
الرد الثالث على اكرم الماجد / هل تعرف العقل يا اكرم الماجد ؟!
وبعد الصراعات الفكرية معه ومع اتباعه افادونا من حيث يشعرون او لا يشعرون بكل تفاصيل حركتهم وخباياها ..
ومما وصلني منهم مرارا سواء على الخاص او على العام .. وصلتني صورة فيها مقال لشيخهم وهو يتحدث ويبكي على العقل الذي وقع اسيرا بيد التقليد والتي مطلعها (( خلق الله العقل حراً كطير السماء في الفضاء !!!!)) وسأرفق صورة كلامه في اول تعليق .. علما ان كلمته هذه بحاجة لأن نخرج سيبويه من قبره لكي يرتبها لغويا .. كما اننا بحاجة لعلماء الفلك ليخبرونا ما الفرق بين السماء والفضاء … ونحن لحاجة لعلماء الاحياء ليحدثونا عن هذا الطائر العجيب !!!!!. وهنا لنا ردود عديدة على مغالطاته المعتادة .. فالظاهر ان الرجل لا يعرف العقل ولا يعرف التقليد .. لذا ستكون ردودنا هذه المرة تعليمية له ولأتباعه لعلهم يرشدون …
1- الرد الاول : سأسأل اسئلة واجيبها نيابة عنهم …
س 1 / ما هو العقل :
س2 / ما هي اقسامه وتفرعاته
س3 / اي قسم من اقسام العقل ينطبق عليه كلامك …
* وللجواب عن كل هذه الاسئلة نقول : العقل هو موجود مجرد له تقسيمات متعددة بحسب اللحاظات واليكم التقسيم
1- العقل الكلي : وهو العقل الذي تسالم عليه العقلاء واذعنوا لأحكامه القطعية واعتبروها بمنزلة الدين .. بل هذا الاعتبار نشأ من الدين نفسه لأن الايات القرانية صرحت مرارا وتكرارا بحجية العقل راهميته .. فهو الخلق الاول الذي قال له الله ادبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل وهو بهذا يكون مطيعا لله بتمام الطاعة ..
2- العقل الجزئي : وهو العقل المودع في كل واحد من بني البشر وهو العقل الذي يتميز به الانسان عن الحيوانات ويفارقها مدركا الكليات .. لأرتباطه بالعقل الكلي الذي تفرع هو عنه .. وتوجد رواية في بحار الانوار عن النبي الاعظم (ص) يبين فيها ارتباط هذه العقول الجزئية بذلك العقل الكلي
وينقسم هذا العقل الى قسمين هما :
1-العقل النظري : وهو الذي يدرك ما ينبغي (ان يعُلم)
2- العقل العملي : وهو الذي يدرك ما ينبغي (ان يُعمل)..
ومن الاول تنبع الحكمة النظرية ومن الثاني تنبع الحكمة العملية …
والان نرجع للاخ اكرم الماجد ومريديه .. ونسألهم عن اي عقل كنتم تتحدثون وهنا لديكم ثلاثة اجوبة لا رابع لها
1- ان يكون مقصودك من العقل الذي وقع اسيرا للتقليد هو العقل الكلي الذي تستمد منه العقول مقدرتها على الادراك والتفكر …
وجوابه : ان هذا العقل لايمكن تكوينا ان نحبسه في قفص التقليد كما تقول يا اكرم الماجد … وعندما اقول تكوينا فهذا يعني الاستحالة القطعية بحكم العقل ..
لأن العقل يوجب ان يكون الظرف اوسع واكبر من المظروف .. ونحن نقلد العلماء في مسائل فرعية وجزئية من الدين .. بينما وعاء العقل الكلي اوسع من الفروع بل اوسع حتى من الدين كله .. لأنه يختص بكل قضايا الوجود سواء كانت دينية او غير دينية … فلايمكن من الناحية التكوينية حبس الوعاء الواسع بوعاء اضيق منه مثلما لا يمكن ان تضع البيت في علبة صغيرة بل يجب ان تضع العلبة داخل البيت .. وهذه من ابده الامو. يا اكرم الماجد فكيف تتهمنا اننا نصنع هذا وهو محال تكوينا ….
