فشل محاولات البنك المركزي المصري في ضبط سعر الدولار

كشف مسؤول رفيع في البنك المركزي المصري، عن اتخاذ البنك عدداً من الإجراءات لمحاولة ضبط سعر صرف الدولار الأميركي، إلا أنها لم تحقق نسبة النجاح المطلوبة في ظل تلاعب التجار، وأصحاب “بطاقات الخصم المباشر خارج البلاد”، الذين تتخطى حسابات بعضهم عدة مليارات من الدولارات، ويأتي ذلك بعدما كسر سعر صرف الدولار حاجز 11 جنيهاً مصرياً في السوق السوداء.

وقال المسؤول في تصريحات صحفية ادلى بها الى صحيفة “هافينغتون” الامريكية، إن البنك اتخذ العديد من الإجراءات خلال الفترة الماضية للحفاظ على سعر الجنيه المصري، منها إغلاق نحو 20 شركة للصرافة، بسبب مخالفات متعلقة بسعر الصرف، وعدم التزامها بالأسعار المعلنة والتعامل بأسعار السوق غير الرسمية.
لكن خطوة إغلاق شركات الصرافة في أغلب الأحوال لا تحقق النجاح الكامل، حيث يحول أصحاب الشركة أعمالهم وتعاملاتهم إلى مكاتب غير مرخصة، إضافة إلى وجود “تجار العملة” غير المرخصين من الأساس في الشارع المصري، الذين يعدون السبب الرئيسي في انتشار الدولار بسعره المرتفع بالسوق السوداء.

وأضاف المسؤول المصري أن “هناك متابعات تفتيشية ميدانية تتم من قبل البنك لمتابعة الأسواق، ما أسفر عن ضبط الكثير من المخالفين”، مشيراً إلى ضخ ما يزيد على 15 مليار دولار عطاءات خلال الشهور الأربعة الأخيرة، لتدبير احتياجات التجار ومستوردي المواد الغذائية والدوائية.

وكان البنك المركزي يخطط لتقنين “استخدام بطاقات الخصم المباشر خارج البلاد”، لضبط تلاعب الكثير من العملاء، إلا أن القرار تسبب في حدوث ارتباك بين المتعاملين مع البنوك، خاصة حائزي البطاقات البلاستيكية سواء التي تسمح بالخصم أو الائتمان، ما جعل البنك يوقف القرار فورًا لحين ضبط السوق.

وتداولت العديد من وسائل الإعلام العالمية والمحلية خلال اليومين الماضيين تصريحات لرئيس البنك المركزي طارق عامر، بأن البنك طالب البنوك العاملة في مصر بمراقبة وتنظيم استخدام بطاقات الدفع خارج البلاد؛ لأنه حدث سوء استخدام من المضاربين في بطاقات الخصم المباشر بالجنيه المصري “Debit Cards”.

وأوضح عامر أن “القرار يتعلق بإلغاء البطاقات فقط لهؤلاء الذين أساءوا الاستخدام في المضاربة على العملة، أما بطاقات الائتمان Credit Cards فلا تغيير لأن لها حدوداً من الأصل”.

وقال إن القرار جاء بعد ملاحظة سحب مئات الملايين من الدولارات عند استخدام البطاقات في الخارج، ما يشير إلى وجود تلاعب واستخدام مبالغ فيه من البعض في أغراض مختلفة عن السفر والسياحة، واستخدامها في أمور تجارية، لكنه أضاف أن بطاقات الخصم بالعملة الأجنبية مازالت سارية ولكن محددة بمبلغ سنوي لا يتجاوز 100 ألف دولار.
وبعد تلك التصريحات لرئيس البنك المركزي، حدث ضغط على سوق الصرف والقطاع المصرفي معاً، حيث سارع البعض لشراء الدولار لأغراض السفر أو العلاج في الخارج أو التسوق، خاصة أن البطاقات التي بحوزتهم لن تكون ذات فائدة بعد ذلك، إذ سيقتصر التعامل بها على داخل مصر وليس في الخارج.

بعدها خرج العديد من المسؤولين لينفوا تطبيق القرار، مؤكدين أنه لا وجود لقرار مُلزم من قبل البنك المركزي، بل الأمر لا يتعدى توجيهًا منه لمراقبة سوء استخدام العملاء لبطاقات الخصم، وفقًا لإجراءات كل بنك، وإيقاف بطاقات المتلاعبين.

وأكد البنك المركزي أنه لا تغيير في استخدام بطاقات الخصم الصادرة بالعملة المحلية خارج البلاد.

وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإيرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين بالخارج، وإيرادات الصادرات، وبعض تلك القطاعات تأثرت بالفعل على مدار السنوات الماضية نتيجة الاضطرابات، خاصة قطاعي الاستثمارات والسياحة.

Comments (0)
Add Comment