القانون الجعفري بين المنح والفرض …

شهد العراق بعد سنة 2003 تغييرا كبيرا في كثير من محاور الحياة الممتدة عبر مديات موغلة بالقدم فتأريخ هذا البلد عريق و قديم فضلا عن كونه مزدحم بالاحداث و التغيرات لا يختلف اثنان على انه مهد الحضارة و منبع الحرف الاول و لعل الظاهرة الحضارية في العراق قد تعرضت عبر هذا التأريخ الحاشد الى منعطفات نوعية منها ما هو معاصر قريب و منها كما اسلفنا موغل في القدم و لعل من ابرز ملامح المرحلة الراهنة و اقصد بها ما بعد 2003 أنها شهدت انفتاحا ثقافيا كبيرا انعكس على النوع الثقافي و الحضاري في البلد فهذا النوع حاول التعبير عن نفسه بطرق مختلفة و كثيرة في الوقت ذاته فالثقافة مفهوم متحرك يختلف تبعا لاختلاف المتبنيات الثقافية لكل جماعة و شعب و مدينة و تختلف الثقافة في التعبير عن نفسها فبعض ما زال ينظر الى الثقافة على انها مجموعة النصوص الادبية التي قد يتمكن شاعر من كتابتها أو مجموعة اللوحات التي ترسم بريشة فنان و هذا يشكل حصرا و تضييقا لمفهوم الثقافة و للأسف لم ينحصر هذا المفهوم لدى هذه الطبقة ( المثقفة ) عند هذا الحد بل ولد عندهم عالما جديدا لعله من بقايا خيالات قديمة خاصة بهم قادتهم الى ما يمكن ان نطلق عليه ( نرجسية المثقف العراقي ) و التي جعلت منه بعيدا جدا عن المعنى الحقيقي لهذا الوجود و لعلاقة الانسان بالانسان فتمسكوا بعموم المعنى و تركوا الحقيقة و لا أريد من هذا المقال ان ابخس احدا حقه او انال من مجموعة ايا كان شكلها و لكن لتصحيح المفاهيم و وضوح الاسماء علينا ان نكتب شيئا من الحقيقة و ما دفعني و بشكل جاد ان اكتب في هذا الموضوع هو ردة الفعل الانتقامية التي بادر اليها ( المثقفون ) ضد قانون الاحوال المدنية الجعفري و الذي يعتبر في اصله حقا ممنوحا و ليس مفروضا لأي مواطن يريد ان يعيش مواطنته في بلده و هذا مبدأ انساني عبرت عنه كل الديموقراطيات المعاصرة و لكن ثقافة الاقصاء و الالغاء التي يتمتع بها ( المثقفون ) دفعت الى جملة من التصريحات و المقالات فضلا عن الافعال التي روجت الى خطورة هذا القانون و امتهانه لكرامة المرآة و انه قانون يعيد عصر الجواري و السبي و بيع و شراء النساء في وقت يشهد مجتمعنا زواجا لفتيات ( قاصرات ) تقل اعمارهن عن السن القانوني و و بصورة ارادية لا يتناقض مع فسلجة التكوين الطبيعي للبنت و عجيب امر الرافضين يناقضون شيئا طبيعيا كمن يحاجج في شروق الشمس و حركة القمر . لم نأت بشئ جديد انه ديننا و من حقنا وفقا لديمقراطيتهم ان نعبر عن نفسنا بقانون نمارس فيه حقا طبيعا بأرادتنا انهم نظريا يقولون بالحقوق الممنوحة للشعوب و لكن حينما يصل الامر الى الاسلام تثور الثائرة فكم هم متناقضون بأي حق يصادر حق ممنوح لمجموعة او طائفة او مذهب في وقت انتم تدعون غير ذلك من حقوق واجبة للبشر أليس من حقوق الانسان ان نعيش حياتنا كما نريد لماذا تقوم مجموعة من النسوة لا يتجاوز عددهن العشرات بمحاولة تضليل الرأي العام و مصادرة اراء الكثير من النساء اللواتي يتزوجن و بشكل يومي بأعمار لا تتوافق مع ما هو موجود في القانون النافذ حاليا لماذا يريدون ان يفرضوا على ملايين من الناس حقوقا ارثية لا تنسجم مع ما يؤمنون به هل ان احدا دخل الاسلام و صار جعفريا مكرها الا يمثل الايمان بالمذهب الجعفري و قوانينه حالة راقية من حالات التعبير الإنساني عن الحقوق … انها ثقافة الاقصاء و الثقافة الواحدة التي منحتهم اياها عوالم التغيير فساءوا استخدامها و حولوها الى نوع من أنواع الشغب الثقافي . نسأل أن يحفظنا و يحفظهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار