
أذا تخاذل القائد فماذا يحُل بالامة ???
من المرتكزات العقلية التي تسالم عليها الجميع ان من كان على رأس الهرم القيادي في أي مؤسسة من المؤسسات (والمؤسسة الاسلامية من اهمها )عليه ان يسعى بكل طاقته وجهده ويسخر كل وجوده وكيانه من اجل ان يرقى بمؤسسته الى مراقي الكمال الذي لا يقف عند حد,
وتأريخ المسلمين خير شاهد على ذلك إذا ما استقرأنا السِيَر ألرائعة والمذهلة لقادة الأمة عبر تأريخها الطويل والزاخر بتفاني اولئك القادة من اجل قضيتهم ,
ولا يخفى على الحاذق اللبيب شراسة الهجمة الشعواء من قبل أعداء ألأمة الإسلامية للفتك بأبنائها والنيل من معالم رصانتها وسؤددها متوسلين بأبشع الوسائل والطرق لحرف الحركة التصحيحية التي جاء بها الاسلام عن مسارها الذي ارتسمه لها رواد تلك الحركة كالنبي محمد (صلى الله عليه واله ) وكذلك الائمة المعصومين من بعده عليهم السلام,
وبعد ذلك نقول ان من يشغل منصب المرجع الديني الاعلى لابد ان يشمر عن ساعديه سيرا على ماسار عليه قادة المذهب الجعفري من الذين تولوا قيادة الامة في ظروف حالكة حرجة مليئة بالمصادمات والمواجهات مع الباطل وجنده ولم يتوانوا عن القيادة بكل معناها المتعارف عند العقلاء حيث انهم لم ينزووا او يتهاونوا في صغريات المسائل فضلا عن عظامها ,
وما نراه اليوم من تصرف المرجع “الاعلى ” لا يتناسب وجسامة المهمة التي تصدى وانبرى لها من قيادة الشيعه في مرحلة هي ايسر مايكون من حيث الانفراج والسعة وعدم وجود مايحول بينه وبين اداء مهمته في التوجيه الارشاد وصيانة قواعد المذهب من كل العابثين والمعتدين وتثبيت احكام الله عز وجل في الدستور العراقي بما لا يتقاطع مع حرية الاديان والمذاهب الاخرى على “الاقل “, كما حدث مع اقرار القانون الجعفري الذي لم يعترض على اقراره احد من الاديان والمذاهب الاخرى ولا من المراجع الشيعه عدا المرجعية “العليا ” مع شديد الاسف ,مع ملاحظة ان الحكومة اليوم تدعي انها تهتم بكل مايصدر من توجيهات ونصائح من قبل المرجعية “العليا ” بل وما تم الرفض للقانون الجعفري الا بحجة كون المرجع “الاعلى “قد رفضه !!!
فلماذا لا يستغل المرجع الاعلى ذلك التزلف من قبل الحكومة ويسعى لأعزاز دين الله عز وجل واحقاق الحق الذي افنى اهل البيت الاطهار حياتهم الشريفة من اجله ,
واذاكانت الحرب قد اشتدت ضراوتها وشراستها واستخدم العدو فيها كل الاسلحة والجهد وبالغ في ذلك كله , فهل يجدر بالقائد الهمام ان ينزوي ويتخاذل عن اداء دوره القيادي ؟الم تُكسر رباعية النبي (صلى الله عليه واله )يوم احد ذودا عن دين الله عز وجل وهو خير البشر ؟ الم يوزع جسم علي ابن ابي طالب بالجراح من ضرب السيوف وطعن الرماح ؟الم يُفرق بين جسد ابي عبدالله الحسين (ع) وبين رأسه في سبيل الدين ؟
فأين المرجع “الاعلى” من كل تلك التضحيات الجسام حتى يكتفي بالانزواء والتخفي ويتغيب عن ساحة الصراع ,
فأذا تخاذل القائد فماذا يحُل بالامة .