داء السكري ….

يوجد ما يقرب من حوالى 61.3 مليون شخص في الهند وحدها يعانون من مرض السكري, ولايشمل هذا العدد سكان المناطق الحضرية فقط. و للأسف, فإن مسألة الوعي بهذا المرض منخفضة جدا مما يؤدي إلى إنتشار واسع للمضاعفات المختلفة الخاصة بهذا المرض. عدد لا يحصى من الأساطيرالشعبية الشائعة والمفاهيم الخاطئة حول هذا المرض تحظى بجمهور غفير, مما يزيد من حجم المشكلة, نلقى الضوء فيما يلى على أكثر عشرة من هذه الخرافات شيوعا:
الإسطورة 1: أن مرض السكري يحدث نتيجة لتناول الكثير من السكريات, وأنه لن يحدث إذا تجنبنا أكل الحلويات
يوجد نوعان أساسيان من مرض السكري – النوع 1 والنوع 2. يحدث داء السكري من النوع 1 عندما يكون الجسم غير قادر على إنتاج ما يكفي من هرمون الأنسولين, و ذلك نتيجة لتدمير الخلايا المنتجة للأنسولين بالبنكرياس عن طريق الخطأ, بواسطة نظام المناعة بالجسم, وغالبا ما يحدث ذلك بسبب رد فعل المناعة الذاتية. ووجد أن العوامل الوراثية قد تلعب دورا هام في هذه العملية, والتى غالبا ما يكون بدايتها بسبب عدوى معينة أو عن طريق إفراز زائد لبعض الهرمونات فى الدم والتي تعمل بمثابة مضادات للأنسولين مثل (هرمون قشرة الغدة الكظرية, هرمون الأدرينالين, وهرمون الغدة الدرقية). ويمكن أيضا أن تبدأ هذه العملية سبب تدمير خلايا البنكرياس عن طريق الكحول, أو مرض ما, أو غيرها من الأسباب, أو بسبب إستئصال جراحى لغدة البنكرياس . و أيضا يمكن أن تحدث بسبب خلل أو قصور فى وظائف خلايا بيتا بالبنكرياس والمسؤولة عن إنتاج الأنسولين .
أما مرض السكري من النوع 2, فيحدث عندما تكون كمية الأنسولين التي يفرزها البنكرياس غير كافية, أو عندما تكون خلايا الجسم غير قادرة على التعرف على الأنسولين وإستخدامه بشكل صحيح وهو ما يسمى بحالة (مقاومة الانسولين). وتعتبر العوامل الوراثية هى المسبب لهذا النوع فى المقام الأول, مضافا إليها أنماط الحياة الغير صحية مثل إتباع نظام غذائي غير صحى. لذلك فإن الأطعمة الغنية بالدهون, و الأطعمة الغنية بالنشاويات والقيلة البروتينات تؤدى إلى الإسراع في حدوث مرض السكري أو الاختلالات فى نسبة السكر بالدم لدى مرضى السكري .
بالتالي, فإن تناول السكريات لا يسبب مرض السكري في حد ذاته. ولكن يفضل الحد من تناول السكريات بشكل متزن لصحة الجسم .و يجب أن نتذكر دائما أن كل شيء نأكله تقريبا يتحويل فى نهاية عملية الأيض إلى جلوكوز( سكر), وأن الإفراط في تناول الطعام بشكل عام يؤدى إلى السمنة و زيادة الوزن و الذي هو واحد من أهم العوامل المرتبطة بهذا المرض.
الإسطورة 2: أنا بدين, لذلك سوف أعانى في النهاية المطاف من مرض السكري – النوع 2 –
هناك أسباب عديدة ومختلفة لحدوث مرض السكري, وزيادة الوزن أو البدانة لا تعنى بالضرورة أنك سوف تصاب بالمرض, ولكنها فى الوقت ذاته تؤدى إلى ترجيح كفة ميزان حدوث المرض. يرتبط مرض السكري بالسمنة لأنها تزيد من مقاومة الانسولين (مما يعني أنها تجعل خلايا الجسم تحتاج إلى كمية أكبر من الأنسولين لتنظيم مستويات السكر بالدم). وهذا بدوره يلقى بعبء إضافى على البنكرياس لإنتاج كميات أكبر من الأنسولين, وذلك هو السبب الفعلى لحدوث مرض السكري فى هذه الحالات. ومع ذلك, فإنه يوجد بعض الأشخاص ذوى الأوزان المنخفضة يعانون من داء السكري غير المنضبط, فى حين أن بعض الأشخاص الذين يعانون من البدانة لا يصابون بمرض السكري على الإطلاق.
الإسطورة 3: لا يمكنك أن تأكل الحلوى أو الشوكولاته إن كنت تعانى من داء السكري
فى حقيقة الأمر, لا يوجد أى نوع من الطعام ممنوعا منعا باتا على مريض السكرى تناوله طالما أنه يدخل تحت إطار نظام غذائى متوازن ومخطط له مسبقا. ولذك فإن تناول قطعة من الشوكولاته أو الحلوى لا يسبب أي مشكلة, ولكن يظل الإنتباه إلى مقدار الكميات المتناوله أمرا هاما و ضروريا .
الإسطورة 4: الفواكه تحتوي على نسب عالية من الكربوهيدرات, لذلك يجب عليك تجنب إدراجها ضمن نظامك الغذائي
يجب أن نعلم أن أي طعام يحتوي على الكربوهيدرات يؤدى إلى رفع مستويات السكر بالدم, ولكن الطريقة الصحيحة للتعرف على مدى هذا الإرتفاع هى عن طريق مؤشر نسبة السكر في الدم (جى أى). حيث أن إنخفاض قيمة الـ(جى أى) يدل على إنخفاض إرتفاع مستوى السكر بالدم, وهو المطلوب من أجل صحة أفضل, معظم الفواكه الطازجة تحتوي على قيمة منخفضة من الـ(جى أى), بل وهي أيضا مصدر ممتاز للفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية, وتعتبر ذات سعرات حرارية منخفضة نسبيا, ولكن يجب الحذر من عصائر الفاكهة, خاصة المعلبة منها, لإنها تحتوى على نسب عالية جدا من السعرات الحرارية والسكر.
كما ان موقع الطبي ذكر الاغذية المناسبة لمرضى السكري بما في ذلك الفواكه والخضروات .
الإسطورة 5: يجب أن تأكل أطعمة خاصة بمرضى السكري إن كانت تعانى من المرض
فى حقيقة الأمر, لا يوجد ما يمكن أن نسميه نظام غذائي خاص بمرضى السكري, ولكن النظام الغذائي الصحي هو ما يمد الجسم بحوالى 40 – 60% من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات, و 20% منها من البروتينات, و 30% منها أو أقل من الدهون. وهو نفس النظام الغذائى الموصى به لمرضى السكري. لذلك يجب أن يكون النظام الغذائي لمرضى السكرى يحتوى على كمية لا بأس بها من الكربوهيدرات المعقدة, والخضراوات والفواكه. و كذلك ينبغي أن يحتوى على كميات منخفضة من الأطعمة المصنعة والدهون والملح والسكر المضاف. ومن الأفضل أن يكون مقسما على خمس وجبات صغيرة في اليوم بدلا من ثلاث وجبات كبيرة ومتباعدة.
الإسطورة 6: لا ينبغي أن أمارس الرياضة إن كنت أعانى من مرض السكري
على العكس من ذلك تماما, تعد ممارسة التمارين الرياضية جزء مهم جدا فى علاج مرض السكري. حيث أن ممارسة التمارين الرياضية بإنتظام, وخاصة فى الهواء الطلق مثل (المشي, الركض, السباحة, الخ) يساعد فى الحفاظ على وزن صحى, ويمنحك المزيد من الطاقة والحيوية, لذلك فهى جيدة للحفاظ على صحتك العامة . كما أنها أيضا تساعد على التحكم في إرتفاع نسبة السكر بالدم من خلال زيادة حساسية وأستهلاك خلايا الجسم للأنسولين.
