في موقع أثري بذي قار…. علماء بريطانيون يكشفون أول دليل مادي لأول بيروقراطية في التاريخ

صحيفة الناصرية الإلكترونية:

 

ترجمة وتحرير ليث سهر

العالم الجديد

كشفت البعثة البريطانية العاملة في مدينة كرسو (الواقعة في محافظة ذي قار) عن تفاصيل مذهلة تخص النظام البيروقراطي الذي تمتعت به الامبراطورية الأكدية التي حكمت من الفترة 2300 إلى 2150 قبل الميلاد.

وكانت البعثة التنقيبية البريطانية العاملة منذ سنين في موقع كرسو، قد صرحت للصحافة العالمية عن اكتشاف مئات الألواح الطينية التي دونت في الفترة الأكدية، فيما جاءت جميع تلك الألواح بصيغة السجلات الحكومية التي دونت أدق التفاصيل عن طبيعة النظام الإداري للدولة الأكدية.

 

يقول رئيس البعثة البريطانية عالم الآثار البريطاني الدكتور سبستيان راي، إن “هذه الجداول وقواعد البيانات الامبراطورية، تعتبر أول دليل مادي على أول امبراطورية في العالم، وهي الدليل الحقيقي على السيطرة الامبراطورية وكيفية عملها فعليا ويضيف ان سرجون الأكدي (مؤسس الامبراطورية) هو من طور هذا الشكل الجديد من الحكم بعد السيطرة على جميع المدن السومرية في بلاد ما بين النهرين، مؤسسا ما يُطلق عليه معظم المؤرخين أول إمبراطورية في العالم”.

ويسترسل سبستيان راي، قائلا إن “هذه الاكتشافات الجديدة في غاية الأهمية لأنه ولأول مرة، نحصل على أدلة ملموسة، من خلال قطع أثرية في موقعها عن طبيعة وشكل الإدارة الحكومية في تلك الفترة، فالتفاصيل في تلك السجلات مذهلة، فهم يُدوّنون كل شيء بدقة، إذا مات خروف على أطراف الامبراطورية، فسيتم تسجيل ذلك”.

ويختم الدكتور راي، حديثه عن طبيعة هذه السجلات بالقول إنهم “مهووسون بالبيروقراطية والتفاصيل، فكل شيء تم تدوينه من الأسماك إلى الحيوانات الأليفة، ومن الدقيق إلى الشعير، ومن المنسوجات إلى الأحجار الكريمة” .

من جانبها، تقول خبيرة ترميم القطع الأثرية في المتحف البريطاني دانا غودبورن- براون، للصحيفة، إن “العمل مضن وشاق مع هذه الألواح الطينية التي سجلت بدقة متناهية، كافة التفاصيل إذا يحتوي أحد الألواح سلعا مُختلفة: 250 غراما من الذهب 500 غرام من الفضة.. أبقار.. 30 لترا من البيرة، بالإضافة إلى تسجيل أسماء ومهن المواطنين، وكذلك أدوار النساء، في نظام حكومي سيطر عليه الرجل في أغلب مناصبه.

فيما يؤكد عالم الآثار سبستيان راي، بأنه “أصبح لدينا أسماء سكان المدينة من النساء والرجال والأطفال لدينا أسماء للجميع”.

ويذكر أن “هذه السجلات الحكومية وجدت في بقايا مبنى حكومي كبير يحتوي على العديد من الغرف والخرائط المختصة بالقنوات المائية والمباني والشوارع في مدينة كرسو، التي كانت تشكل العاصمة الدينية لدويلة لكش السومرية قبل استحواذ الأكديين على حكم الدويلات السومرية”.

وكانت البعثة البريطانية قد كشفت النقاب عن الكثير من الاكتشافات في هذا الموقع الأثري خلال مواسمها التنقيبية الماضية كالتفاصيل الخاصة بمعبد الأنينو (معبد الخمسين) المخصص لعبادة الإله ننكرسو، وترميم الجسر التاريخي الذي يعود الى 3000 ق .م وغيرها.

المصدر: الغارديان  و الأوبزرفر البريطانيتان

bbslid
Comments (0)
Add Comment