
بين الانسان والهدهد نبوة
الرؤيا مساحة شاسعة يدركها البصر, والبصيرة فضاء تنتقل فيه الروح بحواسها لتدرك الحقيقة على طبيعتها المتجردة, فحين عاد الهدهد من سبأ لم يخبر النبي سليمان بانه رأى بل كانت لديه بصيرة تدرك ابعد من مساحة حجم الموجودات, فاخبر النبي في سورة النمل “إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ” واخذ يسرد التفاصيل.
وفي حضرت السيد السيستاني (حفظه الله) كان هنالك اجابة من الوكيل على سؤال وجه له بخصوص عدم الظهور في الاعلام وكانت الاجابة ” ان السيد يَشكل على الاعلام باقتطاع اجزاء من المشاهد او الحديث وذلك يؤثر سلباً على مضمون الرسالة او الخطاب” وحينها ادركت ان هنالك مسؤولية كبيرة يجب ان نتوخى الحذر فيها ونحن نعمل في وسائل الاعلام المختلفة.
في مقالٍ سابق بعنوان ( الاخلاقيات في العمل السياسي) اشرت ان للحديث بقية.. وكانت مناسبة كتابة المقال ظهور تسجيل صوتي لاحد اعضاء مجلس المحافظة وهو يتحدث في مسائل تخص الشأن السياسي والاعلامي في المحافظة, ولأننا ندرك بان بين الانسان والهدهد نبوة صادقة, كان لابد من العمل ببصيرة لتثبت نظرية ان بين الحق والباطل اربعة اصابع, فذهبنا للقاء صاحب التسجيل برفقة وفد من نقابة الصحفيين فرع ذي قار.
الرجل لم يكًّ يعنيني بقدر الحقيقة التي ارغب في الوصول اليها, فهو مسؤول منذ سبع سنوات او اكثر, واعمل في مجال الاعلام من فترة ليست بالقصيرة, لكني لم التقيه يوماً في لقاء او حديث خاص طوال تلك الفترة, والرجل اعترف بانه لم يكن على تواصل مع الاعلام, قبل ان يبداً الاستاذ حسن وريوش رئيس اللجنة الفنية في المجلس بالحديث, مد يده ليتناول نسخة من كتاب الله ( القرآن) قال في مقدمة حديثه بانها هدية من الصحن الحسيني المقدس, واقسم باسم الله وبكتابه المجيد بانه يقول الحقيقة وليس سواها.
واسرَّد.. لم اكن اتصور ان اكون في مثل هذا الموقف طيلة حياتي, ولعلَّ طيبة القلب وحب المساعدة والثقة العمياء في الاخرين, من وضعتني في هذا الموقف الصعب الذي اسال الله ان لا يكون من ابواب قطع سبيل المعروف بين الناس, اعلموا قبل كل شيء ان ما ورد في التسجيل ليس الحقيقة بأكملها فأن هنالك اجزاء من الحديث اقتطعت وتم التأخير والتقديم في الجمل, وان العبارة التي تخص الحديث عن الصحفيين تم اقتطاع ثلاث اجزاء منها, فانا لم اقصد الاساءة لأي صحفي او اعلامي ولا أي حزب او كتلة او مواطن, وعملية التسجيل كانت مبيتة ومقصودة! وكذلك الاستدراج بالحديث! وهنالك اجزاء كثيرة من المحادثة قد اقتطعت.
حين رأيت حرقة الحديث والاعتصار الماً, ادركت حكمة السيد السيستاني بالحكم على تقطيع اجزاء الحديث, وسالت الله ان لا ينقطع سبيل المعروف نتيجة التسجيل للبعض سراً, وخرجنا من الرجل بنظرة اخرى بعد ان ابدى رغبته بتقديم اعتذار رسمي خلال مؤتمر صحفي يوضح فيه ملابسات ما جرى.