2- ان يكون مقصودك من العقل الذي وقع اسيرا للتقليد هو العقل الجزئي بقسمه النظري دون العملي …
وجوابه .. ان كلامك غير دقيق وليس له وجه صحة ابدا .. والسبب هو اننا لا نقلد في احكام نظرية ولا نرجع للعلماء والفقاء في نظريات ومعارف وافكار …
بل نحن نقلدهم تقليدا عمليا .. اي اننا نأتي بأفعال وتروك بصورة عملية بحيث تكون مطابقة لفتوى المجتهد الذي نقلده , حتى ان الفقهاء اسمو رسائلهم ( الرسائل العملية ) ولم يسموها ( الرسائل النظرية) فالمهم في التقليد هو ان تكون افعال المكلف مطابقة لفتاوى المجتهد الذي يقلده حتى لو لم يكن يعلم بها … وهذا ترسيخ لفكرة المنهج العملي … اما قضية الاتباع للمجتهد فهي قضية تنظيمية قيادية تعلمناها من اهل البيت وهي اننا نجعل تنظيم امورنا عند من امرنا اهل البيت بأتباعه … ثم ان قضية التقليد الفقهي شيء وقضية القيادة والاتباع شيء اخر .. فدقق وتنبه ولا تخلط الاوراق على الناس … وانا اعلم انك تدري بذلك وهذا بحد ذاته مصيبة !!!! وان لم تكن تدري بذلك فالمصيبة اعظم !!!! …
3- ان يكون مقصودك من العقل الذي وقع اسيرا للتقليد هو العقل العملي .. وهنا لنا وقفة معك فتأمل بها انت ومن معك …
العقل الذي وقع اسيرا للتقليد هو العقل العملي على اعتبار انه يختص بقضايا عملية وما يقوم به المقلد هي اشياء عملية مأخوذة من رسائل عملية للفقهاء ولا بأس بذلك فأن لهذا الاسر مبرراته الشرعية والعقلية ايضا …
والتي منها:
1- ان هذا العقل محترم جدا وهو مدار التكليف العملي الذي يشمل الفقه والاخلاق وادارة شؤون البيت والبلدان والسياسة .. وكل هذه القضايا تحتاج لمبررات شرعية .. لأننا لو تحدثنا بالعقل العملي لوحده دون الشرع .. اذن ما هو فرقنا عن غيرنا ممن يضع القوانين الوضعية .. فهذا العقل يجب ان يكون اسيرا ومحكوما بالشرع لكي لا يشطط ولايفعل ما يحلو له !!!
2- اننا نعلم ان المعرفة والنظر تكون سابقة للعمل .. يعني نحن عندما نتعرض الى قضية من القضايا فنحن نحللها نظريا ونثبتها فكريا .. وبعد ذلك يأتي التطبيق العملي … وبهذا يكون العقل النظري متقدم برتبة على العقل العملي وهو الذي يعطيه الاحداثيات المطلوبة .. ونحن نعلم ان المتقدم حاكم على المتأخر .. فيكون العقل العملي المخصوص بالتقليد فعلا اسير ومحكوم بقضايا العقل النظري ولا يخالفها … فأنت لا تستطيع ان تثبت نظريا ان الله موجود وان تعبد غيره عمليا ً … فهذه هي السفاهة بعينها …
3- ان عملية التقليد لها جنبة نظرية من المجتهد .. وجنبة عملية من المقلد .. فالمجتهد عندما يبذل الجهد في اثبات قضية او حكم شرعي .. فهو يثبتها نظريا وبعقله النظري … والمكلف يأخذ الحكم ويمارسه ضمن خطوات عقله العملي .. وبما اننا قلنا ان النظري متقدم على العملي وحاكم عليه .. فما المشكلة ان يكون رأي الفقيه المنطلق من العقل النظري حاكما على سلوك المكلف المنطلق من العقل العملي !!!!
4- بما ان الفقيه يجهد نفسه في الادلة النظرية الشرعية وخصوصا الكتاب والسنة فالنتيجة انه يجعل عقله النظري ممثلا للكتاب والسنة اي ان عقله النظري يكون ممثلا للشرع .. وعقولنا العملية مطبقة للشرع .. فيكون الشرع هو الحاكم على العقل .. وهذا من الامور الضرورية التي يجب فهمها .. فالشرع هو الحاكم على العقل والعقل اسير الشرع والسبب هو ان العقل استمد حجيته من الشرع .. ولولا ان الله واهل البيت امرونا بأتباع العقل لم يكن للعقل اي قيمة تذكر من الناحية الشرعية …
* بعد هذه المبررات هل يوجد شك ان الذي نمارسه في مدرستنا الاصولية العتيدة هو بهذا المستوى من السطحية والتفاهة التي يريد ان يصورها اكرم الماجد واتباعه للناس !!! فنحن دعاة العقل وانصاره يا اكرم الماجد .. ونحن الذين نمزح الشرع بالعقل لأحترام خصوصيتيهما ونخرج بحكم شرعي متين …
اضطررت لأكتب لك تفاصيل العقل واقسامه على عجالة من امري وبأختصار شديد جدا لضيق المقام .. وكنت اتمني ان انبسط واتوسع اكثر ولكن الظرف لا يسمح بذلك ..
والنتيجة المطلوبة من هذه الكلمات هو اننا نريدك عندما تحدث الناس وتبكيهم على العقل الاسير فعليك ان تخبرهم اي عقل تفصد به .. وعليك ان تذكر مبررات أسر هذا العقل .. لكي تكون منصفا من الناحية العلمية فالانصاف شيء جميل , وعدم الانصاف شيء قبيح .. ونصيحة لك يا اكرم الماجد ( كن مع الجميل وتجنب القبيح فأن الله جميل يحب الجمال ) …
ملاحظة // لم اذكر شواهد قرانية لأن القران حمال ذو وجوه …
ولم اذكر شواهد روائية لأنك ستدعي ان هذه الروايات ضعيفة …
لذلك ناقشتك بالعقل الذي تتباكى عليه وتدعي مظلوميته …
ولو اردت لأمطرتك بالادلة القرانية والشواهد الروائية التي تدعم هذا المنهج الذي ننهجه مع علماءنا منذ مئات السنين .. فمنهجنا لم يأت من جهل ولا من فراغ كما تتصور حضرتك !!!!!
اسأل الله ان يثبتني على الحق ..
وان يرفع عنك ضيق الافق ..
وان يرحم جميع المؤمنين ..
بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين
*مفدي علي المظفر*
28/3/2014
—