الشيخ اليعقوبي : دعوه للمصالحة والحوار بوساطة الأمم المتحدة

بعد الجدل الكبير الذي تركته دعوه المرجع الديني العراقي الشيخ اليعقوبي حول قانون الأحوال الشخصية الجعفري منذ أكثر من ستة أشهر والذي تحمل من وراءه (حزب الفضيلة الإسلامي) الكثير حتى على صعيد نتائج الانتخابات الاخيرة لكنه اعتبره تكليفا أخلاقيا ومذهبيا ….. اطلق الشيخ اليعقوبي قبل أيام قليله تصريحا تجاهلته كثير من الأوساط العراقية الرسمية وقابله اللبراليون وملايين العراقيين من كل الأطياف بارتياح كبير في ظل الاحتقان المذهبي الذي بلغ الذروة وجاء معمقا وموضحا لفتوى الامام السستاني من حيث المعنى والتوقيت الزمني بل رافعا كل التباس طائفي أثاره بعض رجال الدين ألسنه وفي مقدمتهم الشيخ رافع الرفاعي وعبد الملك السعدي والإعلام العربي الذي سعى لتصوير ما جرى وكأنه (انتفاضه سنيه) لا عدوانا إرهابيا ضد العراق بكل اطيافه استغل الخلافات والفشل الحكومي لاختراق القوى الأمنية الضعيفة وبالتالي تصوير فتوى السيستاني وكأنها تعبئة طائفيه موجه ضد إخوتنا أهل ألسنه .
ورغم اختلاف مواقف اليعقوبي عن السيستاني في قضايا متعددة وهو اجتهاد اغني الفكر الأماميه دوما وكان أخرها تحفظ المرجع الأعلى حول قانون الأحوال الشخصية الجعفري من حيث التوقيت وإرباك مدنية الدولة وانعكاسه على طائفيه الشارع العراقي المحتقن أصلا الا ان رؤية المرجعين تتلاقى هنا عند الثوابت الوطنية والمذهبية والأصول .
حيث قال اليعقوبي قبل ايام قليله إنه يرفض (تجييش كل فئة لشارعها لأن هذا التجييش يحقق مآرب الساعين لتمزيق العراق) داعيا الحكومة ومؤسساتها الى (منح المواطنين حقوقهم على أساس المواطنة دون أي اعتبار آخر) وهذه دعوة صريحة لدولة المواطنة لتقف على أكتاف الخصوصيات الاثنو طائفية ورفض قاطع لدولة المكونات واعتراف بوجود غبن لحق بالطائفة الأخرى يفتح الحوار لعتب الأشقاء ومحاوله استباقية لكي لا تفسر فتوى الجهاد الكفائي وكأنها استجابة للاحتقان الطائفي بينما هي تسكب الماء فوق تلك النار و تتصدى للمخططات الهادفة لتمزيق العراق .

وخطى الشيخ اليعقوبي خطوه أخرى لتجاوز ألازمه ألراهنه واحتلال داعش لمدن عراقية لا عبر الحلول العسكرية فقط لدحر الإرهاب والتراشق المذهبي وإنما من خلال الحوار والتخفيف من خطاب التخوين وتغليب لغه العقل مستغلا حاله التجاوب الواسع مع فتوى الإمام السيستاني (للجهاد الكفائي) بعد تصدع ألدوله وعجز كل من السلطة التشريعية والتنفيذية على مدى عشر سنوات عن إدارة حوار مجتمعي يكرس هذه الرؤى لتصالحيه والخروج من عنق الزجاجة والتخوين المذهبي الذي نفذ من خلاله الإرهاب والصداميون خلال الأيام الماضية الى البحث عن إطار آخر قد تقبله جميع الإطراف سنه وشيعه وأكراد وآخرين لأنه مستمد من جوهر الدستور وروحه لا بل انه قد يقود الى إجراء استفتاء وطني لتعديل الدستور وفق تجربه 11 عاما مضت ..

هذه الدعوة وجدت صدى سريعا من قبل الوقف السني الذي دعا قبل يومين (إلى “عقد مؤتمر وطني عاجل بشأن أوضاع البلاد والإسراع بتشكيل “حكومة وطنية يشترك فيها الجميع وحث على “إقامة مصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحدا” من مكونات الشعب) وهي في جوهرها لا تختلف عن رؤية المرجعين ا لأعاده التلاحم وتكريس مفهوم المواطنة ونادت به قوى وطنية مخلصه طوال الأعوام الماضية والذي وطأته اغلب الأحزاب بقدميها لأنها اقتاتت على تأجيج الطائفية والأحقاد لإغراض سلطوية نفعية.
ان الشيخ اليعقوبي بترجمته لفتوى السيد السيستاني ودعوته (لإدارة الخلافات والحوار بين الأطراف من قبل المرجعية الدينية بمساعدة الأمم المتحدة!) أنما يقدم الخطوة الأولى لتحقيق الهدف ويحدد المؤسسة التي ستتولى إدارة مشروع المصالحة ولا يتركه مجرد تصور نظري ولا يعطي لأي طرف إقليمي او دولي حجه لرفضه.
فالمرجعية كعادتها لا تبحث عن أي مكاسب وهي تحضا بثقة الملايين من العراقيين من كل الأطياف ولا أظن ان في هذه الدعوة أي تناقض مع ألدوله المدنية او دولة المواطنة او انحيازا لأي فئة .

فلطالما ساهمت المرجعية الدينية في إخراج العراق من أزماته منذ تأسيسه عام 1923 وحتى قبل ذلك التاريخ بعد ان عجز الساسة في منعطفات كهذه عن إيجاد مخرج للازمه خاصة وان ملايين العراقيين يتهمون الطبقة السياسية في العراق بأنهم أصل المشكلة وبالتالي لا يمكن ان يخرج الحل من داخلهم بل برعاية المنظمة الدولية التي لا يمكن لا حد ان يطعن بحيادها ونزاهتها وهي تخرج أيضا العراق من ان يقع فريسة الصراع بين قوى دولية وإقليمية يعرفها الجميع تبحث عن مصالحها على حساب العراق وأمنه وشعبه ووحده أراضيه.
طوبى لمن يطفء نار الحرب ويوقف سفك الدماء ويعيد الجميع تحت خيمة العراق الواحد الموحد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار