مثلما توقعت الأوساط الدولية والإقليمية وحذرت من إشعال التوتر في المنطقة والعالم على خلفية إعدام السلطات السعودية آية الله الشيخ نمر باقر النمر، فعلى خطى الرياض التي قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران؛ أقدمت البحرين والسودان أمس الاثنين على قطع العلاقات مع إيران، وقالت الخارجية البحرينية في بيان: إن «المنامة قررت إغلاق بعثتها الدبلوماسية لدى إيران وسحب جميع أعضاء البعثة»
ولفت البيان إلى أن «الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها تشكل انتهاكا صارخا لكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».
واستدعت وزارة خارجية البحرين القائم بأعمال السفارة الإيرانية بالإنابة، مرتضى صنوبري، وسلمته مذكرة رسمية بهذا الشأن، وطلبت من جميع أعضاء البعثة الإيرانية مغادرة البحرين خلال 48 ساعة، من جانبها، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان: إن الخرطوم قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران «فوراً» ردا على اقتحام محتجين للسفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد، كما قررت الامارات تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران الى مستوى «قائم بالاعمال» وتخفيض عدد الدبلوماسيين الايرانيين في الدولة، وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها أمس انه تم استدعاء سيف الزعابي سفير الإمارات في طهران تطبيقا لهذا القرار.
قطيعة سعودية إيرانية
وأعلنت السعودية، ليل الأحد، قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وأمهلت البعثة الدبلوماسية الإيرانية 48 ساعة لمغادرة أراضيها، واتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إيران بتهريب الأسلحة والمتفجرات إلى المنطقة، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية أسامة نقلي أن السلطات السعودية قامت بإجلاء عائلات الدبلوماسيين السعوديين من طهران على متن طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» وصلت إلى دبي صباح أمس الاثنين، وردت إيران على الخطوة التي اتخذتها السعودية بقطع العلاقات الدبلوماسية معها على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي قال أمس الاثنين: إنه «لا يمكن للحكومة السعودية تغطية خطأ إعدام شخصية دينية بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، في السياق ذاته، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري بأن المملكة العربية السعودية استغلت الهجوم على سفارتها في ايران كحجة لإذكاء التوترات.
واشنطن تدعو للحوار
وفي البعد الدولي للأزمة الخطيرة التي تعيشها المنطقة على خلفية إعدام آية الله النمر، دعت الولايات المتحدة كلا من الرياض وطهران إلى التهدئة وإقامة حوار دبلوماسي، ونقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم الإدارة الأميركية قوله: «نحن نعتقد أن التواصل الدبلوماسي والحوارات المباشرة لا تزال مهمة لبلورة حل الخلافات، سنواصل دعوة زعماء المنطقة إلى اتخاذ خطوات إيجابية بهدف تخفيف التوتر»، وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن اتصالا هاتفيا جرى بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ونظيره الاميركي جون كيري٬ ولم يصدر أي بيان عن تفاصيل الاتصال.
وساطة روسية
في السياق ذاته، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أمس الاثنين قوله: إن «روسيا مستعدة للعمل كوسيط للمساعدة في حل الخلاف بين إيران والسعودية»، ونقلت الوكالة عن المصدر الذي لم تذكره بالاسم قوله: «كأصدقاء نحن مستعدون للعب دور الوسيط إذا طُلب منا ذلك لتسوية التناقضات القائمة وما يطرأ من جديد بين هذين البلدين»، كما انتقد المصدر قرار البحرين قطع علاقاتها مع إيران قائلا: «بدلا من قطع العلاقات يجب فعل عكس ذلك، وهو الحفاظ على الحوار وخوضه، إننا نعد هذه الخطوة غير بناءة».
قلق صيني وأوروبي
من جانبها، قالت الصين إنها قلقة من احتمال اشتداد حدة الصراع في الشرق الأوسط بعد أن قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وقالت «هوا تشون ينغ» المتحدثة باسم الخارجية الصينية: «نأمل أن تلتزم الأطراف المعنية بالهدوء وضبط النفس وأن تحل خلافاتها بشكل لائق.» كما دعت ألمانيا كلا من السعودية وإيران إلى الحوار واستخدام كل الخيارات المتاحة لتحسين العلاقات الثنائية، وقال مارتن شيفر المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: إن «ألمانيا تعارض عقوبة الإعدام، ولكن ليس لدي علم بأي خطط حكومية في الوقت الحالي لفرض عقوبات على السعودية لهذا السبب». وحثت فرنسا كلا من السعودية وإيران على الحد من التوترات، وقال ستيفان لو فول المتحدث باسم الحكومة: «نحن بحاجة إلى اليقظة لما يحدث بين السعودية وإيران، تدعو فرنسا الجانبين إلى الحد من التوترات».
عنف في العوامية
إلى ذلك، قتل شاب وأصيب طفل بجراح خطيرة في مدينة العوامية مسقط رأس الشيخ المعدوم نمر باقر النمر، وأفادت وكالة الأنباء السعودية أمس الاثنين بأن «مسلحين أطلقوا النار ليل الأحد على دورية أمنية سعودية في مدينة العوامية»، وتابعت: أن «عملية إطلاق النار أدت إلى مقتل المواطن علي عمران الداوور، وإصابة الطفل محمد جعفر التحيفه الذي يبلغ من العمر 8 سنوات»، وتشهد العوامية ومدنا أخرى في المنطقة الشرقية تظاهرات عارمة تنديداً بإعدام النمر.