أعرب رئيس وزراء باكستان محمد نواز شريف عن استعداد بلاده لمواصلة الوساطة بين إيران والسعودية، مؤكدا أن بلاده تحدثت مع طهران والرياض وتنتظر ردهما، وأكد شريف خلال حديثه للصحافيين لدى وصوله الى العاصمة البريطانية لندن أمس الاثنين أن «باكستان ستستأنف وساطتها بين السعودية وإيران لخفض التوتر بينهما بمجرد حصولها على رد من البلدين بشأن المقترحات التي قدمتها» كما أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن «مبادرة الوساطة الباكستانية مبادرة باكستانية بالكامل ولم يطلب أحد من إسلام آباد القيام بهذا الدور».
وفي أول رد إيراني على تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري: ان «إيران أعلنت صراحة أنها ترحب بالمساعي والنوايا الحسنة للدول الصديقة، إلا أن نجاح أي وساطة يتوقف على تغيير الحكومة السعودية لسياستها»، وأوضح أنصاري أن «الحكومة السعودية تتعمد إثارة الأزمات، وبما انها هي التي بادرت الى قطع علاقاتها، ينبغي أن تعرب عن استعدادها لأي تغيير وحتى الآن لا توجد مؤشرات على ذلك»، بحسب المتحدث الإيراني، من جانبه، قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني: إن إيران والسعودية عليهما اتخاذ كل خطوة ممكنة لنزع فتيل التوترات بينهما، وقال عراقجي للصحفيين في مؤتمر عن الطيران في طهران أمس الاثنين: «نحن مستعدون لدراسة أي مبادرة يمكنها مساعدة هذه المنطقة في أن تصبح أكثر استقرارا وبالطبع أكثر أمانا حتى يمكننا محاربة التحدي الحقيقي والتهديد الحقيقي في المنطقة وهو الإرهاب والتطرف وبالطبع الطائفية التي تعد تهديدا كبيرا لنا جميعا في المنطقة».
الحرس الثوري
من جانب آخر، قال قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني العميد علي فدوي عقب لقائه ومجموعة من قادة الحرس الثوري بآية الله علي خامنئي: «لقد كان لقاء آية الله خامنئي وحديثه مع القادة بشأن حادثة البحارة الأميركيين مدعاة فخر وارتياح لدى كل كوادر الحرس الثوري»، وأشار فدوي إلى أن نحو 18 مقاتلة أقلعت من حاملة الطائرات الاميركية عقب احتجاز العسكريين الاميركيين وحلقت بعضها فوق اجواء جزيرة «فارسي»، وأضاف: «لقد حذرنا الأميركيين بكل حزم من ان أي تصرف عدائي يصدر عنهم سيعرض جميع القوات الأميركية في المنطقة للاستهداف»، وتابع القول: إن «صاروخا واحدا كان كافيا ليضع نهاية لحاملة طائرات «ترومن» التي تقل 6 آلاف عسكري و80 طائرة ومروحية».
جولة روحاني
من جانب آخر، وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى روما أمس الاثنين والتقى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا والمسؤولين الإيطاليين وبحث معهم العلاقات الثنائية والاقتصادية والأوضاع في المنطقة، وسينتقل روحاني في جولته التي تستمر أربعة أيام إلى الفاتيكان للقاء البابا فرانسيس ومن ثم يغادر إلى فرنسا للقاء الرئيس فرانسوا هولاند، وعد الرئيس الإيراني تنمية العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي من سياسات طهران، مؤكدا ضرورة استثمار أجواء ما بعد الاتفاق النووي للتنمية في البلاد وتوفير فرص العمل وشدد على أن زيارة إيطاليا تدخل في هذا الاطار، ووصف روحاني خلال تصريحاته للصحفيين في مطار «مهر آباد» في طهران زيارته الى إيطاليا والفاتيكان وفرنسا في المرحلة الحالية بأنها في غاية الأهمية خاصة وأنها تأتي بعد تنفيذ الاتفاق النووي وكذلك بعد إلغاء الحظر عن إيران مما يضاعف في أهميتها.
زيارة البابا
وقبيل لقاء روحاني المرتقب اليوم الثلاثاء مع البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، كشفت صحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية عن أنباء بشأن إمكانية زيارة البابا فرانسيس لإيران في الفترة المقبلة، في سياق جملة من التطورات الدولية التي تؤشر تحسن علاقة بين الغرب وإيران، وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الدبلوماسيين والمواقع الإخبارية الدولية تحدثت عن فرضية توجيه روحاني خلال زيارته اليوم الثلاثاء دعوة مفاجئة للبابا لزيارة إيران.
أرصدة وصفقات
في الأجواء ذاتها، أفرجت سويسرا أمس الاثنين عن أرصدة إيرانية مجمدة في مصارفها، في الفترة ما بين عامي 2007 و2012، على خلفية إعلان الاتحاد الأوروبي رفع الحظر الاقتصادي عن طهران، وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية، في بيان لها، أن الحكومة أفرجت عن 11.8 مليون دولار أميركي، تعود لشخصيات وشركات ومؤسسات رسمية إيرانية، وقالت مصادر في روما أمس الاثنين: ان شركات إيطالية مستعدة لتوقيع اتفاقيات تجارية مع إيران بقيمة تقارب 20 مليار دولار، وأن شركة «سابيم» الإيطالية ستوقع اتفاقاً مع طهران خلال زيارة روحاني لإنجاز خط أنابيب غاز بطول 2000 كيلومتر وبقيمة 5 مليارات دولار.