
هي صفحة ستنطوي مثلما انطوت صفحات الغزاة الذين تعاقبوا على العراق منذ اول اشراقته .. في هذه الحملة الداعشية اشتركت بها اطراف عديدة ..وتم التهيؤ لها منذ اسابيع عبر الزيارات الى تركيا واقليم كردستان والسعودية وغيرها وتحركات شيوخ العشائر والاحزاب المتنفذة المحرضة في داخل تلك المناطق والداعية الى عودة الدكتاتورية المقبورة .
انضم اهالي المناطق التي شهدت هزيمة القوات الامنية الى الصيحات الداعشية من فرط اخفاقهم في تحقيق امالهم واحساسهم بالظلم وتضييق الخناق عليهم طيلة السنوات الماضية بل اقول منذ السقوط ولحد الان وعدم تحقيق مصالحهم بتبوء المناصب الكبيرة والمتعددة في وظائف الدولة التي اعتادوا عليها خلال عشرات السنين الماضية المدنية والعسكرية وهو يشبه الى حد ما تواطؤ اهالي الجنوب والمدن الاخرى مع الامريكان في عهدالطاغية المقبور.. لكنهم اسهموا في طرد الامريكان من المنطقة بعد الاحتلال وسيفعلها اهالي المناطق المذكورة بعد ان يمارسوا ويضيق صدرهم من نهبهم وفسادهم والتضييق على حرياتهم بالقوة الجلد او القتل , فيضيق بهم الحال ويطردون عناصر داعش بمساندة الجيش والقوى الامنية التي تهب لنصرتهم.
كما ساهم بهذا الغزو الاكراد
الطاغية صدام كان يحكم بالفكر السني..اسقطه الشيعة والاكراد
الحاكم الشيعي السابق .. اسقطه السنة والاكراد
وهما الان يسعون الى اسقاط الحكومة الحالية بكل طاقاتهم
وحين يصير الحاكم كرديا ..سيستقطع من جسم الوطن عضوا فعال
وسيصار الى خارطة للشيعة وخارطة للسنة وخارطة للاكراد
هذا مايصبو اليه الاثنان ..متكأين لا على ثرواتهم الطبيعية انما على مساندة ووعود دول الجوار
المناطق الشمالية الغربية فقيرة تسعى دائما الى اسهام الدولة في انعاش حياتها في الخدمات والزراعة والوظائف .. وان اصحاب المراكز الاجتماعية يترفعون على مهنة الزراعة ويعشقون الوظائف ..او المشيخة او التميزالاجتماعي للحصول على مميزات مادية ..بل انهم اكثر انخراطا في التشكيلات المساندة للحكومة او الجيش من اجل الرواتب وهم اكثر حقدا عليها ..كما كان في الجيش حين اعتمد الطاغية على عناصر كردية على الحدود مع ايران كانوا معه انهارا وعليه ليلا .
الاكراد لهم اليد الطولى في اثارة هذه المهزلة للاستيلاء على الاسلحة كما استولوا عليها ابان السقوط ..وكذلك من اجل ارباك الدولة لتمرير تصدير النفط باكثر كمية ممكنة
الاكراد قصة لاتنتهي ابدا فهي متوالدة النهايات حتى وان حصلت على كامل اطماعها وغاياتها ومخططاتها ..
وان ضعف السلطة المركزية وشتات صفوف الشعب وتطاحن الطوائف ماتسعى اليه في اعلان دولتها من اجل ان لا تتصدى لها الحكومة المركزية التي تصاب بالحمى الطائفي او الاقتتالي وتكون عاجزة عن ردعها .
تركيا في قلبها حلم ان تضم نينوى الى مساحاتها الشاسعة خنجرا في قلب المنطقة وما قنصلها او رعاياها الا مسرحية هزيلة ….وهي مستفيدة من تصدير النفط من شمال العراق باسعار وكميات مثالية ..وتركيا مازالت طامعة بالعراق بدعم سعودي وقطري والبعض من دول الخليج ..
الاردن الطريق الامن لمرور المقاتلين الداعشيين ونقل الاسلحة والبضائع والامدادات لهم باموال العراق المنهوبة من ازلام الطاغية وعائلته الحاقدة التي تعتاش عليها الاردن كذلك .. يتنقلون في اوقات الفوضى والهياج الشعبي او الارهابي الى داخل العراق لتاجيج المواقف وترك بصمتهم الوجودية ثم يرجعون الى اوكارهم … الاردن فقير من كل شئ منذ دعوة نبي الله لوط (ع ) ..ولن ينصلح امرها مع العراق الا بشراء المواقف.
والسعودية هذا الغول المنتفض في المنطقة يكشر عن انيابه لاخافة ايران ويغير خرائط المنطقة باسراها متوائما مع فكره السلفي .
وستسعى ايران الى تمزيق العراق بطريقة مرئية وغير مرئية يحسبه الجاهل عونا وهي مبطنة بالاقتتال..فهي اول من تبارك التجزئة مستغلة التقارب في الفكر الشيعي لبسط نفوذها في المنطقة لسبب معروف انها تجعل من العراق ساحة دفاع عن نفسها وتمارس هذا الموقف بكامل ثقلها ..
وانها تسعى لوجود خط الى اسرائيل ليس كرها بها انما للضغط على امريكا من خلالها لتحقيق اهدافها يبدا منها مرورا بالعراق وسوريا وكذلك لبنان والمحافظة على تعبيد هذا الطريق على مر الزمن .
