قالت مصادر إعلامية سعودية أمس الاثنين: إن 24 ساعة فقط تفصل المملكة العربية السعودية عن بداية مناورات «رعد الشمال» في منطقة حفر الباطن والتي تشارك فيها عدة جيوش عربية وإسلامية، وأكدت صحيفة «سبق» السعودية، أن هذه المناورات تحمل عدة رسائل أهمها الرسالة الموجهة لإدارة الرئيس الأميركي «أوباما» بأن المنطقة قادرة على حل مشاكلها دون الحاجة إليه، وأشارت الصحيفة الى أن التمرينات العسكرية تأتي في وقت أعلنت فيه السعودية رغبتها في إرسال آلاف المقاتلين للقيام بعمليات برية في سوريا بقيادة سعودية – تركية بهدف القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، وبحسب التقارير فإنه من المقرر أن تشارك إضافة إلى السعودية ومصر، كل من الإمارات والبحرين والأردن وباكستان واليمن والسودان.
وفي طهران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، حسين جابري انصاري، ان التدخل العسكري السعودي في سوريا سيؤدي الى تفاقم الازمة في هذا البلد، وقال انصاري في مؤتمره الصحفي الاسبوعي أمس الاثنين بشأن التدخل العسكري السعودي في سوريا: ان «الازمة في سوريا تفجرت وتفاقمت بالأساس إثر تدخل بعض القوى الاقليمية والدولية لفرض مطالبها على الحكومة والشعب في سوريا، وإن ما يؤدي الى تفاقم الأزمة لن يكون سبيلا للحل»، مؤكدا ان «الدول التي تريد إرسال قوات برية إلى سوريا لمحاربة قوى المقاومة ستحصد الهزيمة حتما»، وقال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي: «لقد أنذرنا السعوديين وأتممنا الحجة عليهم، وهم يعلمون بأن المنطقة ستشهد أحداثا مفجعة ومؤلمة إذا ما تدخلوا في سوريا».
مؤتمر لندن
إلى ذلك، طلبت المعارضة السورية إيضاحات من وزارة الخارجية الأميركية حول تسريبات نقلت عن الوزير جون كيري بأن المعارضة السورية المسلحة «ستقتلع» خلال 3 أشهر، وطالب المعارض السوري رياض نعسان آغا، المتحدث الرسمي باسم ما يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات»، بتوضيح من الخارجية الأميركية بشأن تصريحات غير رسمية نقلتها تقارير متطابقة عن وزير الخارجية جون كيري قيل إنه أدلى بها في حوارات جانبية على هامش مؤتمر المانحين في لندن في الخامس من الشهر الجاري، وكان ناشطون حضروا اجتماعات مؤتمر لندن قد نقلوا عن كيري أن المعارضة ستتعرض «للإبادة أمام وقع القصف العنيف المتوقع أن تشهده سوريا خلال الأشهر القادمة».
اقتلاع المعارضة
وأشار تقرير لموقع «ميدل إيست آي» الى أن كيري اجتمع بناشطين سوريين، وقال: إنه «يتوقع 3 أشهر أخرى من القصف الذي سينهك المعارضة»، وتحدث «عن اقتراب هزيمة المعارضة السورية بشكل كامل خلال الفترة القادمة»، ولفت الى أنه سيكون هناك 3 أشهر من الجحيم، وحمّل المعارضة مسؤولية فشل المفاوضات في جولة جنيف الأخيرة، مشدداً على أنه سيتم اقتلاع المعارضة السورية خلال ثلاثة أشهر، وقال كيري لإحدى الناشطات: «لا تلوموني، اذهبوا ولوموا المعارضة»، وأضاف «المعارضة هي التي لا تريد التفاوض ولا تريد وقف إطلاق النار، وهي التي غادرت جنيف»، كما قال لإحدى الناشطات السوريات: «ماذا تريدين مني أن أفعل؟ أن أحارب روسيا».
تقدم الجيش السوري
ميدانياً، أعلن ناشطون من المعارضة السورية أن الجيش السوري وصل إلى مسافة 25 كلم من الحدود السورية التركية لأول مرة منذ صيف 2013، بعد فقدانه لمطار «منغ» العسكري.
وأفاد النشطاء أمس الاثنين بأن الاشتباكات مستمرة في ريف حلب الشمالي بغطاء جوي روسي وسوري بين الجيش والقوى المؤازرة له من جانب، و«جبهة النصرة» وفصائل أخرى من جانب آخر، حيث تمكن الجيش وقوات الدفاع الشعبي من السيطرة على قرية «كفين» الستراتيجية ونحو كيلومتر واحد من محيطها مقتربا بذلك مسافة 5 كم من بلدة «تل رفعت» الستراتيجية ومقلصا المسافة التي تفصله عن الحدود التركية إلى 25 كم وهي المسافة الأقرب له من الأراضي التركية بعد فقدانه مطار «منغ» العسكري في
مطلع آب 2013.
ودفع الهجوم حول مدينة حلب في شمال سوريا عشرات الآلاف من السكان للفرار باتجاه تركيا، وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل خلال زيارة إلى أنقرة أمس الاثنين إنه «أنتابها الفزع جراء معاناة المدنيين في سوريا الذين يفرون من مدينة حلب تحت قصف القوات الحكومية المدعومة من روسيا»، أما رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو فجدد مؤكداً أن بلاده «ستفتح حدودها أمام اللاجئين السوريين الجدد».