خدمات الانترنت في العراق تتجه الى الأسوأ وأدنى من نظيرتها في الدول الفقيرة

يتذمر اغلب العراقيين لا سيما العاملين في المؤسسات الاهلية من خدمة الانترنت التي يعمل بها في البلاد، مطالبات ودعوات مستمرة لتحسين واقع هذه الشبكة التي ينفق المواطن الكثير من الأموال عليها من دون اي تحسن ملحوظ على ارض الواقع فغالبية الشركات الموجودة تعمل وبشكل يومي على تحسين الاداء ورفد المواطنين بتصريحات واعلانات تبدو لمن هو خارج البلاد بأنها وردية ولا يمكن منافستها الا ان الحقيقة لا تمت الى تصريحاتهم واقوالهم بأية صلة.

“الغد برس” تحدثت مع عدد من المواطنين الذين كانت لهم، وجهات نظر حيال معالجة هذه الازمة وبشكل نهائي.

يقول يزن سمير موظف في شركة اهلية، لـ”الغد برس” إن “واقع الانترنت في العراق سيء ولا يلبي طموح الجميع في تحقيق كل الخدمات التي يطمح الجميع اليها، فبعد سنوات العناء والحرمان التي سبقت العام 2003، دخلت شركات كثيرة ومتعددة تظهر لنا بين الحين والاخر تبث دعايات واعلانات عن جودة خدماتها المقدمة للمشتركين يتبين بعدها انها غير جيدة”.

ويضيف أن “الاجدر بالجهات الحكومية القيام بحملات رقابة وضغط والزام كل الشركات العاملة بتوفير خدمات معينة من شأنها النهوض بالواقع العام لشبكات الانترنت في البلاد، لكوننا نعيش التطور والطفرة التكنلوجيا والمعلوماتية والتي قد لا تكون مستحيلة لاصحاب هذه الشركات بتوفير افضل الخدمات والتقنيات للمواطن البسيط”.

ويشير علي كريدي احد المشتركين، الى ان “من الضروري والواجب ان تقوم الحكومة العراقية بألزام اصحاب شركات الانترنت في البلاد بشروط ووصايا واجبة التنفيذ، فالمسألة تحتاج الى وقفة حقيقة وصارمة تجاه اغلب العقود والشركات التي تنافست في السابق على ان تكون لها ارضية وقاعدة في العراق وحين كان لها ذلك تقاعست عن واجباتها واخذت ترفع من اجور مشتركيها مع انعدام واضح للاغلب الخدمات المقدمة”.

ويلفت الى ان “انعدام المحلية منها وعدم تأهليها وتطورها افسح المجال امام اغلب الشركات التي جاءت من الخارج والتي لا تلتزم بالشروط التي توضع لها من قبل الجهات المختصة، دفعنا كمشتركين الى مطالبة الجهات المعنية المختصة بضرورة أيجاد حلول جذرية لانهاء معاناة جعلت دول فقيرة ولا تتمتع بأبسط ما نتمتع به تفوق علينا خدمات وجودة”.

وتدعو رقية عامر موظفة في شركة حسابات الى “تجنب الاشتراك مع الشركات التي لا تلتزم بتقديم كل ماهو جديد وافضل للمواطن الذي كان يحلم في السابق بأن تدخل الى البلاد ابسط انواع التقنيات التي لم نكن نعلمها الا منذ سنوات قليلة، عملي يتطلب مني الاتصال المباشر والالكتروني مع عملاء وزبائن من خارج البلاد وضعف الشبكة يجعلني اتذمر وبشكل يومي”.

وتوضح ان “هذا الحرمان وجده اصحاب بعض الشركات حافزا مهما للسيطرة على المجتمع بأكمله من خلال احتكار خدماته المعلوماتية، الامر الذي يفترض ان يدفع الحكومة لمحاسبة ومقاضاة كل من يثبت انه لم يقدم شيئا لكافة مناطق البلاد من تسهيلات وخدمات وغيرها”.

وتتساءل لبنى سامر موظفة في شركة اتصالات “أليس الاجدر بالاموال التي صرفت منذ اكثر من عشرة اعوام على شركات ليست بعراقية ان تكون قد انفقت على تأسيس وتأهيل شركات عراقية وبكوادر محلية، وبدلا من اهدار مبالغ كبيرة من دون تلبية الطموح بات بالامكان اليوم مع وجود القانون محاسبة ومعاقبة المقصر من خلال دفع غرامات تسجل لهم في حال ورود اي شكوى ضدهم”.

ويوضح ابراهيم وليد يعمل بأحدى المؤسسات الصحفية، ان “وجود الشبكة وبأشارة ممتازة يسهم وبشكل كبير في انجاز عملي اليومي الذي يعتمد على المراسلات والمخاطبات ومن كافة انحاء العراق، الا ان ضعفه يجعلني قيد الانتظار لأعمال يفترض ان تكون بالسرعة الممكنة لاسيما وان هناك اخبار ومواضيع لا تحتمل التأخير اطلاقا، فمن الاجدر ان تكون هناك متابعة ومحاسبة ومراقبة لاغلب الشركات الموجودة والزامها بتقديم كل امكانياتها خدمة للجميع”.

ويعزو رامي حازم مهندس شبكات ضعف الخدمات الى ان “كثرة الشبكات الاهلية التي رخص لها من قبل الجهات المعنية في العراق وغياب التنسيق والتنظيم فيما بينها جعلت شبكات الانترنت تكون من سيئ الى اسوأ، مما يستدعي وبالسرعة الممكنة انشاء مراكز متخصصة لمتابعة فعلية وجدية تتم عبر مراكز تحكم يمكن من خلالها معرفة أيا من تلك الشركات لا توفر خدمات بالشكل الذي يلبي طموح المواطن”.

ويضيف ان “الرقابة يفترض ان تسير ضمن عاملين مهمين الاول حزمة البيانات الموجه الى المشتركين والثاني السعر الرسمي الواجب دفعه من قبل كل مشترك، وبهذه العوامل يمكن على الاقل محاسبة كل شركة وبالطريقة القانونية”.

ويشير طه الاحمد احد وكلاء شركات الانترنت الى ان “الافضل ان تقوم الوزارة بدعمنا لنقوم بالعمل وبالطريقة التي تجلعنا نلبي الطموح الذي يرغب به الجميع، فنحن كموزعي هذه الخدمة لا نستطيع فعل شيئ اذا ماتم قطع الانترنت لأسباب فنية او حكومية فأن الجميع يعتقد اننا السبب لكن الاعتقاد يكون خاطئ لكوننا لا نستطيع التحكم بالتوزيع الرئيس لكل المشتركين لوجود شركات لها احقية بث الخدمة من قطعها”.

هيئة الاعلام .. وزارة الاتصالات هي المسؤولية عن تردي الانترنت

وقال رئيس مجلس أمناء الهيئة علي ناصر الخويلدي في تصريح سابق إن “هيئة الاعلام والاتصالات وعبر قسم شكاوى المستهلك تتسلم يوميا طلبات المواطنين حول رداءة الانترنت، حيث يقوم القسم بمعالجة ذلك من خلال متابعة المشكلة مع الشركة المعنية، محملا وزارة الاتصالات مسؤولية ذلك”.

ويضيف أن “الهيئة طالبت وزارة الاتصالات بتقليل أسعار خدمة الانترنت، الا ان ذلك شمل الشركات المعنية والمتعاقدة مع الوزارة فقط، معتبرة ان تقليل الأسعار انعكس سلبا على حساب جودة الخدمة وعلى حساب السعات التي تمنح للمواطنين وفق طبيعة الاشتراك”.

وزارة الاتصالات.. تأهيل شركات محلية لتحسين واقع الانترنت

كما سبق ان اكد وزير الاتصالات وكالة طورهان المفتي ان “وزارة الاتصالات أوعزت الى الشركة العامة للاتصالات والبريد لتأهيل الشركات الوسطية لخدمة الانترنت المحلية لغرض إيجاد اكبر عدد من مزودي هذه الخدمة وخلق التنافس مع الشركات”.

وبيّن المفتي أن “شركة الاتصالات الحكومية ستتولى تأهيل نحو 15 شركة محلية وتحويلها الى شركات مزودي خدمة انترنت إضافة للشركات الثمان العاملة حاليا كمزودي خدمة الانترنت، وان وزارة الاتصالات بعد الانتهاء من تأهيل الشركات الوسطية ستتولى تطبيق إجراءات بحق الشركات غير الملتزمة بتعليماتها وتحويل عقد الخدمة الى الشركات المتأهلة”.

يذكر ان شركات الاتصال والانترنت دخلت الى البلاد بعد العام 2003 واستبشر الجميع خيرا لدخول هذه التقنيات اليه بعد ان كانت ممنوعة، الا ان استغلال بعض الشركات وتخلفها عن تقديم ما هو افضل للمواطن دفع وزارة الاتصالات وقبل مدة زمنية الى حجب خدمة الانترنت من اجل الضغط على أصحاب الشركات لتخفيض أجورها، بعد ان تجاوز تكلفة الاشتراك الشهرية أكثر من مئة الف دينار، يرافقها تردي لخدماتها الأمر الذي اثقل كاهل المواطنين، لاسيما وان اغلب المؤسسات سواء الحكومية والاهلية بات الانترنت فيها عاملا مهما ورئيسا لأكمال العمل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار