
الشيخ فرحان الساعدي يبيع عمامته
من جملة المشاكل التي عانتها المنظومة الفكرية الاسلامية هي محاولة تسخيرها وتسيرها بالطرق التي يراها بعض المتنفذين من سياسيين شرهين لمقاليد الحكم مهما كانت تلك الطرق .وهو الامر الذي كان نتيجة ولادة غير ميمونه لشريحة دينية اطلق عليها لاحقاً بوعاظ السلاطين تهدف الى تلميع صورة السلطان والحاكم وتهيئة عقول الامة لتقبل ما يصدر منه من افعال وتشريعات .
الفكر الشيعي كان بعيداً تقريبا عن هولاء الوعاظ لاسباب كثيرة منها ان الشيعة لم يتنعموا بكرسي الحكومة في كثير من العقود الخوالي وفي امصار عديدة.
ولان وبعد ان تغير شيء من الموازين وصار الشيعة رقما صعبا في المعادلة السياسية العراقية بل هو اهم الارقام على الاطلاق .لاحت في افق الفكر الشيعي جماعة الوعاظ وصار لهم اكثر من قرآن يضعونه اما اولياء النعمة او بتعبير اخر ان اولياء النعمة هم من يوجدوا هولاء الوعاظ.
قبل يومين كانت ذكرى استشهاد الامام الكاظم -ع- وكان الخطيب الحسيني الشهير محمد الصافي على موعد مع قراءة مقتل المصيبة وقد تعود بعض الخطباء الشيعة على حالة انتقاد السياسات الهوجاء للحكام والرعية وتعود كثير من الخطباء على استغلال اماكن تجمع الجماهير محاولين تحفيزهم على رفض الظلم والافعال الخرقاء. والصافي ليس ببدع من هؤلاء الخطباء فقد كان يؤدي واجبه بالشكل الذي توارثته الاجيال الشيعية.وقد انتقد الصافي في حينها بعض الناس ممن انتخب مدير قناة فضائية لا تعرف للاسلام لون ولا طعم ولا رائحة.(وكان يقصد قناة الفيحاء ومديرها الدكتور محمد الطائي)
اليوم ظهر الشيخ فرحان الساعدي احد مشايخ الفيحاء و المعتاشين على رواتبها ودافع بشكل مستميت عن الفيحاء وكادرها الذي احدى نجومه مقدمة برامج تشتم العراق و تتلفظ بالفاظ بذيئة يندى لها الجبين ثم ربط الساعدي انتقاد الصافي بالممحاكات السياسية . وحاول قدر ما يستطيع من تحويل بوصلة التفكير للمشاهد من انتقاد ديني صرف الى لعبة سياسية ومهاترات كلامية ثم طالب الصافي ان ينتقد فضائيات الارهاب محاولا بذلك ان يستجدي عطف المريدين ويجمع اكبر عدد من المؤيدين. وتناسى الساعدي ان واجب رجل الدين هو ان يتفانى في ظل الشريعة ولا يبتعد عن خطوطها العامة وعلى الساعدي ان لا يوظف العمامة في خدمة اشخاص مجهولين التوجه والأنتماء وفضائيات لا يعرف مصدر تمويلها لان الحالة المأساوية التي ظهر بها الساعدي هذا اليوم تدق ناقوس الخطر بتسونامي قادم من جماعة الوعاظ لكنها هذه المرة ترتدي العمامة الشيعية.
2
لو كان الانتقاد ضمن محاضرة للصافي لكان الامر عادي جدا لكن ان يحشر الانتقاد ضمن مقتل وقراءته وكأنه جزء من المقتل فهو غريب جدا .. ثم لماذا انتقد الصافي الفيحاء بهذا الوقت بالذات الم يكن يعرف بوجودها من قبل .. لماذا لانسمعه مثلا ينتقد قناة السومرية وهي قناة علمانية ايضا وتبث الكثير من المواد والبرامج الترفيهية والغناء حتى في الاشهر ذات الطابع الديني المقدس ولم نسمعه ينتقد قناة ام سي بي الموقرة جدا والمتخصصة بالاغاني الخليعة ( الكاوليات والدك والركص ) السبب واضح لهذا التهجم لكون محمد الطائي يمثل الصوت المعارض للحكومة انا متأكد ومستعد ان اقسم بباخرة محملة بالمصاحف لو ان الطائي كان مرشح ضمن دولة القانون لما تجرأ الصافي على ان يذكر اسمه .. كان الاجدر بالفيلسوف الصافي ان يحترم اكثر من 60 الف من الشعب العراقي صوتوا للطائي وهذا العدد اكثر ممن كانوا يستمعون الى الصافي داخل الصحن اثناء المقتل .. يبدو اننا على ابواب ظهور جيل جديد من وعاض السلاطين