جريدة الناصرية الالكترونية:
أكد رئيس هيئة النزاهة، القاضي حيدر حنون، اليوم الثلاثاء، أن النزاهة والرقابة المالية والسلطات الثلاث يد واحدة لمواجهة الفساد.
وقال حنون في كلمته خلال المنتدى العربي لتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ، إنه “انطلاقاً من المبادئ والقواعد الدستورية مضمون دستور جمهورية العراق لسنة (2005) ومن بينها ان نظام الحكم في جمهورية العراق جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي بموجب المادة (1) منه، وان الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية بموجب المادة (5) منه، وان للأموال العامة حُرمة وحمايتها واجب على كل مواطن بموجب المادة ( partial gl / vdash V) منه، وان السلطات الاتحادية بموجب الباب الثالث منه هي الفصل الأول السلطة التشريعية والفصل الثاني السلطة التنفيذية والفصل الثالث السلطة القضائية والفصل الرابع الهيئات المستقلة”.
وأضاف أن “المفوضية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات اتحادية مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب بموجب المادة (1.7) منه” ، مشيرا إلى أنه “مروراً بقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة (2011) المعدل الذي خص هيئة النزاهة الاتحادية بالعمل على المساهمة في منع الفساد ومكافحته واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات عن طريق التحقيق في قضايا الفساد ومتابعتها وتنمية ثقافة في القطاعين العام والخاص تقدر الاستقامة والنزاهة الشخصية واحترام اخلاقیات الخدمة العامة، واعتماد الشفافية والخضوع للمساءلة والاستجواب، عبر البرامج العامة للتوعية والتثقيف واعداد مشروعات قوانين (9 – 1) فيما يساهم في منع الفساد او مكافحته وتعزيز ثقة الشعب العراقي بالحكومة عبر إلزام المسؤولين فيها بالكشف عن ذممهم المالية وإصدار تنظيمات سلوك تتضمن قواعد ومعايير السلوك الأخلاقي لضمان الأداء الصحيح والمشرف والسليم لواجبات الوظيفة العامة والقيام باي عمل يساهم في مكافحة الفساد او الوقاية منه واعداد السياسة العامة لمكافحة الفساد وتنفيذها”.
وتابع: “وفقاً لتفصيل كل ذلك الوارد في المادة (3) منه، وانتهاءً بمنظمة الشفافية الدولية التي ومنذ تأسيسها عام (1993) في المانيا عملت على الحد من الفساد عن طريق تفعيل اتحاد عالمي لتحسين وتقوية نظم النزاهة المحلية والعالمية وباعتماد مبادئ واهداف استرشادية ملخصها:
-عد الحركة ضد الفساد حركة عالمية تتجاوز النظم الاجتماعية التحزب على المستوى المحلي.
-الإدراك بأن مخاطر الفساد تنطوي على طبيعة عالمية متعدية للحدود الإقليمية لكل دولة فيجب مكافحتها بوسائل تأخذ نفس طبيعة تلك الظاهرة.
-اختراق جدار الصمت الذي يحيط بالفساد الحديث.
-إدراك واقع الفساد إدراكاً مشتركاً وتعريفه والكشف عن النقص في الإجراءات التي تتخذ ضده على الصعيد القومي والدولي.
-تشكيل ائتلافات ضد الفساد بأن تجمع بين الأطراف المختلفة وبأن تعبئ في الوقت ذاته موارد من اجل المنظمة.
-لفت أنظار وسائل الأعلام إلى أخطار الفساد والكشف عن الأضرار التي يسببها ولاسيما في البلدان النامية.
-إيجاد شبه قاعدة دولية للتعاون بين الدول في مجال منع ومكافحة الفساد الإداري والمالي وذلك من خلال فروعها المنتشرة في العديد من دول العالم.
-خلق مناخ قادر على جعل التعاون الشفاف ممكناً على ارض الواقع، من خلال خلق وعي عالمي بحجم الأضرار التي تبلغ قيمتها البلايين والناجمة عنه.
-العمل على زيادة فرص ونسب مساءلة الحكومات وتقييد الفساد على الصعيد المحلي والدولي، عبر مشاركة المعنيين سواء من الحكومة أم المجتمع المهني أم القطاع الخاص، عن طريق وضع الأفراد ذوي الذمم المعروفين بالنزاهة في فروعها المحلية للعمل في تحالف من اجل الإصلاح.
-الحرص على تحليل الحالات التي يكشف النقاب عنها، وتطوير أنظمة تمكن من منع الفساد في المستقبل، مما وضع المنظمة في موقف يمكنها من الحديث مع جميع الأطراف المرتشين والراشين والسلطات المختصة”.