الإسطورة 7: مرض السكري ليس مرضا خطيرا
بينما فى حقيقة الأمر, يسمى مرض السكري بالقاتل الصامت, لأنه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مميتة إذا لم يتم علاجه و ترك لفترة طويلة جدا. حيث أن المرض يمكن أن يؤثر على الجهاز المناعي والكليتين والعينين والقلب والجلد و كذلك الحيوانات المنوية !, حتى أنه يمكن أن يسبب مشاكل في الانتصاب , يوجد ما يقدر بنحو 346 مليون شخص حول العالم يعانون من مرض السكري , والهند وحدها تحتوى على أكبر عدد من المرضى بالسكرى حول العالم.
الإسطورة 8: مرض السكري من النوع 2 ليس خطيرا كالنوع 1 من مرض السكري
إذا لم يتم السيطرة المبكرة على مرض السكرى سواء كان من النوع 1 أو النوع 2, فإنه قد يؤدى إلى مضاعفات خطيرة. و على الرغم من أن طريقة الإدارة الطبية لعلاج كل نوع تختلف عن الأخر, إلا أن أنماط الحياة الصحية الموصى بها متشابهه فى كلتا الحالتين لضمان أن يقطع المريض شوطا طويلا نحو حياة صحية و طويلة.
الإسطورة 9: إذا بدء الطبيب فى إستخدام الانسولين لعلاجك , فهذا يعني أن مرض السكري لديك يزداد سوءا
إستخدام الأنسولين هو شىء أساسى و ضروري لعلاج جميع الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري النوع 1. حيث يجب التعامل مع هذا النوع بالأنسولين وممارسة الرياضة وإتباع نظام غذائي صحى و متوازن. بينما يتم التعامل مع نوع 2 فى البداية بتغيير نمط الحياة إلى إسلوب صحى مثل إنقاص الوزن الزائد و إتباع نظام غذائي صحى, وممارسة الرياضة بشكل منتظم. ولكن عندما تكون هذه التدابير غير كافية للسيطرة على نسب السكر المرتفعة بالدم, تستخدم الأدوية الطبية عن طريق الفم, والتى إن لم تكن كافية بعد ذلك, فيكون العلاج بالأنسولين هو الخيار الأخير. لذلك, ينصح الأطباء بالبدء في إستخدام الانسولين عندما تكون مستويات الجلوكوز بالدم ليست تحت السيطرة بعد إستخدام التدابيرالمذكورة أولا. وهذا لا يعني بالضرورة أن المريض بدء يعانى من مضاعفات مرض السكري.
الإسطورة 10: مرض السكرى سوف يدمر حياتي, و لا أستطيع منع مضاعفاته
مرض السكري هو حالة مزمنة يمكن علاجها والسيطرة عليها ولكن لا يمكن الشفاء منها تماما. لذلك فإنه لا يزال بإمكانك العيش حياة طويلة وصحية بعد إصابتك بهذا المرضى. و السيطرة على حالة السكري تقلل بشكل ملحوظ من مخاطر الإصابة بإرتفاع ضغط الدم, وإرتفاع الكوليستيرول وكذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية والفشل الكلوي والأضرار التي تصيب العين. الأشخاص الذين يتعايشون مع مرض السكري يصبح لديهم خوف و توتر أقل بمجرد أن يتمكنوا من تأسيس نهج منظم لتناول الأدوية, وإتباع أنظمة غذائية صحية, وممارسة النشاط البدني بإنتظام, ومراقبة نسبة الجلوكوز في الدم بشكل دورى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار