
إتّهم دولة لم يُسمِّها! (١)
تذكرني تصريحات السيد رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق، فيما يخص الارهاب واتهامه في كل مرة (دولة جارة لم يسمها) باللغز الذي يتداوله العراقيون فيما بينهم، عندما سال احدهم الاخر: ما هو الشيء الذي شكله دائري ولونه اخضر وفي داخله حب رقي؟ فهو في كل مرة يصرح بالقول: ان دولة جارة تقع على حوض الخليج يحكمها نظام ملكي وتسخر الفتاوى التكفيرية التي يصدرها فقهاء الحزب الوهابي وكذلك توظف البترودولار لإنتاج جماعات العنف والإرهاب، هي التي تدعم الارهاب في العراق وتبعث بالمغرر بهم لتفجير انفسهم فيقتلوا ويدمروا.
اعرفتم، أيها الاحبة، اسم هذه الدولة؟ نعم، بالضبط، انها دولة نيكاراغوا!!!!.
لا ادري لماذا يتحاشا السيد رئيس الحكومة تسمية الدولة الأساس الداعمة للإرهاب في العراق؟ فعلى مدى قرابة ٨ سنوات من تسنمه السلطة في بغداد، لم يسم منبع الارهاب ولا مرة واحدة، باستثناء مرة واحدة فقط عندما اتهم سوريا ليتراجع عن كلامه فيما بعد ويستقل طائرته الخاصة ليحط في دمشق ويلتقي بالرئيس الاسد، لا ادري ان كان قد اعتذر له عن اتهاماته وقتها ام لا؟.
السؤال هو: لماذا يتحاشى المالكي تسمية نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية عندما يوجه اتهاماته لمصادر الارهاب؟ على الرغم من ان القاصي والداني يعرف انه مصدر ومنبع الارهاب ليس في العراق فحسب وإنما في المنطقة والعالم؟.
طبعا، هناك عدة احتمالات:
الاول؛ هو انه لا يريد تجاوز العرف الدولي، وهذا احتمال مردود، فكل دول العالم تؤشر باصبع الاتهام لمصدر الخطر اذا ما داهمها بلا تحفظ او تردد، فهذه الولايات المتحدة الأميركية وتلك اسرائيل وهذه دول الخليج عندما تكتشف خلايا تجسسية على بعضها، وهذا حزب الله وتلك مصر وهذه سوريا وغيرها وغيرها من دول العالم، الا العراق الذي تتحاشا فيه الحكومة تسمية مصدر الموت للعراقيين.
حتى سنّة العراق والكرد والتركمان يسمون المتهم بلا مواربة، وكلنا سمعنا ما كان يقوله خطباء منصات الاعتصام قي الرمادي وغيرها بهذا الصدد.
إذن تسمية المتهم ليست ضد القانون الدولي ابدا، بل ان السكوت عند التسمية هو الذي ضد القانون الدولي، وإلا لسكت الجميع ولم يسمّ أحدٌ احدا.
الثاني: هو انه غير متأكد من كلامه، فهو لم يقف على الأدلة والإثباتات والشواهد التي تكفي لذكر المتهم بالاسم، وهذا الاحتمال يدينه قبل ان يدين المتهم، فأين الأجهزة الاستخباراتية وأين الأدلة الجنائية التي يتركها المجرمون في مسرح الجريمة بعد كل عملية ارهابية؟ وأين المخبر السري وأين قوى الأمن والشرطة والجيش؟ وأين مستشاريّة الأمن الوطني؟.
ثم، كيف تمكّنت من تجميع الأدلة ضد سوريا بيومين، عندما قدمت شكوى ضدها في مجلس الأمن قبل ان تستغفر الله وتسحبها، ولم تتمكن من ذلك ضد نظام القبيلة على مدى ثمان سنوات؟.
اذا لم تتمكن من جمع الأدلة الكافية على مدى (٨) سنوات للتعرّف على المتهم الحقيقي، فلماذا تطالب بأربع سنوات اخرى تقضيها في السلطة على (الفاضي) كما يقولون؟.
دع غيرك يدير الحكومة، فقد يتمكن من جمع الأدلة الكافية لتسمية المجرم الحقيقي؟.
ثم، اذا لم تجمع ما يكفي من الأدلة لحد الان فلماذا تتهم (جيراننا) و (أصدقاءنا) و (إخوتنا) في الدين واللغة والتاريخ؟ أهذا هو حق الجار على الجار؟ الم يوصينا رسول الله (ص) بالجار خيرا؟.
الثالث: هو انه لا زال يأمل خيرا بنظام ال سعود، ولذلك فهو لا يسمهم حتى يمنحهم فرصة التوبة والعودة الى صوابهم، وهذا احتمال خاطئ جملة وتفصيلا، لان (من شب على شيء شاب عليه) فمن بدا سلطته وبناها على جماجم الأبرياء وانهار الدماء، واعتمد التكفير كمنهج في الحكم، خاصة ضد شيعة امير المؤمنين (ع) لا يمكن ان تنتظر منه توبة ابدا، وان سياسة ٨٠ عاما من الغزو والقتل والتدمير ونشر الحقد والكراهية والتكفير وإلغاء الاخر، تثبت هذه الحقيقة.
يتبع
٢١ كانون الثاني ٢٠١٤