جريدة الناصرية الالكترونية:
بمشهد حماسي مثير وإيقاع صوتي موحد، تهتف مجاميع المتظاهرين بشكل منظم في محافظة ذي قار منتقدين السلطة بطريقة الردة او الدستة التي تثير إهتمام الناس والنشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي.
يتكرر هذا المشهد يوميا في مدينة الشطرة شمال محافظة ذي قار، منذ أكثر من شهرين وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الإحتجاجات في المحافظة، حيث تقوم هذه الفكرة على مجاميع من الشباب تدخل بشكل منظم بداخل ساحة التظاهر وسط المدينة وتطلق هتافاتها بشكل إيقاعي حتى يشترك معهم المئات من المواطنين المتظاهرين.
أستوحى شعراء وكتاب هذه الطريقة الشعرية من الردات الحسينية ليكتبوا من خلالها مضامين سياسية وإجتماعية، حيث تتضمن بالعادة مجموعتين، كل مجموعة يتقدمهم شخص يحمل لافتة مكتوبة عليها الأبيات الشعرية، وخلفه يردد الشباب الهتاف الذي يكون دائما على وزن الميمر.
ومنذ إنطلاق الإحتجاجات الشعبية، في ذي قار والعراق في 1 أكتوبر الماضي ولحد الان، أختلفت وتباينت الفعاليات التي التي يقدمها الشباب، بين عروض مسرحية ورسومات شعبية على جدران المدينة توثق مراحل الإحتجاج، وبين هتافات شعرية، مثل التي يخرج فيها أهالي الشطرة والتي تسمى بالجوكة أو الدستة مثلما يشاع محليا.
تاريخ ظهور الردة أو “الجوكة”
يقول الباحث في التراث والفلكلور والشعر الشعبي، ماجد السفاح، إن “تاريخ ظهور الردة الحسينية أو ما تسمى بالمجاميع، يعود إلى العهد الملكي، حيث تبدأ الردة بمستهل حسيني ومن ثم بقية النص الشعري يكون فيه جانب سياسي، وكانت الأحزاب انذاك تستغل شهر محرم الحرام كي تساهم في تمرير بعض من القضايا السياسية”.
ويضيف السفاح، “لطالما كانت هناك تدخل وتصارع بين الشيوعيين والبعثيين والقوميين، وكانت تلك المواقف السياسية حاضرة في العهد الملكي وما تلاه وهذه المجاميع كانت بمثابة خطوة جيدة للتدخل فيها وإعطائها ببعض الأحيان وليس دائما صبغة سياسية إحتجاجية”.
ويذهب الشاعر حسين صالح إلى أبعد من ذلك، حيث يعتقد بأن “هذه الطريقة الشعرية يعود تاريخها إلى أقدم من زيارة الأربعين، ولكنه تاريخ غير مؤكد”.
ماهي الجوكة ؟
يقول صالح، إن “طريقة كتابتها بنفس كتابة مستهل الأنشودة، أي تبدأ بشطرين بنفس القافية ثم تتبعها مقاصير أثنين وبعدها أي الشطر الأخير ينتهي بنفس الشطر الأول، أو شطر بنفس القافية”.
ويرى الشاعر غزوان الزيدي ان “سبب إهتمام الناس بها ومتابعتهم لها، هو كونها حماسية ومحفزة للمشاركين بشكل دائم”.
ويتابع الزيدي: “هذا ليس لونا شعريا، وقد إستخدم أكثر شيء في الجنوب، وسيما في النجف، وتقوم بنظام التناوب، أي مجموعتين بتسليم الأولى للثانية”.
واشار الى ان “أكثر من أشتهر بهذه الطريقة في عهد صدام، هم أهل السماوة، وأبرز شعرائها عبدالحسين الخطيب، أما الأن فقد تم ترجمتها للكتابة ضد الفساد والدعوة للإصلاح، وإبتدأت من الشطرة، وتكون بمجموعتين، كل مجموعة يقودها شخص يحمل لافتة المستهلات، أم شعرها فهو مجموعة من الأوزان والمقاصير، أكثرها شيوعا، هو وزن الميمر والعكيلي والشبكها”.
واوضح، أن “الشطرة في عهد النظام البائد كان شبابها يذهبون لقرية السادة ال سيد حمد التابعة لها، بشكل جوكات، حيث يهتفون بالردة الشهيرة”.
كما أنه من الناحية الشعرية، كما يوضح الزيدي، فأن أسمها “الدستات أو الجوكات، وتختلف التسمية من منطقة الى أخرى”.
ومن الأبيات التي ظهرت خلال الإحتجاجات التي تنتقد الحكومة وتسأل عن مصير الفريق جميل الشمري المتهم بمقتل المتظاهرين على جسر الزيتون في الناصرية:
يالحكومة البيد قائد جعفري
وين وديتوا جميل الشمري
مر شهر واكثر علينا
خاف حسبتوا نسينا
الكل مُدان وماكو واحد ينبري
وهذه أيضا تتناول مشهد الاغتيالات والقتل على الناشطين في التظاهرات:
چنه ما يدري بعصابات الكواتم
هالقضاء ليا وكت عن دمنا نايم
الكاتل البواگ ضمه
والفقير الله يرحمه
ما تطبق يوم قانون اعله ضالم
ولا يرغب شعراء وكتاب هذه الأبيات، الظهور أو الإعلان عن أنفسهم خشية من ملاحقة معينة، كونهم يتطرقون لقضايا كبير وحساسة تتعلق بالمتظاهرين والاوضاع الامنية المرافقة لها فضلا عن عمليات القمع التي تحدث بين الحين والآخر.
المصدر: كلكامش برس