الاعداء في الداخل
والاعداء في الخارج
وهنا على الحكومة العراقية ان تراعي كل ذلك بفكر خلاق منتج مرن لا بمواقف متعنتة متحدية ..
ان العراق يخلو من دبلوماسيين كبار والبعض ممن تصدوا لادارة العملية السياسية جهلة او متعصبين او محدودي الفكر السياسي ..وهم يمتلكون نزعات طائفية او عشائرية اكثر من امتلاكهم رؤيا وطنية وفكر ستراتيجي شامل بروح وطنية واصرار عراقي خالص ..كان عليهم ان يسهموا في محاربة الفساد وانعاش الواقع معيشيا من اجل الحصول على تعاطف كبير وخلق رفاهية الشعب بعد حرمان كبير ..ليشكلوا قاعدة مساندة لها ثقلها ..
ان منح صلاحيات واسعة الى الحكومات المحلية من شانه ان يكون له مردودا ايجابيا وسلبيا ..الايجابي هو جاهزيتها للتصدي ..ولما تجرات الداعشية على التفكير في دخول مدن مسلحة بابنائها عسكريا وعقائديا ..لكن ماهو سلبي ان السلطة المركزية لا تثق في كثير من المحافظات لكي تمنحها هذه القوة لكونها تعتقد انها سوف تستخدم ضدها وتسمح للهجمات الخارجية ان تمر من خلال مساندتها لهم ..هنا كم تحتاج الدولة الى فكر وسياسة لحل هذه المشكلة الكبيرة وهي قادرة لامتلاكها بدائلا كثيرة هو تسليح وتدريب الاجهزة الامنية وادخالها في دورات ومعسكرات مهمة والانفاق عليها انفاقا كريما .
المشكلة الكبيرة في العراق ان البرلمانيين يمتلكون على تقادم مدد دوراتهم عقلية تجارية كبيرة اكثر منها سياسية ..ولهذا فان البلد الذي يخلو من سياسيين كبار ستكون نهايته الارتماء باحضان افكار الغير ..وهنا ستكون ايران وتركيا والسعودية هي الاقرب لاستثمار هذه الحالة وتغذيتها
العراق الان لا يحتاج الى عقلية تجارية او برلمان تجاري انما الى عقلية عراقية دبلوماسية مدنية تسعى الى ترفيه الشعب بكامل امكانياتها وهذا يتحقق بوجود قادة سياسيين يتقنون اكتساب المعرفة والتجربة السياسية الخلاقة لا فكر المقاولة الناجح .
ولا خوف من ان تظل اغلب المحافظات محتفظة بهويتها العقائدية او الدينية او العشائرية لانها مستقبلا ستذوب تلقائيا مع حلول الفكر المدني والحصول على الرفاهية مثلما حدث التغير في الفكر العراقي في الستينيات والسبعينيات في مناطق العراق المدنية والسير خارج سكة العشيرة والطائفة وانضوائها الى محبة الحياة الكريمة الامنة المرفهة في ظل وطن موحد.. سيكون رافدا للرقي بالوطن لا اغراقه بدم التناحر
وارى ان تجربة البرلمان في العراق اخفقت اخفاقا متصاعدا بمرور السنين , بدلا من اكتسابه الخبرة وعمق التجربة , لانها خلقت تجذر طائفي وتهميش وتسقيط ..لان الذين تصدوا للعملية السياسية تحكمهم المبادئ والولاءات الشخصية وينظرون للعراق بمنظار ولاءاتهم
ان الاحداث المضطربة التي يحركها اشخاص متنفذون لهم حواضن خارج العراق لذلك فانهم في حالة الفشل سيجدون مكانا امنا لهم في تلك الحواضن مدعومين ماديا ومعنويا ..وقد لاحظنا ان تنظيمات البعث المحضورة تنشط في تلك الاضطرابات وتلصق نفسها بها من اجل ان تذكر الاخرين انهم مازالوا على قيد العمل السياسي ..لكن ما تبقى منهم غير مؤثرفي خلق نظام جديد لكونهم من الاثرياء الذين لااندفاع لهم الا في الحدود الامنة .فهم يجيدون استغلال الظروف باسلوب انتهازي.
هل يحتاج العراق الى سيسي وعبد الناصر وعبد الكريم قاسم ؟؟
اعتقد نعم ولكن بفكر عراقي معاصر وظروف اخرى لان البرلمان الان وظيفته وأد كل مايتعارض مع مصلحة البرلمانيين ولا علاقة لهم بمصلحة العراق .
ان مستقبل العراق متوقفة اشراقته على توحيد الصفوف ونزع فتائل الاحقاد والطائفية ..لان المتربصين في الخارج وحوش لا ترحم الارانب والضباء والغزلان .
ولهذا فان مابعد الداعشية سيبقى العراق يسير على قدم عرجاء لفترة قد تطول..ونخشى من عاقبة الامور بادارة المنطق بفكر سلطوي مقيت وتزايد الحرمان الى اقصاه .
العراق لن تقوم له قائمة طالما تحت ابط بعض المسؤولين جيش من اللصوص .وهم مستعدون ان يبيعوا العراق .
ان تقدم الارهاب وتغلغله في المدن العراقية في نينوى وصلاح الدين والانبار وديالى قد احدث فوضى عسكرية وسياسية ..لكنها من جانب اخر لها مردوداتها الايجابية على النظام السياسي والامني القادم .. ورغم انسحاب القوات الامنية من الموصل الا ان في ذلك درسا كبيرا ستستلهمه المؤسسات العسكرية مستقبلا ..
– See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=246962#sthash.fq2aUu2K.dpuf