وأوضح أنه “على ضوء ما تقدم ،تم دراسة تقرير مؤشرات مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام (2023) بجوانبه كافة الذي اظهر حالة العراق على مؤشر مدركات الفساد وحل فيه العراق بالمرتبة السابعة عربياً و (153) عالمياً من بين (180) دولة مدرجة على قائمة المنظمة بعد ان حصل على الدرجة (23) من أصل (100) درجة، أذ تقدم في الترتيب (4) مراتب بعد ان كان ترتيبه (157) في العام (2022)”.
واستدرك أنه “لغرض التحقق مما ورد فيه واجراء المعالجات اللازمة، فقد وضعت هيئة النزاهة الاتحادية سياسة عامة جديدة لها تستند الى خلق دعم وفعل شعبي تشاركي لبرنامج محاربة الفساد عن طريق تعزيز الشفافية وخلق تواصل اعلامي مع المواطن، وعمل جماعي مع السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ومع ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وتفاعل مع المنهاج الوزاري للحكومة الثامنة التي يترأسها محمد شياع السوداني والذي صوت علية مجلس النواب بجلسته المنعقدة بتاريخ (2022/10/27) وجعل مكافحة الفساد الإداري والمالي على رأس الأولويات، ودعم من المنظمات والوكالات والمؤسسات الدولية فحققت ما ارادة مكللاً بإنجازات غير مسبوقة كان شاهدها سنة ونصف مضت من العمل الدؤوب الذي واصل الليل بالنهار وشملت نشاطاتها المتعددة في الميدان التحقيقي وفي ميدان تنمية ثقافة النزاهة والشفافية والخضوع للمساءلة واخلاقيات الخدمة العامة وفي ميدان ملاحقة الكسب غير المشروع، ثم توجهت الى تعميق الوعي بمخاطر الفساد والمفسدين والمشاركة الشعبية من خلال اطلاق مسابقة (شارك في معركة الفساد البحثية للبحث في المشروع الوطني الممتزج بالتكليف الشرعي مضمون”.
ولفت الى ان “الفقرة (سادساً) من خطبة النصر التي ألقاها من الصحن الحسيني الشريف ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة بتاريخ 2017/12/15، وفي ثناياه بغية تحديد آليات تنفيذه ودور المواطن وسلطات الدولة واجهزتها الرقابية وقوى المجتمع المدني والفعاليات الدينية والثقافية والعلمية والنقابية والمجتمعية والعشائرية والقطاع الخاص والناشطين والإعلاميين فيه، وفي معركة الفساد مضمونه، وتحديد ما يراه من دور لهيئة النزاهة الاتحادية فيهما وحددت يوم الخميس المصادف يوم (2024/10/31) اخر موعد لاستلام البحوث”.
وبين أنه “تم كذلك دراسة جانب مهم مما أشار اليه تقرير مؤشرات مدركات الفساد المذكور من ان الفساد المنتشر في الدول العربية يعمق الظلم الاجتماعي ويزيد من عدم المساواة محذراً من استمرار افتقار هذه الدول للالتزام الفعال بمكافحة الفساد مما يقوض الثقة بين الحكومات والمواطنين ويؤجج عدم الاستقرار، وان المنظمة تدعو الحكومات العربية بما فيها العراق الى تعزيز استقلالية وشفافية نظم العدالة وتوفير الموارد اللازمة لمكافحة جميع جرائم الفساد بشكل فعال مؤكدة على اهمية فرض ضوابط على السلطة لضمان مستقبل افضل للشعوب”.
واستطرد: “وبنتيجة الدراسة فقد تحقق للهيئة ان الفساد والظلم هما وجهان لعملة واحدة وجود أحدهما قاطع على وجود الأخر والمؤشرات المأخوذة من الظواهر الدالة عليهما ومنها انتشار الفقر والبطالة والامية والمحسوبية وعدم تكافؤ الفرص وانخفاض جودة السلع وتفشي المخدرات والرشوة والجريمة والافلات من العقاب وغيرها كثير دليل قاطع على انتشارهما وعلى اختلال ميزان العدل، والسبب هو بالتأكيد أنه قصور مبدأ سيادة القانون الذي نعتمده اليوم ويعني التزام السلطة إلى جانب الأفراد بأحكام القانون وخضوعهم اليه، واعترافهم بان هناك مبادئ وقيماً متجسدة في تلك القوانين يجب احترامها والامتثال بها في جميع الظروف وعده عنصراً من عناصر الدولة القانونية”.
وأوضح أنه “تضمن عدالة تطبيق تلك القوانين على الجميع دون تمييز من جهة ومن جهة أخرى عدم اعتماد مشروع واقعي متكامل للإصلاح، وهذا مما أدى الى ضياع جهود كبيرة بذلت من قبل جهات في الدولة مؤسساتية وغير مؤسساتية كان هدفها تحقيق العدل ومكافحة الفساد وبنتيجة البحث والسعي تجلت لنا خطة الإصلاح الشاملة التي وضعها وطبقها امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ) المستندة الى مبدأ سيادة العدل إبان بيعته بالخلافة واتخاذه للكوفة عاصمة للدولة والتي أعطت نموذجاً لخير تجربة في ممارسة الإصلاح والتغيير وإقامة الحكم العادل الرشيد”.
وأشار إلى أن”امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ) النموذج الفريد في الإصلاح والتغيير حيث يتبنى فكرة ان الإصلاح لا يمكن ان يشق طريقه في الامة ما لم تكن هنالك ثقافة داعمة له تشجع الناس على تجاوز ما ألفوه من سلوكيات سيئة وأفكار سلبية وتحصنهم من تأثير مراكز القوى المضادة للإصلاح والتغيير” ،لافتاً إلى “أننا اطلقنا معه من ارض العراق مهد الحضارات واولى المنارات التي سن عليها اول قانون وضعه الانسان وفيها خط أعرق عهد عادل لسياسة الأوطان، مبدأ سيادة العدل) المبدأ الإنساني الذي وضعه وطبقه ورسخه الحاكم العادل صوت العدالة الإنسانية امير المؤمنين (عليه السلام ) المستند الى قاعدتي وجود القانون وعدالة التطبيق ركنين متلازمين لا يفترقان فإن افترقا اختل ميزان العدل وساد الظلم والفساد”.
ودعا حنون “منظمة الشفافية الدولية لاعتماده اساساً في الإصلاح واقامة الدولة العادلة والحكم الرشيد واعتباره الرائد نحو حياة خالية من الظلم والفساد واحلاله محل مبدأ سيادة القانون اينما وجد، وليكن منطلقنا نحو العالم” ،مطالباً “منظمة الشفافية الدولية بفتح فرع وطني لها في العراق بغية خلق علاقة تبادلية بين ما تحتاجه المنظمة من معلومات للوقوف على مدركات الفساد الحقيقية اولاً وللوقوف على ما يتحقق من نجاحات وانجازات كبيرة بشأنها ثانياً من جهة وما بين ما يحتاجه العراق من معلومات للوقوف على المعطيات الواردة بتقارير المنظمة بغية الاستفادة منها في عملية مكافحة الفساد من جهة أخرى”.
وأكد أن “هيئة النزاهة الاتحادية بصدد اعداد استراتيجية وطنية جديدة للنزاهة ومكافحة الفساد للسنوات الست القادمة من عام (2025 الى عام 2030) تعتمد في الاعداد والتنفيذ التعاون مع السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ومع ديوان الرقابة المالية الاتحادي و هيئة النزاهة في إقليم كوردستان – العراق من جهة والشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والصحافة الاستقصائية من جهة أخرى وباستخدام التكنلوجيا المتطورة في التطبيق”.
وتابع أن”الهيئة تسعى كذلك لدمج فئات مؤثرة من أصحاب المصلحة كالمرأة والشباب والكفاءات العلمية والمهنية واعطاءهم أدوار متميزة فيها، بغية رفع مستويات النزاهة في القطاعين العام والخاص ومساعدة المؤسسات في تصحيح الأخطاء ذاتياً وتحفيزها لإجراء التحسينات المستمرة في اداءها وتسريع الخطى نحو التحول الرقمي والحكم الرشيد، وتعزيز كل ذلك بتعاون إقليمي ودولي بهدف تيسير تبادل الخبرات والتجارب بغية اثراء الاستراتيجيات الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد بواسطة مقاربات قطاعية معمّقة وفعّالة من ناحية وتعاون إقليمي ودولي موسع من ناحية أخرى وبتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والاتحاد الاوربي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومنظمة الشفافية الدولية”.
واختتم بالقول: إن “إنجازات جمهورية العراق في مكافحة الفساد اليوم كبيرة والتجارب الناجحة كثيرة لا يمكن الإحاطة بها بكلمة او مؤتمر وسيكون جزء منها موضوع حوارات المنتدى كما نضعها امام العالم للاستفادة منها” ،معرباً عن”شكره وتقديره للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية المساندة لهيئة النزاهة الاتحادية في مكافحة الفساد وكذلك لديوان الرقابة المالية الاتحادي والى الداعمين الوطنيين والدوليين كافة”.