متابعة/ جريدة الناصرية الالكترونية:
في الآونة الأخيرة، أصبحت أيسلندا، التي يبلغ عدد سكانها 360 ألف شخص مختبراً مفتوحاً للأبحاث حول فيروس كورونا، إذ أثار هذا البلد انتباه الباحثين لتدني معدل الوفيات فيه مقارنة بأعداد الإصابات.
وحتى الثلاثاء 21 نيسان الجاري، أحصت البلاد 1785 إصابة مؤكدة و10 وفيات فقط، وهي أرقام منخفضة للغاية مقارنة بما يجري في بلدان أخرى.
ويرى البعض ان قلة عدد الوفيات سببه قلة عدد السكان، بينما يقول آخرون إنه ليس العامل الوحيد الذي ينبغي أخذه بعين الاعتبار.
وأيسلندا واحدة من الدول الأوروبية التي تعاملت مع الأزمة بشكل أفضل، وفق متابعين لتفشي فيروس كورونا في أوروبا.
وفي فرنسا، أجري 463 ألفاً و662 اختبارا منذ بداية الأزمة وفقًا لمؤسسة “بابليك هيلث فرانس”، ما يعني نسبة تقل عن 0.70% من مجموع السكان.
وإذ يعترف الباحثون بأن العامل الديموغرافي مهم في ارتفاع نسب الإصابة، أي كلما كان عدد السكان أكبر كلما زاد عدد الإصابات (الولايات المتحدة أفضل مثال)، لكنهم يودون معرفة خبايا هذه المعادلة “الغريبة” على حد قول أخصائي فرنسي.
يوجد في أيسلندا مختبر أدوية يدعى “ديكود جينيتيكس” وهو مركز رائد في مجال الدراسات الجينية السكانية، بدأ مبكرا في تقديم اختبارات مجانية للفيروس لجميع الأيسلنديين، حتى لو لم تكن هناك أعراض، وهو ما يعتبره خبراء عاملا آخر ساعد على التحكم في انتشار الفيروس.
مؤسس المختبر، كاري ستيفانسون، قال إنه ليس هناك أي شيء غامض بشأن استراتيجية أيسلندا ضد الفيروس.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة محلية “لقد أجرينا اختبارات أكثر من أي بلد آخر، وقمنا بتحقيقات جادة للعثور على الأفراد الذين كانوا على اتصال بالأشخاص المصابين ووضعناهم في الحجر الصحي”.
وبحسب رأيه، فإن الاختبارات جعلت من الممكن القضاء على الوباء مع بداية ظهوره في البلد، كما ساعدت في معرفة أن ما يقرب من 50% من الحالات الإيجابية لم تظهر أي أعراض في وقت الاختبار، “وهو ما ساعدنا على التعامل بحزم مع الفيروس”.
وبالنظر إلى العدد المحدود، تمكن هذا المختبر الأيسلندي من تتبع كل حالة من حالات العدوى وحددت 40 سلالة من الفيروس.
ويقول خبراء في الوراثة، إن الفحص الجماعي أمر لا بد منه في مكافحة كورونا، لكن مفتاح السر في أيسلندا قد يكمن في علم الوراثة.
وهناك حقيقة معروفة في أيسلندا وهي أن أصل سكانها متجانس للغاية وينحدرون من أصل متقارب جدا، وهو ما يحاول إبرازه علماء الوراثة هناك في محاولة لحل لغز كورونا.
وأعلنت أيسلندا الثلاثاء الماضي أنها ستباشر ابتداء من الشهر المقبل التخفيف التدريجي للقيود التي فرضتها لاحتواء وباء فيروس كورونا.
وفرضت أيسلندا مجموعة من القيود في منتصف آذار. وسجلت 1720 إصابة مؤكدة بالمرض وثماني وفيات.
وستعيد المدارس الثانوية والجامعة وصالونات الحلاقة والمتاحف فتح أبوابها في الرابع من آيار. وسيتم بعد ذلك رفع القيود تدريجيا على الشركات والمدارس، بحسب مسؤولين.
وأبقت السلطات القيود على عدد الأشخاص الذين يمكن أن يتجمعوا في مكان واحد إلا أنها رفعته من 20 إلى 50 شخصا.
وقال مسؤولو الصحة الأسبوع الماضي إن البلاد تجاوزت الذروة في حالات الإصابة، وأن عدد الإصابات انخفض لعدة أيام على التوالي.