
لماذا يحكم آل سعود على العراقيين بالإعدام؟
في نشرتها الاخبارية الرئيسية الليلة، استضافني الزميل فلاح الفضلي لأتحدث عن قرار تبادل السجناء بين بغداد والرياض، فقلت:
ليس في مملكة آل سعود سجين عراقي واحد محكوم عليه بالإعدام بتهمة الارهاب، فهم بؤساء اعتقلوا بسبب دخولهم أراضي المملكة عن طريق الخطأ، او في أسوأ الحالات فانهم اعتقلوا بتهمة تهريب المواشي، فهل في العالم دولة تُصدر احكام الإعدام ضد المهربين او الذين يحاولون الهرب الى دولة ثالثة مثلا؟ بالتأكيد لا يوجد مثل هذه الدولة، لا في العالم المتحضر ولا في العالم المتخلف، فلماذا، إذن، يحكم آل سعود على العراقيين الذين يلقون عليهم القبض عن طريق الخطأ او الصدفة، يحكمون عليهم بالإعدام؟ وهي احكام جائرة وضالمة بكل تأكيد، وبكل المقاييس؟ خاصة وان مثل هذه الأحكام تنفذ بقطع الرقاب؟.
انهم يحكمون على العراقيين بالإعدام لأتفه الأسباب من اجل مساومتهم مع رعاياهم الارهابيين المحكوم عليهم في العراق بتهمة القتل والتفجير والتفخيخ والذبح.
اي رأس برأس.
وهذه قمة النذالة والاستخفاف بالقيم والقوانين وكذلك بالدم.
ليس في صفوف العراقيين المعتقلين في مملكة آل سعود واحد متهم بالإرهاب ابدا، اما (السعوديين) المعتقلين في العراق فليس فيهم واحد متهم بغير الارهاب ابدا، فكلهم تسللوا الى العراق لممارسة الارهاب ضد العراقيين، بعد ان غسلت أدمغتهم فتاوى التكفير التي يصدرها فقهاء بلاط نظام القبيلة، والتي تحرض على العنف والإرهاب ممن تدفع بهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لنظام القبيلة الفاسد للذهاب الى العراق لممارسة القتل والتدمير.
ولذلك:
فان اي قرار او تشريع يشرعن عملية تبادل هؤلاء بأولئك، هو قرار خطأ بل هي الجريمة بعينها.
لا ينبغي على الحكومة العراقية ان تبلع الطعم فتقع في الفخ الذي ينصبه لها نظام القبيلة الفاسد، فرعاياهم، اذا ما تم إطلاق سراحهم، سيعودون لنا أجساد مفخخة لتمارس القتل والتدمير مرة اخرى.
اما ضحايانا في مملكة آل سعود، فلابد من ان تطالب بهم الحكومة العراقية من خلال الضغط على نظام القبيلة في المحاكم والهيئات الدولية مثلا.
ان تبادل الأبرياء بالإرهابيين غباء سياسي ما بعده غباء، خاصة في هذا الوقت الذي تقاتل فيه قواتنا الباسلة جماعات العنف والإرهاب في مناطق عدة من العراق، فان ذلك يُضعف من معنوياتها، وكأن الحكومة تريد ان تبعث لها رسالة مفادها ان من تعتقلونهم من الارهابيين سيعودون إليكم من المنشأ بعد استبدالهم بعدد من المظلومين.
على الحكومة العراقية ان لا تخضع للابتزاز ولا تقبل به، وإلا، فان العراق سيتحول الى ممر آمن للإرهابيين، منه واليه.
ان نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية يتعرض اليوم الى ضغط دولي ليوقف دعمه المباشر وغير المباشر لجماعات العنف والإرهاب، خاصة تنظيمات القاعدة وبأسمائها المختلفة، فلماذا نخضع لابتزازه ونقبل بما يريده منا؟ لماذا نقدم له الارهابيين، وجلهم أمراء وزعماء وقادة في التنظيمات الإرهابية، على طبق من ذهب؟ الا يكفي انهم أعادوا المئات منهم في عمليات تهريب السجناء المتكررة؟ الم يعد الكثير منهم الى سابق نشاطه الإرهابي؟ فلماذا نقبل بتسليمهم الى المنشأ، ونحن على يقين من انهم سيعودون إلينا ان عاجلا ام آجلا؟.
أيتها الحكومة العراقية، كفاك استخفافا بدم العراقيين.
ان من لا يحترم دماء شعبه ويصونها من العبث، لا يؤتمن.
٧ كانون الثاني ٢٠١٤