
رسالة من تحت الرماد
أعصبوها برأسي فاللحظة التأريخية حان قطافها
( الدعوة لمؤتمر دولي لكل الآطياف العراقية برعاية أممية)
الدكتور محمد الشيخلي
أما بعد … كلما جاءت أمة لعنت أختها , وكلما حدث أنقلاب أو تغيير فأعواد المشانق تقام وتتدلى الآجساد وتمزق الجثث ويحرق الحرث والنسل وتروى الآرض بدماء ألآحرار , ويقصى القريب ويدنوا البعيد , وتظهر المؤامرات والمخططات فيحرم الآنسان من حقه بالوطن ويحرم المواطن من حقه بالآنسانية , فتهدر الكرامة وتستباح الآعراض , حتى أصبح كل يوم في العراق هو كربلاء , وأصبجت بغداد ودروب المدن والقرى هي درب ألآلام التي سار عليها المسيح عليه السلام , فتصاعدت الآهات وأزدادت الثكالى وألآيام وأصبح كل عراقي من ألآيتام .
الى متى ننكر الآخر والى متى ينكرنا ألآخر , وهل من نهاية لدرب الآلام , وهل من نهاية لطف العراق …
سأكون واضحآ وصريحآ كما عهدتموني بمقالي هذا وساتحلى بشجاعة أدعيها لقول الحق حتى لا تأخذني بالله وبالحق لومة لائم ..
العراق يمزق والشعب يذبح كل يوم والكل يجلس في قصوره العاجية فمنهم من تحصن بمنطقة خضراء وصفراء وحمراء , ومنهم من تحصن بالرياض أو طهران ,ومنهم من تحصن بأقليم كردستان , ومنهم من تحصن في عمان وأسطنبول ودبي والدوحة , ومنهم من تحصن بطائفته ومذهبه , ومنهم من يدفع ثمنآ دون ذنب , وكل معسكر يقصي الآخر وكل معسكر يذبح ألآخر وكل معسكر يدعي بأنه سيأتي بما لم تأتي به الآوائل , وكل معسكر يخون ألآخر ويسحب عنه جنسيته ومواطنته وأنتمائه .
والواقع أننا تمزقنا وذبحنا وتشردنا وأقصينا وهجرنا , والجميع غير مرتاحين دون أستثناء , والجميع يخشون على حياتهم ونظامهم وقيمهم وعلى عوائلهم وأبنائهم وعشيرتهم ودينهم ومذهبهم وطائفتهم , وجميعهم يخشون على مصالحهم …! والمشكلة أن جميعهم قلوبهم تبكي على الوطن , فمعسكر العملية السياسية يتباكى على العراق ويتاسى أنه جزء من عملية ذبح العراق , والآخرون بكل أحزابهم وطوائفهم ومرجعياتهم يتباكون على العراق ويتاسون أخطاء بعضهم ويترفعون عن الآعتراف بسياساتهم لعقود والتي ساعدت على أنهيار الوضع في العراق , ودون الدخول بأسبابها وتحدياتها في حينها ولكن نتيجتها جميعنا ندفع ثمنآ لا ذنب لنا فيه كشعب وأمة , والمشكلة ألآساسية أن جميع الاطراف تضع على أذانها وقرا دون أن تسمح لنفسها أن تسمع ألاخر .
