رحّب المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي بتنفيذ بنود الاتفاق النووي وما أعقبه من رفع العقوبات والحظر عن إيران، إلا أنه حذّر في المقابل مما وصفه بـ «خدع» أميركا ومكرها، وقال خامنئي في رسالة أمس الثلاثاء رداً على رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني: «احرصوا على أن يوفي الطرف الآخر بكامل التزاماته، إن التصريحات التي أدلى بها بعض الساسة الأميركيين خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية مريبة، وتدعو إلى سوء الظن».
وأضاف خامنئي في رسالته التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية «ارنا»: «أكرر الحاجة لتوخي الحذر تجاه مكر وخديعة دول الاستكبار خاصة الولايات المتحدة في هذه القضية وغيرها»، وتابع: « ينبغي ألا نغفل عن خداع أميركا ونقضها للعهود، ويجب الانتباه إلى أن يلتزم الطرف المقابل بتنفيذ تعهداته بالكامل»، وأضاف خامنئي بشأن الاتفاق النووي: «هذا الإنجاز مقابل جبهة الاستكبار هو ثمرة المقاومة والصمود ویجب علی الجمیع أن یستلهم منه العبر والدروس»، كما شكر آية الله خامنئي الرئیس الإيراني حسن روحاني ووزیر خارجیته والفریق المفاوض علی جهودهم في التوصل إلى الاتفاق، وذكر خامنئي أن «رفع العقوبات المفروضة على إيران ليس كافيا لتحسين الظروف الاقتصادية والمستوى المعيشي للمواطنين في البلاد».
محطتان نوويتان
إلى ذلك، أعلن مساعد رئيس الجمهورية رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي، اجراء مفاوضات مع الطرف الصيني لبناء محطتين نوويتين، وقال إن هذا الموضوع مدرج في جدول اعمال زيارة الرئيس الصيني لطهران التي يبدأها (اليوم الأربعاء)، وأضاف صالحي للصحفيين في طهران أمس الثلاثاء: «سنضع الحجر الاساس خلال الشهر القادم لبناء محطتين نوويتين بطاقة الف ميغاواط وبكلفة 300 ترليون ريال إيراني، وذلك كأول مشروع بعد انشاء محطة «بوشهر» الكهروذرية»، وصرح صالحي بأن «المحطات القادمة ستكون أصغر وبطاقة مئة ميغاواط ، والعقد الأول لهذا المشروع يطوي مراحله التحضيرية، وسيوقع بعد الاتفاق مع الطرف الصيني».
حديث ظريف
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ان المعارضين للاتفاق النووي في أميركا وإسرائيل وبعض دول المنطقة يسعون إلى احياء التوتر في إيران، وأشار ظريف في حديث لقناة «العالم» أمس الثلاثاء إلى حادثة السفارة السعودية وقنصليتها في طهران ومدينة مشهد وعدها «مرفوضة»، وأكد أن «جميع المسؤولين الإيرانيين عدوا الهجوم على السفارة السعودية إجراء ضد الأمن القومي في البلاد»، وقال ظريف: إن «السعودية تشعر بالقلق من تطبيق الاتفاق النووي مع إيران حيث أبدت قلقها من ذلك مثل الصهاينة»، بحسب تعبيره. وأضاف: «نوصي المسؤولين السعوديين بأن ينتهجوا سياسة أكثر عقلانية ويعيدوا النظر في سلوكهم المعادي ويعلموا بأن خطر التطرف الذي أوجدوه وأثاروه سيطولهم في نهاية المطاف»، بحسب قول وزير الخارجية الإيراني.
مساعٍ دولية
وفي سياق نزع التوتر بين طهران والرياض، وصل إلى طهران قادماً من الرياض أمس الثلاثاء رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، حيث التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني والمسؤولين الإيرانيين في محاولة للوساطة بين إيران والسعودية، وكان «شريف» التقى في الرياض أمس الأول الاثنين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وذكرت مصادر في الوفد الباكستاني أن «رئيس هيئة الأركان الباكستانية اقترح على المسؤولين السعوديين فتح قنوات للتواصل بين السعودية وإيران».
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس الثلاثاء: إن «التوتر بين إيران والسعودية لن ينتهي قريبا، لكن من الممكن المساعدة على بناء الثقة بين الدولتين»، وأضاف في تصريحات أمس: «كخطوة أولى يمكن تحقيق الكثير إذا جعل الجانبان الوضع الحالي تحت السيطرة وتحدثا معا»، وتابع أن «إيران مهمة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».
كيري غاضب
من جانب آخر، أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن «الإحباط والغضب» إثر نشر طهران شريط فيديو يظهر البحارة الأميركيين العشرة أثناء احتجازهم، وبثت إيران تسجيل فيديو يظهر فيه البحارة وهم تسعة رجال وامرأة وهم راكعون وأيديهم خلف رؤوسهم، وقال كيري في تصريح لشبكة «CNN»: «أنا غاضب جدا، محبط وغاضب جدا لنشر الشريط»، مضيفا أن «الجيش الإيراني أو الحرس الثوري هو الذي نشر التسجيل وليس الحكومة»، وأضاف «لا أجد عذرا لذلك، لا يوجد عذر لذلك، لقد دخل بحارتنا للأسف بشكل غير مقصود المياه الإيرانية