قد يكون خل التوت علاجا جديدًا محتملاً للخرف. ففي دراسة حديثة، أثبت الباحثون قدرة المنتجات المخمرة على تحسين الذاكرة القصيرة الاجل لدى الفئران المصابة بفقدان الذاكرة.
طرق جديدة لمحاربة الزهايمر
يشكل الخرف واحدًا من الأعباء الصحية الأسرع نموًا في جميع انحاء العالم، اذ يصاب به شخص كل 3 ثوان. ويقدر عدد المصابين به في جميع انحاء العالم بـ50 مليون شخص، ومن المتوقع ان يصل العدد إلى أكثر من 131 مليون شخص بحلول 2050. ويعتبر مرض الزهايمر الشكل الأكثر شيوعا للخرف، اذ يشكل نحو 60 الى %80 من مجموع الحالات. وهو يسبب مشاكل في التعلم والذاكرة، ويؤثر في الملايين في الولايات المتحدة وحدها.
تسلط إحصاءات مروعة كهذه الضوء على أهمية إيجاد طرق جديدة لتجنب الاصابة بالخرف وعلاجه. وقد بينت أبحاث سابقة ان بعض المركبات الطبيعية، مثل تلك الموجودة في التوت البري، يساعد في الحد من فقدان الذاكرة المرتبط بالخرف. كما أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي شارك فيها الباحث بيونغ ليم من جامعة كونكوك في كوريا الجنوبية ان التخمير يزيد نشاط المركبات الطبيعية الإحيائي.
وفق الباحثين، تحافظ المنتجات المخمرة، كالخل مثلاً، على مركبات الفينول التي تتأكسد بسهولة اثناء تجهيز الطعام والتي تتأثر بعوامل مثل النضج والتخزين والمعالجة.
ومع مراعاة هذه العوامل، سعى الباحث ليم وزملاؤه إلى التحقق مما إذا كان الخل المصنوع من التوت البري فعالاً في الحد من فقدان الذاكرة.
وقد نشر الفريق أخيرًا النتائج التي توصل اليها في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية.
تحسن الذاكرة القصيرة لدى الفئران
بينت الدراسة المذكورة ان خلّ التوت يساعد في تحسين الذاكرة القصيرة الاجل لدى الفئران. وقد توصل الباحثون إلى هذه النتائج عبر إفقاد الفئران ذاكرتها من خلال اعطائها مخدرًا يسمي {سكبولامين}، ومن ثم منحهم 120 ملليغرام للكيلوغرام من خل التوت أو 120 ملليغرام للكيلوغرام خلاصة التوت كل يوم لمدة أسبوع.
وقد وجد الفريق ان الفئران التي أعطيت خل التوت سجلت انخفاضًا في نسبة انحلال الاسيتولين في أدمغتها. وتجدر الاشارة هنا الى ان مستويات الاسيتولين تكون منخفضة في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر. وكشفت الدراسة أيضًا عن قدرة خل التوت على زيادة التغذية العصبية في الدماغ، أي تغذية البروتينات التي تلعب دورا في نمو وصيانة الخلايا العصبية.
وقد فحص الباحثون ذاكرة الفئران باستخدام اختبارات المتاهة Y واختبارات التجنب، فوجدوا ان الفئران التي تناولت خل التوت قامت بأداء أفضل في كل الاختبارات، مما يؤكد قدرة هذا المنتج على تعزيز الذاكرة القصيرة الأجل.
وفي معرض تعليقهم على الآثار المحتملة للنتائج التي توصلوا اليها، كتب الباحثون ما يلي:
“قد يكون خل التوت أحد المواد أو الأطعمة التي يمكن استخدامها بشكل فاعل للوقاية من فقدان الذاكرة المعرفية”. ومع ذلك، يؤكد الفريق ضرورة اجراء المزيد من الدراسات للتأكد مما إذا كان خل التوت قادرًا بالفعل على تحسين مشكلات الذاكرة المرتبطة بالخرف ام لا.