مآسي الوضع الثقافي في العراق

 

نشر موسوعة نينوى الإلكتروني مقالا بعنون (مآسي الوضع المرجعي في العراق) للكاتب عزيز الخزرجي بتأريخ 20/12/2013 و تضمن هذا المقال عدة انتقادات وجهها الكاتب للحوزة العلمية في النجف الاشرف عموما ولسماحة المرجع الشيخ محمد اليعقوبي خصوصاً وقد نسج انتقاده مرتكزاً على ما جاء في اللقاء الذي أجرته قناة العراقية مع سماحة المرجع اليعقوبي في برنامج (دولة الانسان)، ومن الواضح ان الكاتب يختزن حنقا كبيرا على المرجعية الدينية وما أسماه بالمدرسة التقليدية النجفية الى حد نعتها فيه بالانحطاط من دون تمييز بين الاتجاه الحركي، الذي يتبناه سماحة المرجع اليعقوبي و الاتجاه التقليدي والاختلاف المنهجي بينهما ،لذا يحملهم مسؤولية الكثير من مآسي الشعب العراقي . ولست بصدد مناقشة كل ما جاء في المقال الذي تضمن الكثير من المغالطات، ولكني وفي معرض الرد على القضايا الأساسية التي طرحها الكاتب وأوجه السؤال للأخ عزيز الخزرجي: هل اطلعت على النتاج الفكري لسماحة المرجع الشيخ اليعقوبي، ولو اجمالا؟! وهل تابعت لما يصدر منه دام ظله او من مكتبه من خطب وتوجيهات واطروحات ؟! اذ لا يبدو (وانت المثقف الملتزم) انك قد أطلعت على ربع ما صدر من سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي من اطروحات فكرية غير مسبوقة في حوزة النجف الاشرف لا اقل في العقدين الاخيريين حتى يومنا هذا، وليس ذلك رأيي كي أكون منحازا ما دمتُ بصدد ايضاح ما خفي عنك .. بل هو رأي المنصفين من اصحاب الاختصاص والمتابعين للنتاج الفكري، وسنرفق لك وللقارئ الكريم مجموعة الروابط التي تبين بعض ما ذكرناه . ومما آسى له ان يصل الحال بالمثقف او الذي ينسب نفسه الى الثقافة الى مستوى يجعله يجانب الموضوعية والدقة فيصدر الاحكام من دون اطلاع او تثبت ومن دون ان يسند دعواه بالدليل او رقابة الضمير .. ويقول ( … بل ان الشيخ اليعقوبي تحدى في حديث سابق جميع المدّعين للفكر والمرجعية وأعلن استعداده للمناظرة ليثبت ضحالة شأن الاخرين من المراجع ومستواهم العلمي… ) وأقول لقد كان ولا زال المنحى الذي تبناه سماحة المرجع يبتعد كل البعد عن ما ذكره الاخ الخزرجي وهذا ما شهدت به سيرته العلمية منذ تصديه للمسؤولية بُعيد استشهاد استاذه السيد الصدر الثاني (قده) فسماحته يراهن على وعي الأمة في فرز القيادة الصالحة المؤتمنة على الدين والدنيا وان كان هذا الرهان يحتاج الى مدة طويلة من الزمن. وليس من شأنه و من اخلاقه اثبات ضحالة شأن زيد أو عمرو بل عُرف عنه دام ظله -ولك ان تطلع على جملة من خطاباته واحاديثه- احترامه لحملة العلم واصحاب الفكر .( ) ممن هم خارج الإطار الحوزوي فما بالك بمن من داخل هذا الإطار. نعم قد تجد في مناقشاته العلمية في بحثه الخارج لأساطين العلم بعض العبارات التي تدخل من باب المناقشة العلمية والفكرية وإلفات النظر او الاستغراب من بعض الاستدلالات الفقهية وهذه كلها تدخل في عنوان التشييد العلمي وليس ضمن عنوان التوهين او التقليل من شأن الاخر -لا سمح الله- وهذا مسلك دأب عليه اساطين العلم في مناقشاتهم العلمية لبعضهم البعض وهوما يصطلح عليه بالنقض والإبرام. وهنا ادعوك الى قراءة المقدمة التي افتتح بها بحثه الخارج والمثبتة في الجزء الأول من سلسلة (فقه الخلاف) لترى كيف يتعامل سماحته مع العلماء والاساتذة …( ) ونستمر في مناقشة الخزرجي فيما ادّعاه والذي استخدم عبارات غير لائقة يؤسفنا ان تصدر من شخص مثقف يدعي الانتساب لمدرسة الشهيد الصدر الاول (قده) فيقول (… بل لا يعدو غطاء لستر الانحراف والفساد المنهجي في خط الاسلام المحمدي الاصيل ) ثم يستمر في قوله (( ان المرجع الكبير كأقرانه لم يكن يعرف ولا يعرف الان شيئا عن ما يجري في العراق والعالم وساحة الفكر الانساني بشكل خاص .. بل ليست له أية وجهة نظر متجددة في الفكر الاسلامي المعاصر الذي يدعيه… )) وفي مقام الايضاح نقول له: نحن نعتقد ان حرية التفكير واتساع فضاءات البحث والنقاش والنقد العلمي من شأنها ان توفر بيئة ملائمة لتنقيح وبلورة الرؤى والنظريات التي تسهم في اتساع وارتفاع البناء المعرفي والعلمي والثقافي .. لكن من المؤسف حقا ان يُساء التعاطي مع هذه المعاني، فالثقافة بمفهومها الشائع تزري بعقل وتاريخ صاحبها (احياناً ) اذا وضعها في غير موضعها او استخدامها للتطاول واللجاج .. ونحن نربأ بـ(الأستاذ) الخزرجي عن ذلك .. ونود ان نلفت انتباهه الى إن سماحة المرجع اليعقوبي عرض رؤيته لما ينبغي ان تكون عليه الحوزة العلمية الشريفة في كتابه (المعالم المستقبلية للحوزة العلمية) والذي اصدره عام 1999 م في ظل ظروف قاسية وأجواء دامية خاصة بعد ان اقدمت السلطات الصدّامية على جريمة اغتيال السيد الصدر الثاني في عام 1999 و في ظل اجواء حوزوية رافضة لطرح الافكار والمشاريع التي تدعو للتجديد في الوسيلة والمنهج ..وفيه يجد القارئ رؤية وبرنامجاً يغطي معظم احتياجات المؤسسة الدينية العلمية والفكرية والادارية آنذاك .. ويستشرف الاحتياجات المستقبلية لها، وهذا فيما يخص الساحة الحوزوية . اما فيما يخص الحديث عن الساحة السياسية والاجتماعية فإني احيل القراء الكرام الى سلسلة خطابات المرحلة التي اصدرها سماحته (في سبعة مجلدات لحد الان) والتي تنوعت في مقاصدها الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها … لتعرف ان المرجعية بادرت الى الاخذ بزمام المبادرة وتوجيه الجماهير قبل سقوط بغداد واحتلال العراق في 9/4/2003 .( ) فبدأ بإلقاء سلسلة من محاضراته التوعوية في مسجد الرأس الملاصق للصحن الحيدري والتي استهلها بمحاضرته الموسومة بـ(ما هو تكليفنا في الصراع الحضاري بين الاسلام و الغرب ) والتي استشرف فيها نمط الصراع المستقبلي بين الاسلام والافكار الغربية بعد احداث 11- ايلول- 2001 واعلان الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الحرب على الاسلام بذريعة الحرب على الارهاب، وقدم الحلول والعلاجات مستثمرا بذلك ايام المناسبات الدينية وايام التعطيل ليوصل افكاره الى الامة الاسلامية ومنها اطروحة الفقه الاجتماعي التي قدمها عبر محاضرته التي القاها عام 2001 في ذكرى ولادة الامام الحسين (عليه السلام) والموسومة بـ( الفقه الاجتماعي ضرورة حضارية )( ) حيث بيّن فيها الفرق بين التكاليف الفردية و الاجتماعية ودعا الى التفكير الاجتماعي في الاستنباط الفقهي وتكوين نظريات اسلامية للمجتمع واصدر بهذا الخصوص 20 كتابا خاطب فيها شرائح متنوعة من المجتمع وذلك بعد ان وضع مبررات هذه الاطروحة ومصادرها وكيفية تطبيقها، ومنها المحاضرة التي القيت في ذكرى عيد الغدير والموسومة ب(ماذا خسرت الامة حينما ولت امرها من لا يستحق) والذي شخّص فيها الخسارة الكبيرة التي رزئت بها الامة الاسلامية حينما لم تقم بمسؤوليتها في الالتفاف حول القيادة الشرعية المتمثلة بالإمام علي (عليه السلام) مبيناً ما يفرزه سوء اختيار الامة لقيادتها من ويلات ومصائب في كل الازمان … وهكذا استمر دور سماحته بإصدار توجيهاته تارة عن طريق إلقاء المحاضرات واخرى عن طريق الكتب والكراسات والمنشورات متحملا بذلك مسؤولية الحفاظ على اتباع استاذه الشهيد الصدر ورعايتهم والسير بهم نحو البر الآمن. واستمر على ذلك حتى ظهور ارهاصات الاحتلال. ولم يتوقف او يتباطأ، بل زاد من وتيرة نشاطه بعد سقوط بغداد فأصدر العديد البيانات ووجه الجماهير بالمطالبة بحكومة وطنية عراقية تنبثق من انتخابات حرة نزيهة لإنهاء ذريعة تواجد الاحتلال حيث مثلت مظاهرة 28 نيسان2003 التي – وجه سماحته بتسييرها- مظهراً واضحا من مظاهر استجابة الجماهير لقيادتها الدينية . ( ) ومراعاة للاختصار اضع بين يدي القارئ الرابط التالي لدور مرجعية سماحة المرجع اليعقوبي في الحياة السياسية .( ) وفيما يخص الفكر المعاصر، فقد قدم سماحته عدة اطروحات وتأصيلات فكرية اسلامية في الفكر السياسي والاجتماعي، والاقتصادي وغيره وقد كتبها بلغة السهل الممتنع من دون تكلف توخياً لتوسيع مديات الاستفادة منها لأكبر عدد من طبقات المجتمع، فسماحته لا يؤمن بتسطير المصطلحات والتراكيب اللغوية المعقدة – مع تمكنه منها- لغرض (استعراض العضلات) او الترف الفكري، والتي يحلو للبعض استخدامها في كتاباتهم. ((…وبعد كل ذلك تأتي لتقول لم يكن يعرف ولا يعرف الان شيئا عن ما يجري في العراق… )) ويستطيع القارئ الحاذق ان يشخص بسهولة سعة الافق الذي يتحرك فيه مرجعية سماح الشيخ اليعقوبي باطلاع بسيط على رسالته العملية( سبل السلام ) والذي حدد فيها الواجبات التي تقع على عاتق الفقيه المتصدي للمرجعية وعبر عنها ب (وظائف من يلي امر الامة) ..( ) اذا لم نعهد ان يكتب المراجع برسائلهم العملية ما يجب عليهم بل كتبوا ما يجب على المكلفين من احكام تتعلق بعباداتهم ومعاملاتهم، وقد انفرد سماحته بتحديد تلك المسؤوليات كي يتسنى للأمة تدقيق قيام المرجعية بوظائفها ، فيكون اتباعها لقيادتها اتباعا تفاعلياً واعياً . وقد اوضح الخطوط العامة لذلك بخطابه الموسوم بـ(الشهادة المتبادلة بين المرجعية والأمة) . وتابع الخزرجي هجومه، حتى قال (إنّ كلّ ما تمكّن من بيانه الشيخ اليعقوبي في لقائه هو إعادة و تكرار ما ورد في صياغة أسئلة الأستاذ الفتلاوي و عرضها كإجابة بإسلوب آخر .. بحيث اضطر الفتلاوي من تنبيهه أكثر من مرّة بأنّ ما تفضل به قد أكدّه بنفسه في سؤآله, حتّى اضطر مرّات من إعادة طرح الأسئلة عليه لكن دون جدوى, و هكذا حاول التخلص من أجوبة الأسئلة ألذّكية التي يبدو أنّ الشيخ اليعقوبي…) واقول: ان سماحة المرجع في اللقاء المذكور استشهد بمحور واحد من أسئلة الفتلاوي ليكون مقدمة لما يريد ان يطرحه، لكن الفتلاوي وكعادته قام بمقاطعة سماحة المرجع وانتقل الى سؤال اخر ولمّا يكمل سماحته الحديث ،و مثل هكذا امور تحصل في اللقاءات الارتجالية بطبيعة الحال، مع ان سماحة المرجع قد اجاب بشكل واف على اغلب الاسئلة بالرغم من مقاطعات ومداخلات المقدم ،فأين الانصاف والموضوعية؟ وهل تصدر الاحكام والتقييمات بهذه الطريقة المجحفة؟ ويستمر الاخ الخزرجي في سرد اشكالاته (غير اللائقة) التي اسسها على (شفا جرف هار) بقوله: ( ان سماحة المرجع اليعقوبي حاول التقليل من شأن الفيلسوف الفقيه محمد باقر الصدر (قده)حين أوعز انتشار صيته وخطابه في العالم الى الاستكبار العالمي وبالذات القوى الغربية وحزب البعث المجرم باعتبارهم استغلوا كتب السيد الفيلسوف لخدمة مواقفهم…). وهذا من اغرب ما قرأته، اذ لم يتجرأ أحد – حتى أعداء سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي – على اتهامه بهذه التهمة الواهية .. فبروز سماحته كقطب في المدرسة الحركية التي ظهرت معالمها على يد الشهيدين الصدرين ووضوح البعد الرسالي في حركته المرجعية لم يترك مجال لمدع او متقّول بعكس ذلك، وقد دفع سماحته اثماناً باهظة لانتمائه لهذين العظيمين واستمراره على المنهج الرسالي الذي اختطاه – ولو بآليات مختلفة – ونستطيع القول هنا بأن سماحة المرجع اليعقوبي استفاد من جملة في من الجوانب الفكرية والحركية والأخلاقية للشهيدين الصدرين واعتمدها في مسيرته الاصلاحية ومنها انه دام ظله جمع بين النهج الفكري النخبوي الذي انتهجه السيد الصدر الاول والنهج الجماهيري والاخلاقي الذي برع فيه السيد الصدر الثاني، ونترك الحديث للتوسع في هذا الموضوع الى فرصة اخرى بإذن الله تعالى . ولكني وبمعرض الرد احيل الأخ الخزرجي الى جملة من الخطابات التي تبين عمق الانتماء ورسوخ العقيدة بهذه المدرسة الفكرية المباركة . واليكم عناوين الخطابات مع الروابط: 1. الشهيدان الصدران: تنوع أدوار ووحدة هدف ( ) 2. الشهيدان الصدران واستشراف المستقبل ( ) 3. ماذا سيفعل الشهيد الصدر الأول (قدس سره) لو كان حياً بيننا الآن ( ) أما ما ذكره سماحة المرجع من قضية تبني سلطة البعث لترويج كتاب (فلسفتنا) فإنه دام ظله تحدث عن وجهة نظر تأريخية وموضوعية، وليس للتقليل من شأن السيد الصدر الأول، بل ان موافقة الشهيد الصدر(قد) على عرض سلطة البعث بنشر كتابه فلسفتنا كان إجراءً ذكياً .. يحسب له ولا يحسب ضده بأن جعلها(سلطة البعث) مركباً لنشر الفكر الاسلامي الأصيل في نفس الوقت الذي لم تحصل فيه على بغيتها ، فانتشار الفكر وذياع صيته ووصوله الى الاوساط العالمية كان مضراً بالسلطة الحاكمة مما زاد من حنقها وتوجسها منه قدس سره. ولا أدري أين وجه المحاولة من التقليل من شأن السيد الشهيد الصدر الأول الذي أشار اليه الأخ الخزرجي أو اين وجه المحاربة والاستهداف لفكره قدس سره . ولله در المتنبي حين قال: وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم ولكـــن تأخذ الآذان مــــــنه على قدر القرائح والعلوم واليك( والكلام مع الخزرجي الان) ما ذكره الشيخ محمد رضا النعماني في كتابه الموسوم بـ(سنوات المحنة وسنوات الحصار) والذي قدم له سماحة آية الله السيد كاظم الحائري ولا يخفى عليك انهما ممن عاصر السيد الصدر واطلعا على الكثير مما قد خفي عنك . اذ يقول الشيخ النعماني في صـ74 (… لقد كان بإمكان السلطة قمع التحرك الشيوعي، بل واجتثاث الحزب نفسه عن طريق القوة، وهو ما حصل فيما بعد، إلا أن الظروف لم تكن مناسبة في تلك الفترة، وكانت الخطة تقتضي الاستمرار بالسماح للحزب الشيوعي في نشاطه الفكري والثقافي، أما بسبب ضعف السلطة في ذلك الوقت، أو بسبب ضغط الاتحاد السوفياتي عليها. ومن المؤكد أن السلطة فتشت كل ما عندها من أرصدة ثقافيّة وعلميّة فلم تجد كتابا يستطيع الوقوف بوجه الهجمة الشيوعيّة، فلجأت إلى كتاب (فلسفتنا) ، وكان من الكتب الممنوعة في ذلك الوقت . وكتاب (فلسفتنا) بالقدر الذي يفنّد الفكر الماركسي يفنّد الفكر الاشتراكي الذي يؤمن به حزب البعث الحاكم، فكان من غير المنطقي أن تسمح السلطة بتداول كتاب (فلسفتنا) بشكله الحالي من دون إجراء تعديلات عليه تنسجم مع طبعة متبنياتها الفكريّة. فبعثت مدير الأمن العام فاضل البرّاك ليبحث مع السيد الشهيد (رضوان اللّه عليه) فكرة السماح بطبع كتاب فلسفتنا بعد إجراء تعديلات عليه. وكان السيد الشهيد يعلم بالمأزق الذي وقعت السلطة فيه، إلا أنه تجاهل ذلك أمام فاضل البرّاك، وأخبره بأنه لا يشعر بضرورة لطبع كتاب (فلسفتنا) ، إلا أن فاضل البراك أصر على طبع كتبا (فلسفتنا) ، مبررا ذلك بأن الفكر الإلحادي بدأ يتفشّى في العراق، ولابد من مواجهته بكل الوسائل المتاحة. وقد تحدث البراك عن أهمية هذا الموضوع، وعن اهتمام (القيادة) به. وأحس السيد الشهيد (رحمه اللّه) بأن السلطة مصمّمة على تنفيذ هذه الفكرة، وسواء أقبل بذلك ام لا فإنها ماضية في عزمها. ولكن هل الأفضل أن يترك السلطة تتصرّف بالكتاب كيف تشاء، أو أن يختار بنفسه الجزء الذي سيحذف والذي لا يؤثر كثيرا على ما استهدفه كتاب (فلسفتنا) من حقائق؟ ووجد أنّ الخيار الثاني هو الأفضل، وعلى هذا الأساس جرى الحديث مع البرّاك على المقدار الذي سيحذف من الكتاب، وأنّ الإشراف على طبع الكتاب يجب أن يكون للسيد الشهيد. ووافق فاضل البرّاك على هذه الشروط، وطبع الكتاب في مطبعة الميناء في بغداد، وقد أمرني رحمه الله بالإشراف على طباعته احتياطا منه على أن لا يحذف منه إلا المقدار الذي حدّده.) وفي النهاية أرجو أن يأخذ المثقف دوره الصحيح وان يعي مسؤوليته في نشر الوعي والعلم والثقافة للنهوض بواقع البلد على مختلف الصعد، وان يتأن فيما يقول او يكتب وان يدرك خطورة كلامه في التأثير على الرأي العام ايجابا او سلباً (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)[الإسراء:36]. وغني عن القول بأني استثني من كلامي هذا( ولا اقع فيما وقع فيه الاخ الخزرجي مع احترامي لوجهة نظره) كل المثقفين – على اختلاف طبقاتهم- الذين أخذوا دورهم الصحيح فتألقوا واناروا الطريق لمن حولهم .. كما ارجو ان تأخذ الثقافة بمفهومها العام طريقها نحو العقول وان يتم التعاطي معها على انها امر ضروري لبناء مجتمع متحضر فلا زالت الثقافة في العراق (وهو بلد الحضارة والفكر) ينظر لها وكأنها أمراً ترفياً مكملاً – وليس اساسياً – والواقع ان معظم مشاكلنا ناتجة عن وجود نقص في الثقافة أو وجود ثقافة خاطئة أو وجود (مثقف) غير ملتزم ..وعلى جميع المعنيين ان يتحملوا مسؤولياتهم في تغطية مواطن الاحتياج في هذا البلد الجريح .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار