
مشاهداتي في (الأربعين) ٩ والأخيرة
عودٌ على بدء: مقترحات لتطوير المناسبة
ينبغي تطوير مناسبة (الأربعين) لتتناسب ومكانتها وقدسيتها العظيمة، واقترح لذلك ما يلي:
اولا: تنظيمها لتستوعب الزحف المليوني الهادر، فالفوضى تقلل من هيبتها وتؤثر بالسلب على الجانب الروحي والمعنوي للزائر، وتقلل من تأثيراتها في هذا الجانب تحديدا.
بالاضافة الى ذلك، فان تنظيمها يُبرز الجانب الحضاري من المناسبة، وهو امر مهم، خاصة وإنها الان تحتظن زائرين من مختلف دول العالم.
واقترح بهذا السدد:
الف؛ إخلاء شارع باب قبلة الحسين (ع) وكذلك شارع باب قبلة العباس (ع) فضلا عن الشوارع المحيطة بالمرقدين والممتدة بينهما، من الباعة المتجولين وسرادقات الخدمة ومرور السيارات، باستثناء سيارات الخدمة الضرورية للحاجة القصوى فقط.
باء؛ تنظيم عملية إخلاء الزائرين بعد الزيارة، فما يلفت النظر هي الفوضى العارمة التي تصحب مغادرتهم كربلاء المقدسة في البرد القارس، وفيهم النساء والأطفال والشيوخ والعجزة والمرضى.
جيم؛ توسيع نقاط تفتيش الزائرين، خاصة القريبة من العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، لتسهيل عملية انسياب الزائرين الى المرقدين المقدسين.
كذلك، ينبغي ان تكون نقاط التفتيش والتقاطعات، نظيفة ومنظمة وغير عشوائية وضرورية في آن.
ثانيا: منع المواكب والسرادقات الحزبية منعا باتا، وكذلك منع الأحزاب السياسية من طباعة ونشر اي نوع من الأوراق او الكارتات التي تحمل زيارة (الأربعين) وغيرها من النصوص، في جانب، وصور وكلمات ودعايات لقادة الأحزاب ورموزها، من الجانب الآخر، فان كل ذلك يزرع الفرقة والضغينة والرياء والنفاق.
لقد كان نشاط الأحزاب السياسية في مثل هذه المناسبات ايام النظام الشمولي، يعد نضالا وجهادا ضد الاستبداد، ومحاولات منها لتعبئة الشارع ضده لاسقاطه وتحقيق عملية التغيير المرجوة، اما اليوم، فهي مظاهر رياء ونفاق واضحة، ومن يتابع موكب الحزب الحاكم وسرادقاته في (الأربعين) مثلا، والذي بدا عليه آثار البذخ والترف، سيلمس هذه الحقيقة بشكل واضح ومخزي جدا.
طهروا (الأربعين) من كل مظاهر الرياء والنفاق بتطهيرها من المواكب الحزبية.
امنعوا من تدخل السياسة بالدين، ضعوا للمتاجرين بالحسين (ع) وبشعائره حدا، لا تدعوا الأحزاب السياسية تزرع الفتنة والرياء والنفاق في صفوف انصار الحسين (ع).
ثالثا: النظافة دليل مهم على هوية الانسان، ولذلك ينبغي الاهتمام بالنظافة التي هي من الإيمان، كما قال رسول الله (ص)، بشكل كبير جدا.
وعلى الرغم من ان المناسبة كانت هذا العام افضل من الأعوام السابقة على هذا الصعيد، الا ان الاهتمام بالنظافة في داخل مدينة كربلاء كان اقل بكثير مما ينبغي، ولذلك يجب الانتباه الى ذلك في العام القادم.
فمثلا؛ يجب ان تمنع منعا باتا كل عمليات ذبح وسلخ المواشي في داخل المدينة القديمة، خاصة في الطرقات والازقة المحيطة بالمرقدين الطاهرين والقريبة منهما.
ان مناظر الدم والقاذورات وفضلات الحيوانات وجلودها المسلوخة، لا يتناسب ومظهر النظافة الذي يجب ان يرافق المناسبة.
رابعا: الاهتمام اكثر فاكثر بالإعلام، إِن من خلال الكيفية والجودة، او من خلال التنوع، سواء في برامج القنوات التلفزيونية او في التنوع الكيفي مثل توظيف السينما والمسرح والمسلسلات ومعارض الصور وغير ذلك.
وبهذه المناسبة، احيّي الاخوة انصار الحسين (ع) الذين نصبوا هذا العام عدد من المسارح قرب المرقد الحسيني الشريف، والتي شهدت عروضا مسرحية يومية حاولوا خلالها تجسيد المناسبة العظيمة.
كذلك، ينبغي العمل، ومن الان، لإحضار الاعلام العالمي في السنة القادمة، فان ذلك امر مهم جدا، يساهم بشكل كبير وفعال في حمل نهضة الحسين (ع) وفلسفتها وقيمها وأهدافها ورمزيتها الى العالم، ما يسهل عملية (تشييع) العالم وفهمه لمدرسة اهل البيت (ع) خاصة في هذا الوقت الذي اختطفت فيه الزمر الإرهابية الاسلام كدين انساني شرّع كل ما من شأنه ان يحقق كرامة الانسان، كإنسان، خلقه الله تعالى فأحسن خلقه.
خامسا، وأخيرا: الاهتمام اكثر فاكثر بالعِبرة في عاشوراء وفي مثل هذه المناسبة العظيمة، لتترك اثرها في عملية التغيير الذاتي والبناء الحضاري، وتغيّر من سلوك الشباب على وجه التحديد بما يتناسب وقدسية وحرمة وعظمة المناسبة وصاحبها، الامام الحسين (ع).
كما ينبغي الانتباه الى بعض الممارسات الشاذة، لكي لا يختلط العمل الصالح بالعمل السيء.
اللهم تقبل من زوار الحسين (ع) وخدٓمة ابي عبد الله (ع) أعمالهم وزيارتهم.
اللهم ارزق انصار الحسين (ع) ومحبيه وشيعته، أينما كانوا، زيارة الحسين (ع) في الدنيا وشفاعته في الآخرة، بحق محمد وآله الطاهرين.
اللهم ارزقنا السير على نهج الحسين (ع) في الإيمان والعلم والعمل الصالح، آمين يا رب العالمين.
٤ كانون الثاني ٢٠١٤