كشفت مصادر إعلامية عربية وغربية أمس الجمعة عن ان قوات حكومة الوفاق الليبية دخلت مدينة سرت معقل «داعش»، ضمن عملية «البنيان المرصوص» التي تشنها هذه القوات للقضاء على العصابة الإرهابية، وقالت المصادر: إن «القوات المذكورة سيطرت على ساحل المدينة، وأعلنت القوات البحرية الليبية أنها أغلقت المنافذ البحرية لمدينة سرت، معقل عصابات «داعش» الارهابية، ما يقطع الطريق أمام مقاتلي العصابة للهروب عبر البحر. وقال المتحدث العسكري باسم غرفة عمليات سرت محمد الغصري في تصريح له: ان « قوات الجيش دخلت وسط المدينة، وهناك اشتباكات مع القناصة في اعلى البنايات ومركز «واغادوغو» للمؤتمرات الذي تتمركز فيه العصابة الإرهابية»، مضيفا: «العملية لن تدوم سوى، يومين او ثلاثة على الاكثر»، وقال آمر القطاع الاوسط للقوات البحرية العقيد بحار رضا عيسى: ان «القوات الليبية سيطرت على ساحل سرت بالكامل، لن تستطيع العصابات الارهابية الفرار عبر البحر»، مضيفا: «لقد شاركنا بعمليات بر وبحر»، و»قمنا بالعديد من الضربات من البحر غرب سرت لفتح الطريق لتقدم القوات البرية». قصف مدفعي واعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية انها قامت بقصف مواقع عصابات «داعش» الارهابية في وسط سرت بالمدفعية الثقيلة، وأكد مسؤول كبير في صفوف القوات المتقدمة أن «قواته قصفت مواقع لـ عصابات «داعش» الارهابية من البحر بهدف فتح الطرق البرية للقوات الزاحفة نحو المدينة»، كما قصف سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق الليبية ومقرها طرابلس مواقع العصابة داخل مدينة سرت، وفق ما أعلن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» التي يقوم بها الجيش ضد العصابات الارهابية، وقال المركز الاعلامي: إن «سلاح الجو الليبي يقوم بقصف تمركزات للدواعش في سرت والتي يوجد فيها مركز قيادة العصابة الارهابية». غارة أميركية في السياق نفسه، استهدفت غارة أميركية منزلا وسط مدينة سرت شمالي ليبيا، كان يضم قادة من عصابات «داعش»، وأكدت مصادر من داخل سرت مقتل حامد الزليتني، مسؤول ما يسمى «ديوان الحسبة والزكاة» بعصابة «داعش» دون ذكر ما إذا كان قتل جراء الغارة أو في اشتباكات، وقالت وزارة الدفاع الأميركية: إن «التقدم الذي أحرزته القوات الحكومية الليبية ضد العصابات الارهابية مشجع»، وقال المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك خلال مؤتمر صحافي: «نحن نراقب الوضع عن كثب وما نراه يشجعنا»، مشيراً إلى أن التقدم في سرت «يشير إلى أن حكومة الوحدة الوطنية تتقدم على غرار القوات التي تدعمها»، وقال المتحدث باسم البنتاغون: إنه «في حال تمكنت الحكومة من القيام وحدها بطرد عصابات «داعش» الارهابية من دون دعم عسكري غربي، سيكون تطورا مرحبا به». خسارة سرت واستقرت حكومة الوفاق بدعم دولي كبير في طرابلس في 30 آذار الماضي، إلا أنها ما زالت تواجه صعوبات في اعادة الاستقرار الى البلاد، ففيما تسيطر حكومة الوفاق على عدد من المطارات وتلقى دعم البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والفصائل المسلحة المتمركزة في الغرب، ما زالت تصطدم بالحكومة المعترف بها سابقا في شرق البلاد التي ترفض تسليم السلطة وتحظى بدعم مجموعات مسلحة محلية ووحدات في الجيش بقيادة اللواء خليفة حفتر، المعارض الشرس لحكومة الوفاق، وتحول الخلافات بين حكومة الوفاق وحكومة موازية في شرق البلاد دون توحيد الصفوف لمواجهة العصابات الارهابية، وتسعى قوات حكومة الوفاق المدعومة من المجتمع الدولي الى استعادة مدينة سرت المطلة على البحر المتوسط من عصابات «داعش» التي تسيطر عليها منذ حزيران من العام 2015، فيما ستشكل خسارة سرت نكسة كبيرة للعصابات الارهابية، اذ ان المدينة، مسقط راس الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وكانت على مدى نحو عام القاعدة الرئيسة للارهابيين في ليبيا، وتأتي هذه الخسارة في وقت تتراجع عصابة «داعش» في العراق وسوريا