الرد على إشكالات معالي وزيرة شؤون المراة على القانون الجعفري

بسم الله الرحمن الرحيم
في كتاب بعثت به وزيرة الدولة لشؤون المراة يحمل العدد ز.د /١١٩٧/٦/٦/٥في تاريخ ٢٠١٣/١٢/٤ الى مكتب سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني ( دام ظله ) المتضمن وجهة نظرها حول طرح مسودة قانون الجعفري نود طرح الرد على ذلك بختصار :
١- ان في مقدمة الكلام لمعالي الوزيرة ذكرت فيه ان التزامها بـ تعاليم الدين وان تحملها المسؤولية الخلقية والشرعية هو الغاية الأكبر والتزامها باب الشريعة والدستور العراقي … ثم ذكرت مع ما يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق ؟؟
هنا لابد من الإشارة الى أمور مهمة وهي :
أ- ان كل المواثيق الدولية للشعوب هي مستمدة من الأديان والمواريث الاجتماعية وهي نقاط البداية للقانون الدولي الذي هي جذور ذلك ولعل المطلع على تصانيف الدساتير في بعدها القانوني يدرك جيدا ذلك ؟
ب – ان المجتمعات الدولية كانت هي العنصر المساعد حسب الظاهر في بناء الدول بعد انهيار البنا التحتية لها وانضاج الوضع القانوني والدستور ليتسنى لتلك الدولة في السير بواقع السلطة التشريعية والتنفيذية لبناء الدولة بحيث يضمن جميع من يعيش فيها حقوقة ويكفلها الدستور الذي ينتج عن ذلك كما حصل في العراق بعد زوال الحكم السابق وإدارة الدولة من قبل سلطة الإتلاف الى ان كتبت مسودة الدستور العراقي وتم التصويت عليها من قبل الشعب العراقي والذي هو مصدر السلطات كما معروف لدى القانون الدولي وأصبح الدستور نافذ دوليا ومحليا ؟
ج – ان الدستور العراقي كتب بأيدي عراقية وأمضت عليه كل القوانين الدولية قبل المحلية وكان راي المرجعية فيه واضح وقد أصدرت بيان في ذلك بضرورة التصويت عليه ليكون خطوة جادة والواو في بناء الدولة الجديدة ؟
د – ان الدستور أقر ان دين الدولة الرسمي هو الاسلام ولا يجوز سن اي قانون يتعارض مع مبادء الاسلام ( وهذه إشارة واضحة ان كان القانون الدولي يتعارض مع الشريعة فلا ينفذ اي شي منه متعارض مع أساسيات الدين الحنيف )
هـ – ورد في كلام معالي الوزيرة ايظا انها تدرك جيدا ان الحق الدستوري ضمن تشريع هكذا قوانين وان ينظم الأحوال الشخصية مختص بالشيعة الجعفرية وهذا هو إمضاء ان الحق ثابت ومكفول دستوريا قانونيا؟
و- ان قول معالي الوزيرة في مضمون النقطة واحد في كتابها المشار اليه في بداية الموضوع انها ترى ان الوقت غير ملائم وغير مناسب في طرح هكذا قوانين !! وهذا اولا مخالفة واضحة للدستور والقانون من باب انه الحق مكفول في الصياغة والطرح وإكمال المسودة ليس من باب الضرف الخارج عن ذلك وهو امر ايظا بعيد عن شؤون صلاحيات الوزيرة من حيث الأعداد والطرح لان الوزارة التي تديرها ليس من اختصاصها ولكن نعم يحق لها الاعتراض ضمن الاطر القانونية اذا كانت هناك فقرات تخالف القانون والدستور عن طريق رأسة الوزارة وبيان وجهات نظر الوزارة ليتسنى مناقشة ذلك ضمن سلسلة موضوعية مؤسساتية بعد عرض المسودة اما الامر الاخر ان من يحدد ضروف البلاد وما يحصل فيها وهل يمكن ذلك او لا هو من اختصاص السلطة العليا التنفيذية وضمن التصويت عليها في مجلس الوزراء وربما يرحل القانون بتصويت الإجماع علية الى السلطة التشريعية وتعترض عليه وترجعة بعدم القبول او عدم الإقرار وهذا مكفول لماهو اكبر من إطار الوزارة او الوزير بل بين رأسة المجلس التنفيذي ورأسة المجلس التشريعي بعد سلسلة إجراءات مؤسساتية ؟
٢- لا اعرف ماذا أرادت معالي الوزيرة في وجودها الأحراج لانها وزيرة لكل النساء في طرح القانون مع انها تقول في النقطة (٢) ان الدستور كفل التشريع للقانون في المادة ٤١ ! وهنا باب المجاملة واضح وعدم المهنية بل بيان الخضوع لضغوط ربما نفسية او اجتماعية حالت بين الدور المؤسساتي القانوني وبين الرغبات الاجتماعية الواضحة ؟!
٣- ان اعتراض معالي الوزيرة واضح على الشريعة رأي سماحة المرجع الأعلى الذي هو مطابق لما ورد في مسودة الدستور في بلوغ الفتاة في سن التاسعة وجواز الزواج ولم يقل بالوجوب وأنها أبدت رجحان القانون الوضعي الذي اشترط ذلك في سن الثامنة عشر وأعطى الحق للقضاء بالتزويج في سن الخامسة عشر وعدم ثبوت للفقيه ما طرح وهذا مخالف لما تقدم بالالتزام بالقانون الشرعي والدستور والى أخرة من اعتراض وأصح غير مبرر لا شرعا ولا قانون كما هو مضمن في النقطة (٣) في الكتاب المشار اليه سابقا ؟!
٤- لا اعرف ان معالي الوزيرة تجعل حتى البسيطات العرفية في القول حين أشارت الى ارتباط نفقة الزوجة بالاستمتاع اذا كانت الزوجة صغيرة او الزوج وهنا تحقق العقد في البلوغ والرضا والقبول من الطرفين كافل وقد كان فيه تفصيل واضح في القانون فلماذا هذا الاقتباس الجزئي من القانون الذي فيه تفصيل كافي ووافي لهكذا امور علما ان ثغرات القانون المعمول به واضح وفيها ماهو مبهم وجهول حتى لرباب القانون في هذه النقطة ولكن مسودة القانون الجعفري عالجة الامر بتفصيل جيد مسارعب لكل احتمالات ؟
٥- ايظا أشارت معالي الوزيرة الى امر هو تفصيلي ولكن أخذت الجزء الاول منه بعدم ثبوت السكن للزوجة المطلقة والذي اثبت لها باقانون المعمول به (٧٧) لسنة ١٩٨٣ مع ان نص القانون المعمول به هو تفصيلي في ثبوت السكن مع النفقه في حال ضم الى الزوجة الاطفال والرعاية وهذا ما أشار اليه ايظا في مسودة القانون الجعفري ؟
٦- أشارت معالي الوزيرة بلغاء الوصية الواجبة بما لا يتجاوز الثلث للولد اذا مات قبل ابيه ذكر كان او أنثى !! وهذا الامر للبديهيات فإذا كان الموصي لايزال على قيد الحياة الموصى اليه فارق الحياة بل يثبت ذلك اذا أوصى الأب له وبعد موته سواء كان ذكر او أنثى ؟
٧ – أشارت معالي الوزيرة حول حق المرأة في استيفاء حقها من مهر مقوما بالذهب بتاريخ عقد الزواج وهو أمر متفاوت ففي بعض السنين المنصرمة ربما ليس بالإمكان استيفاءه لستحالة الامر ربما من ناحية القيمة وربما خلاف ذلك فربما القيمة له في وقتها واليوم ذو قيمة نقدية مالية جيدة وكما هو معمول في الديات الشرعية فربما تكهل الانسان فيقدر الحالة الاجتماعية والصرف المادي الزماني والمكاني وهذا حتى موجود في القضاء الحالي في تيسير سداد المبلغ بالقصد ومراعاة الحالة المادية والاجتماعية حتى في باب الشرع ثابت بالديات القتل وغيرها مما تثبت حق الضمان ترعى فيه الحالة الاقتصادية والضرف المعيشي وغيرها وهذا ثابت في القضاء والبحث الاجتماعي لدراسة حال الاسرة وغيرها قبل صدور القرار ؟
٨ – أشارت معالي الوزيرة بالحق التعسفي للزوجة وقد اثبت لها الشارع ذلك عند الشارع في حق المتعة وهو قريب من ذلك من حيث التعويض ؟
علما ان المدار الاول ثبته الشارع لها مع عدم ورود نص واضح لكن ان لايزيد عن نفقة سنتين وهذا قريب جداً من القانون المعمول به اذ ان المدار الثبوت قناعة القاضي وربما لايثبت لها ذلك او اقل بكثير مع ان القانون الجعفري اعتمد عدم الإفراط ولا التفريط حسب النصوص الوارد بذلك ؟
٩- أشارت معالي الوزيرة ان القانون لم يحدد نطاق سريان هل هو ملزم للكل ام لا وكيف سوف يعالج لو كان الطرفان كل على مذهب !! وهذا امر واضح اذ ان فقرات المسودة (٢٤٩) اذا جاء فيها يطبق هذا القانون وتسري احكامة على جميع ما يعرض عليها من قضائية والمسأل الخلافية بين المتنازعين تطرق اليها القانون في المادة ( ٢٤٥) -(٢-٣) ؟
١٠- أشارت معالي الوزيرة ان القانون لم يتطرق الى موضوع التنازع من حيث المكان وهي قواعد تنظيمة كما أشارت وهي موجودة في القانون النافذ ؟ هو امر بديهي فـ المسودة للقانون لم تغفل ذلك ووجدت ان الأمور التنظيمية في القانون الحالي لا تحتاج الى تشريع او استبدال فابقت عليها وهو عكس ما كان أصل في الاعتراض أذ ان القانون هو معدل لما هو سابق وليس ناسخ له وورد ذلك في الفقرة ايظا (٢) – المادة ( ٢٤٥) بل وغير ملزم للاخرين بل هو مختص كما شرع القانون المسيحي ٢٠٠٨ وبعض الأقليات الاخرى .
وهذه الردود كتبت ليستسنى للقارء الكريم ماورد في كتاب معالي الوزيرة الدولة لشؤون المراة وماهو الرد عليها ببسيط القول وهل كان الطرح موضوعي ومؤسساتي دستوري ام لا .
اسأل الله ان يحفظ العراق وأهله وان يرشدنا سبل النجاة انه سميع الدعاء وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار