
عمالة الأطفال .. ظاهرة خطيرة غابت حلولها حتى الآن
امسى انتشار الاطفال في تقاطعات الشوارع الرئيسة للعاصمة، انموذجا او عينة عشوائية للمئات من الاطفال الذين ولدوا ليجدوا انفسهم يتولون مهمة اعالة اسرهم، اما لغياب الوالد او لتخليه عن المسؤولية، وبالتالي اجبروا من قبل ذويهم للعمل بشتى انواع الاعمال المرهقة التي يعجز الكبار عن القيام بها.
أعمال مرهقة لا تلائم أعمارهم
الاعمال المرهقة التي دأب هؤلاء الاطفال على ممارستها كثيرة بينها النزول للشارع لبيع المشروبات الغازية والسجائر وقطع القماش والحلويات منتهية الصلاحية وغيرها، دون ان يجدوا ما يقيهم حر الصيف او برد الشتاء، كما ان البعض منهم يجبر على العمل في الاحياء الصناعية ضمن محال تصليح السيارات وبيع ادواتها الاحتياطية في مناطق تكون عادة ً بؤرا سيئة تتنافى مع البيئة التي يجب ان يتربى فيها اطفال صغار.
وضع الاطفال ازداد مأساوية عقب العام 2003، نظراً لتسرب عدد كبير منهم من مدارسهم أو اضطرار البعض للعمل بسبب غياب المعيل جراء أعمال العنف والارهاب التي طالت جميع المحافظات، الى جانب بروز العديد من اساليب استغلالهم من قبل الفئات التي تتصيد براءتهم كونهم يمثلون عمالة رخيصة وغير مكلفة ضمن اعمال شاقة مقابل اجور بخسة في ظل انعدام تفعيل قوانين نافذة تسهم بحمايتهم وضمان حقوقهم.
ظاهرة خطيرة
مختصون في علم الاجتماع وصفوا في احاديث لـ”الصباح” هذه الظاهرة بـ”الخطيرة” كونها تهدد جيلا باكمله، عادين غياب الحلول الجدية وعدم تفعيل القوانين من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، او حتى حمايته من ذويه، ستسهم بخلق مجرمين ومنحرفين وارهابيين ممن اضطرتهم الظروف للتواجد في الاماكن الملوثة فكرياً التي يصعب التخلص من اثارها السيئة بعد ان تترسخ.
وحدات للتفتيش والمتابعة
مدير مكتب هيئة رعاية الطفولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عبير الجلبي اوضحت لـ”الصباح” ان الوزارة تسعى لمحاربة ظاهرة عمالة الاطفال بالتعاون والتنسيق مع منظمة (اليونسيف) من خلال نشر وحدات التفتيش والمتابعة لرصد الاطفال العاملين واطلاق حملة اعلامية بشأن مخاطر هذه الظاهرة، فضلا عن انشاء مراكز مختصة لمكافحتها بواقع مركزين في بغداد ومركز لكل محافظة.واردفت ان المراكز سيحدد ارتباطها اداريا بالهيئة التي ترأسها وزارة العمل وتضم ممثلين عن وزارات الصحة والتربية والعدل وحقوق الانسان والشباب والرياضة والداخلية والبيئة والتخطيط والثقافة والمرأة، مشيرة الى ان الوزارة الزمت اصحاب العمل بتطبيق التعليمات الخاصة بعمل الاطفال واحصاء اعداد المعيلين لاسرهم وشمولهم بالمنح والاعانات، مؤكدة اهمية اصدار تشريع يمنع عمل الاطفال دون سن 15 عاما او لحين اكمالهم التعليم الابتدائي على اقل تقدير.
حملة مناهضة
من جانبه بين مدير دائرة التشغيل والقروض في الوزارة، عزيز ابراهيم خليل لـ” الصباح” ان دائرته فاتحت مديرية المناهج في وزارة التربية لاعداد حملة لمناهضة عمل الاطفال تكون موجهة لهم اضافة الى ذويهم وكذلك المعنيين بالامر من كلا الدائرتين، موضحا ان الحملة ستتضمن اعداد ستراتيجية عمل متكاملة لمفاصل العمل التربوي بشكل دوري داخل المدارس على شكل محاضرات توعوية تهدف لاشاعة ثقافة مناهضة لتشغيل الاطفال كونهم بحاجة الى رعاية واهتمام متواصل من قبل جميع الجهات المعنية بتنفيذ الاتفاقات والبروتوكولات الدولية الخاصة بحقوق الانسان.