
صناعة السجاد والجوانب الأصيلة للتراث والفلكلور العراقي … قصة إمرأة متعلمة متمسكة بالمهنة
لم تنسَ صانعة السجاد ماجدة داود المياحي ورغم دراستها وزواجها وتعيينها معلمة منذ سنوات طريقة عمل صناعة السجاد اليدوي، بل أن الشوق إلى العودة لممارسة هذه المهارة حلما يلازمها على أمل أن تعلّم بناتها ذات يوم لتجعل منها فكرة ثقافية رائدة جميلة تظهر الجوانب الجميلة والأصيلة للتراث والفلكلور العراقي خاصة في صناعة السجاد.
ويبدو أن خشيتها من غزو التطور التكنلوجي لدول العالم، صار خطراً حقيقياً يهدد مهن وصناعات يدوية، كان الكثير يعتمد عليها في معيشته ويتخذها سبيلا للحفاظ على هوية الشعوب.
وتقول المياحي، لـ”الغد برس”، إن “حياكة وصناعة السجاد اليدوي مهنة ومهارة متوارثة، فولادتي وسط أسرة تتقن حياكة السجاد، جعلتني اعشقها منذ صغري، وصار حلمي ان اشارك امي وخالاتي وصديقاتي التعلم والعمل لإنجاز بعض الأعمال الأولية لمراحل إنتاج السجاد”.
وتوضح أن “صناعة السجاد اليدوي التي مزجت بين الفن والتراث والفلكلور ومصدراً للرزق، أصبحت في مهب الريح تصارع من اجل البقاء، أمام غزو الماكنة المستوردة”، وتلفت الى أن “عدة محاولات لتعلم تقنيات ومهارات حرفية لتلك الصناعة، لأنتقل بالعمل الى مراحل الإنتاج الكمي والنوعي للسجاد اليدوي في بيت أهلي، خاصة وأن صناعة السجاد (الغليچة، والايزار)، لا تحتاج إلى مساحات واسعة، بخلاف المنسوجات الأخرى كبيوت الشعر”.
وتشير المياحي الى أن “صناعة السجاد مهنة جميلة ومصدر معيشة مهم لي وللعاملات فيها، وقد امتهنت بعض النساء كبيرات العمر والمسنات تلك الحرفة وليس باستطاعة من يعشقها ان يبتعد عنها رغم المرض والعجز او كبر السن، خاصة وأنها كانت مصدر معيشة لمن فقدن معيلهن بسبب الحروب والسياسات السابقة”.
وتتابع أن “صناعة السجاد مهنة وحرفة فلكلورية جميلة تعبر عن أصالة المجتمع وفكره الرائد”، وتلفت الى أن “صناعة السجاد تبدأ بغزل ونسيج المواد المحاكة في شكلها والمادة المستعملة في صناعتها ,وتتنوع في الغرض والفائدة, منها تلك التي تعرف بالسجادة (البساط)، الذي يصنع من صوف الغنم, وبيوت الشعر التي يستعملها البدو الرحل في بناء بيوتهم المنتقلة، والتي تصنع من شعر الماعز الذي يتميز بقوته وتحمله للظروف المناخية المختلفة”.
وتؤكد المياحي أن “بيوت الشعر المصنوعة من شعر الماعز قادرة على تحمل ظروف التنقل والتحميل والنصب والخزن، وتختلف عن السجاد لأنها تبقى بلون شعر الماعز، بخلاف باقي انواع التي يدخل الصبغ في حياكتها”.
وتلفت المياحي هنا إلى أن “الحرفة ومنتجاتها تأثرت بشكل كبير وأدت الى عزوف العاملين بإنتاج وصناعة السجاد اليدوي بسبب السجاد الصناعي المستورد، الذي تقل تكلفة صناعته عن الصناعات اليدوية على الرغم من رداءته وعدم مقدرته على مواجهة السجاد اليدوي”.
وتقلل المياحي من “أهمية ابتعاد الكثيرين من الذين كانوا يعملون على صناعة السجاد اليدوي، بسبب تحسن اوضاع بعضهم الاقتصادية وعدم حاجتهم الى العمل بمهنة متعبة جداً، خاصة مع قيام الحرفيين بمزاولتها، خارج المدينة في الأقضية والنواحي والمناطق الريفية، التي ما تزال تعتمد بشكل أساسي على السجاد اليدوي، وسعي البعض الاخر إلى انتاج الإعمال الفلكلورية لإبراز التراث الشعبي والروحي للمهنة”.
وتدعو “المؤسسات التربوية الى إعادة الحياة، وتنشيط فن صناعة السجاد اليدوي، وتعزيز المهارات لهواتها من خلال إقامة الدورات والنشاطات، التي الروح وتسهم في إحياء تلك المهارة الفنية، جنبا إلى جنب كباقي المهارات الفنية الأخرى, خاصة مع وجود مركز الأشغال اليدوية في الديوانية المعطل منذ زمن”.
وتعد صناعة السجاد اليدوي في العراق، احدى مهن التراث الشعبي واشتهرت بصناعته العديد من مدن المحافظات العراقية ومنها الحي بمحافظة واسط وقضاء الشطرة في ذي قار ومنطقة أهل الشط في مركز مدينة الديوانية، فيما يؤكد العاملون بصناعة السجاد اليدوي أن المهنة انتقلت من ناحية الحي بمحافظة واسط الى منطقة أهل الشط بمركز الديوانية في عشرينيات القرن الماضي.