جريدة الناصرية الالكترونية:
شهر كامل مر على مجزرة الناصرية دون أن تظهر في الآفق أي ملامح لمحاكمة المتهمين بمقتل المتظاهرين، على الرغم من اللجان التحقيقية التي وصلت ذي قار، والدعوات النيابية لمحاكمة المتهمين بالقضية وعلى رأسهم الفريق جميل الشمري قائد خلية الأزمة السابق.
وسجلت مجزرة الناصرية، التي حصلت في 29 تشرين الثاني/نومفبر الماضي، واحدة من أكثر المشاهد رعبا بحق الإحتجاجات في عموم البلاد، حيث تدخلت قوة أمنية خاصة وأطلقت النار على المتظاهرين الذين أغلقوا جسر الزيتون وسط الناصرية في تمام الساعة 3 فجرا من يوم 29 تشرين الثاني وسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
وأثار الحادث موجة إستنكار شعبية وسياسية واسعة، في العراق والعالم، في حين أنصدم الناس هنا في الناصرية على حجم الكارثة التي وقعت أحداثها بشكل سريع وغير متوقع، بعد أن تم تعيين الفريق جميل الشمري قائدا لخلية الازمة في يوم الاربعاء 28 تشرين الثاني، لتحدث المجزرة فجر يوم 29 بنفس الشهر.
وكانت الإستنكارات على أوجها، بعد الحادثة، فيما وقعت تداعياتها على المتظاهرين بعد موجة من الحرائق على مقرات للشرطة والأفواج، وبمرور الأيام شهدت مواكب عزاء ولافتات وحداد كبير عم المدينة التي أتشحت بالسواد وسط نقمة وغضب شعبي خرج عن السيطرة لأيام.
وعلى تداعيات الأزمة، كانت لجنة تحقيقية من وزارة الدفاع والبرلمان ووزارة الداخلية ومكتب رئيس الوزراء قد زارت الناصرية بعد أيام طويلة من المجزرة، لساعات معدودة وجلست وحققت مع بعض الضباط في فوج المهمات والرد السريع دون حضور الشمري، ولكنها لم تكشف عن نتائج التحقيق او تعلن عن حجم الاتهام للجهات المتورطة.
ومنذ وقوع الحادثة ورغم الاستنكارات التي جرت، ولكنه لم يتم الاعلان او الكشف عن الجناة الحقيقيين، على الرغم من الدعوات المستمرة في ساحة الحبوبي ورفع لافتات محاسبة المتهمين وعلى رأسهم الفريق جميل الشمري، لكن الصمت كان يخيم على المشهد تماما.
ولم يكتف الناس من ذلك فقط، حيث تظاهر العشرات من ذوي الشهداء والجرحى من مجزرة الناصرية لأكثر من مرة أمام محكمة استئناف ذي قار، مطالبين بمحاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين، وعلى اثر ما حصل في الناصرية من أحداث، صوت البرلمان الشهر الجاري على اعتبار الناصرية مدينة منكوبة.
لكن تسريبات من التحقيقات أشارت الى أن “الفوج الثاني في لواء الرد السريع الثاني هو المسؤول عن اطلاق النار على المتظاهرين، فيما أكدت بأن مشاجرة بين عدد من عناصر الفوج الثاني للرد السريع والمتظاهرين سبق عمليات اطلاق النار”.
وأكدت التسريبات بأن “العميد مهدي عبدالله و الرائد عمر نزار، متورطان باعطاء اوامر اطلاق النار، كما أن قوات الرد السريع حاولت الانسحاب من مكان المجزرة وعدم ابلاغ اي من قيادات العمليات المشتركة عما حصل”.
الى ذلك قالت مصادر سياسية مطلعة بأنه على الرغم من وجود تسريبات وتحقيقات بشأن مجزرة الناصرية، ولكن لم يتم محاسبة قتة المتظاهرين حتى اللحظة والأمر تحول الى قضية سياسية، فهناك أطراف سياسية قامت بتسويف الملف وها هو الان بعد مرور شهر كامل على الحادثة لم يتم محاسبة أي احد.
وبالتزامن مع استذكار الفاجعة، خرجت مسيرات حاشدة في مدينة الشطرة، شمال الناصرية، تندد بعدم محاسبة المتهمين بقتل المتظاهرين، حيث دعا المتظاهرين الى ضرورة أن يتم زج القتلة في السجون، لا أن يبقوا في بيوتهم.
وعلى أثر الفاجعة التي حصلت، لا يزال جسر الزيتون الذي حصلت فيه جريمة القتل، مغلقا، حيث قال قائد الشرطة ريسان الابراهيمي أن الجسر سيبقى مغلقا لأربعين يوما حدادا على الشهداء الذين سقطوا وإكراما للشهداء.
وبحسب إحصائيات من دائرة صحة ذي قار، فأنه ما يقارب 25 شهيدا قد وقع في جسر الزيتون فيما أصيب ما يقارب 400 اخرين بجروح مختلفة.