والسؤال هو … كيف نستطيع أن نوحد الشعب والآمة على كلمة سواء , ونحن أجدنا نخون ألآخر ونصفه بالعمالة , وألآخر يخوننا ويصفنا باعمالة , ونحن لا نسمح لآبناء جلدتنا أن يجلسوا معنا لنستمع لهم , وأبناء جلدتنا لا يسمحون أن نجلس معهم ليستمعوا ألينا , كيف لا نسمح بحضور أخوة لنا بغو علينا لدخول مؤتمراتنا ومجالسنا , ومن بغى علينا لا يسمح لنا أن ندخل مؤتمراته ومجالسه , كيف سنتفاهم كيف سنتحاور كيف سيستمع أحدنا للآخر , هل بالبيانات النارية والتصريحات ألآعلامية وبالبيانات العسكرية …؟
الى متى سنبقى نذبح بعضنا البعض والى متى ستبقى الدماء تسيل … حتى نحرر المدن ..؟ او حتى ينتهي الشعب العراقي من الوجود لآن بعضهم يقول علينا المال وعليكم الرجال … هل بخل العراق بالرجال …؟ ألم يقدم العراق مليون ونصف أنسان ضحية في حرب الثماني سنوات … الم يقدم العراق مليون ونصف ضحية منذ الآحتلال عام 2003 وليومنا هذا …! ؟ كم تريدون أن نذبح من شعبنا حتى ترضى الآعاجم عنا .. ولن يرضون حتى يستبيحون أرضنا وعرضنا كما فعلوها منذ سنين ,, فشيعتنا قتلوا أخوتهم السنه وسنتنا قتلوا أخوتهم الشيعه ,, وعربنا قتلوا الآكراد وأكرادنا قتلوا العراق ,, والآسلاميون قتلوا النصارى المسيحين ,, وقتل بعضنا البعض صابئتنا وتركماننا … والدماء تسيل لتروي أرض العراق … والعدو بكل أشكاله الآجنبية والعربية والآسلاموية والمذهبية والطائفية … وبكل تنظيماته الآرهابية يذبح بالعراق وشعب العراق .
أيها العراقيون .. أسمعوا وعوا من أخيكم وأعصبوها برأسي وأنتم تعلمون ما أنا بأجبنكم ولا أنا بخائنآ لكم وأنما ناصحآ لله ولكم…
لامكان في العراق لمن يلغي ألآخر ولا مكان لمن يقتل أخيه أو يقصيه , ولا مكان لمن يغلق أسماعه ويضع نظارات سوداء لا ترى الحقيقة , عليكم أن تنفتحوا على ألآخر دون تخوين أو عمالة أو سحب لشهادة الوطنية فكل بما لديهم فرحون , وكل بأعمالهم متبجحون , وعلينا أن نستمع أحدنا للآخر والى ألآخر مجتمعين بحب العراق وشعب العراق , وأن تضعوا جميعكم دون أستثناء مصلحة العراق وشعبه أمام أعينكم وأن تتسامون على الجراح والآهات , وأن نتحد جميعنا على كلمة سواء , فالآرهاب يذبح شعبنا وتنظيماته بكل مسمياتها تستبيح أرضنا وأعراضنا وتقتل نسائنا وأطفالنا , العراق يذبح بأرهاب الدولة وسياساتها الطائفية ومليشياتها وكتائبها , والعراق يذبح بتنظيمات أرهابية عالمية تعلن خلافتها بأرض العراق لتجعله مرتعأ لشذاذ الآفاق والمجرمين ..
أنني أدعوا مخلصآ كل العراقيين دون أستثناء بكل أطيافهم العربية والكردية , السياسية والدينية والعشائرية والثورية , وقيادات الآقليات , أن يجتمعوا بمؤتمر دولي في أرض محايدة (( جنيف )) وعلى طاولة مستديرة برعاية أممية تتولى الآمم المتحدة أدارة جلساتها الحوارية ويكون هناك لجان تحضيرية تخصصية تساعد على أيجاد المشتركات الوطنية للجميع لغرض الوصول الى أتفاق على نظامآ سياسيآ يحكم العراق , وعلى مباديء دستورية تحدد شكل الحكم في العراق وتعمل على تعديل الدستور وبما يخدم مصالح الشعب العراقي على أساس المواطنة .
أعصبوها برأسي فأنها اللحظة التأريخية التي يجب أن ينهض الجميع بمسؤولياته التأريخية أمام العراق وشعب العراق .
حفظ الله العراق وشعب العراق