الشرقية ليبيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار