بيان حزب الفضيلة الاسلامي في يوم القدس العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

“أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (*) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا ربنا الله” الحج ٣٩-٤٠

تمر علينا مناسبة يوم القدس العالمي وامتنا ومنطقتنا تمران بمنعطف تاريخي خطير يتمثل في الانقسام الديني والاثني الذي يعصف بالمنطقة وينذر بتفتيت دولها وانقسام شعوبها ودفعها نحو التناحر والتصفية والقفز على الاهداف الاساسية لشعوبنا والتي ياتي في صدارتها المسار النضالي للتحرر من الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

لقد ادرك الامام الخميني (قدس سره) بثاقب بصيرته ان القضية الفلسطينية قد احيلت الى التسوية الزمنية وان حق الشعب الفلسطيني في ارضه ، وحقوق المسلمين والمسيحيين واصحاب الديانات السماوية في مقدساتهم سوف تسقط بالتقادم الزمني وان الامور ستنتهي الى التطبيع القسري والقبول بالسرطان الصهيوني ضيفا على جسد الامة والمنطقة ، ولاشك ان الشواهد على معظم تلك التوقعات قد اصبحت من الامور الرتيبة التي نعايشها يوميا لولا جذوة المقاومة التي يسعرها بين الحين والاخر اولئك النفر الذين تاجروا مع الله بارواحهم فربحت تجارتهم.

كما ادرك (رضوان الله عليه) ان الكيان الصهيوني لن يستكين في الارض التي اغتصبها وانه سيوسع عدوانه على الامة بغية اضعافها وتفتيتها بالفتن التي يبثها بين ابناء الامة والتي انتجت تلك الاورام الخبيثة التي تمثلها قوى الارهاب التكفيري المستترة باسم الدين والقابعة تحت عباءته فكان شرها وخطرها اكثر وبالا على الامة من عدوها الاصلي ، وان الناظر بعين التحليل والمراقبة يجد ان تلك التنظيمات التكفيرية تبتني على نفس المبادئ التي تصدى بها اسلاف الصهاينة لمواجهة رسالة الاسلام ونبيه الاعظم (ص) والسابقون من المؤمنين (عليهم السلام) وهاهم اليوم يبرهنون على ذلك بتفجيرهم بيوت الله واضرحة الصالحين من انبيائه واوليائه (عليهم السلام) ويتفاخرون بحز الرؤوس وقطع الرقاب والتمثيل بالضحايا وقد نهى (ص) عن المثلة ولو بالكلب العقور، وهؤلاء الاعراب يرون رأي العين ما يفعله اولياء نعمتهم في غزة وسائر الاراضي الفلسطينية فلايزيدهم ذلك الا اصرارا على نهجهم الاجرامي الدموي.

لقد كان اعلان يوم القدس العالمي اعلانا لبقاء القدس حية في ذاكرة الاجيال وفي ضمائر المقاتلين الابطال وحفظا للقضية المركزية لامتنا العربية والاسلامية من الضياع والاندراس واعلانا للوحدة مابين الشعوب المتطلعة للحياة وللحرية دون فوارق عرقية او دينية او مذهبية ، فالقدس في ضمير كل مسلم وكل مسيحي وكل يهودي لايؤمن بالعقيدة الصهيونية وعلى المسلمين والمسيحيين فتح باب الحوار مع اخوانهم اليهود غير المتصهينين من اجل عزل تلك الفئة الباغية الغاصبة للقدس في اضيق مجال وفضح ممارساتها البعيدة عن قيم السماء امام المجتمع الدولي.

اننا في العراق ورغم التحديات الكبيرة التي نواجهها يوميا ويتعرض لها ابناء شعبنا في كل تفاصيل حياتهم لكننا لن نسمح لابصارنا ان تزيغ عن اهدافها ولا لاقدامنا ان تنحرف عن مسارها وستبقى القدس شعار نضالنا ورمز وحدتنا وعنوان عزتنا.

المجد والخلود لشهداء فلسطين ، المجد والخلود لشهداء العراق ، والكرامة والرفعة لكل من جاهد وضحى وساهم في مسيرة الجهاد والنضال من اجل تحرير فلسطين ومن اجل الحرية لكل شعوب الارض ، وتحية صادقة لتلك الاصابع الثابتة على زناد المواجهة ضد الارهاب ،(  ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز).

 

 

حزب الفضيلة الاسلامي

بغداد ٢٧ رمضان ١٤٣٥

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار