
“البنادرة” العراقيون !
لا يتورع نائب عن الانبار بالتصريح – بملء الفم – بأن عمليات الانبار جمّدت المصالحة الوطنية ، فيما راح آخر أبعد من ذلك عندما قال ان العمليات كشفت طائفية الحكومة. الاعلام العراقي والعربي المساند لداعش يصرّ على تصوير العمليات التي تشنها القوات العراقية ضد “داعش” بالحرب الطائفية. كاتب مسيحي لبناني ( تصوروا) يعمل في صحيفة سعودية التمويل يسأل: “كيف يمكن للشيعي والسنّي أن يعيشا في العراق بعدما قال المالكي ان عمليات الانبار هي إستمرار للحرب بين أنصار الحسين وأنصار يزيد”.
لا أدري ما علاقة يزيد بالسنة ؟ ولماذا الاصرار على وضع غالبية المسلمين في خانة يزيد الذي يقرّ الجميع – عدا أتباعه- بأنه كان فاسقا ظالما، يكفيه أنه قتل آل بيت نبي الاسلام ، ليكون في خانة الفجار والمجرمين. أي مسلم – بغض النظر عن مذهبه – يشرّفه أن يتخذ مثل يزيد إماما وخليفة ؟.
ثم من قال ان أتباع الحسين هم شيعة فقط؟ الحسين يمثل منهجا للثورة ضد الظلم ورفض الباطل، فهل أن هذه الخصال موجودة عند الشيعة فقط ؟ ألا يشكل هذا القول ظلما وإجحافا للمسلمين السنة ممن يرفضون الظلم والجور؟ بل الا يصادر هذا القول “ثورية” ملايين البشر من غير المسلمين ممن يسيرون على هذا النهج؟
لم يعد أحد يجهل أن عمليات الانبار تستهدف “داعش” كتنظيم إرهابي تكفيري إجرامي يمثل إمتدادا لنهج واساليب يزيد بل ان أتباعه لا يتورعون عن “التشرف ” بيزيد ومعاوية الذي شكل رأس الفتنة في الاسلام. يقتلون كل من يعارضهم حتى لو كان سنيا، تماما كما كان يزيد وأبوه يقتلان من يعارضهما حتى من غير أتباع أهل البيت. ألم يستغث أهلنا في الانبار بالجيش العراقي من مسلحي داعش؟. أليس الجيش عراقيا مكونا من جميع أطياف البلاد؟
إن الاصرار على إعتبار داعش ممثلة للسنة يهدف الى القول ان ما يجري من عمليات في الانبار يضرّ بالمصالحة الوطنية أو يجمدها. فما علاقة داعش الارهابية بالمصالحة الوطنية ولماذا هذا الاصرار على وضع السنة وداعش في خانة واحدة ؟ الا يكفي سنة العراق ما ألحقه بهم صدام حسين من ظلم عندما مارس الطائفية باسمهم؟.
من يتابع الاعلام السعودي يدرك حجم الشحن الطائفي الذي يمارسه جهاز بندر بن سلطان باتجاه الساحة العراقية . ويدرك في نفس الوقت ان تصريحات السياسيين العراقيين الطائفية ما هي الا صدىً لتلك السياسة وإرضاءّ لراسميها حتى لو كان الثمن مصالح وإستقرار سنة العراق فضلا عن شيعته.
سالم مشكور
إعلامي ومحلل سياسي