لقاء كان مقرراً، اليوم الاثنين، الاجتماع بين رئيس اللجنة المالية البرلمانية أحمد الجلبي مع لجنة النزاهة لمناقشة مصير مليارات الدولارات التي تم تهريبها خارج البلاد. لكن وفاة الجلبي المفاجئة أرجأت هذا الاجتماع إلى “إشعار آخر”.
وتؤكد المالية البرلمانية امتلاكها وثائق تضم شخصيات وجهات وشركات تقوم بعملية “غسل أموال”، مبينة ان البنك المركزي لم يتخذ أي إجراء تجاه هذه المصارف، إلا بعد الكشف عنها عبر جريدة (المدى).
وتقدر اللجنة المالية حجم الاموال المسربة إلى الخارج منذ 2006 بنحو 200 مليار دولار، مشيرة الى تورط مصارف وشركات بهذه العمليات عبر 4 دول وبعدها تذهب الى جهات مجهولة.
بدورها كشفت لجنة النزاهة البرلمانية، التي تتحدث عن تعرضها لضغوطات سياسية لإيقاف التحقيقات بشأن عمليات غسل الاموال، أكدت أنها تحصل على ملفات الفساد عن طريق (الفايبر) بواسطة الموظفين والمواطنين بعد التعطيل المتعمد من قبل بعض مؤسسات الدولة.
وبدأت (المدى)، منذ مطلع الاسبوع الجاري، نشر وثائق الفساد وتهريب العملة الصعبة التي أعدها رئيس اللجنة المالية أحمد الجلبي قبل رحيله.
ووصفت كتل سياسية سلسلة الوثائق التي تنشرها (المدى) بأنها “بالغة الخطورة”، مطالبةً بإجراء تحقيق واسع وجاد، محذرة من خطورة تسويف ذلك.
ويقرّ النائب مسعود حيدر، عضو اللجنة المالية البرلمانية، بـ”وجود هذه الوثائق التي تنشرها مؤسسة المدى التي تحدثت عن وجود فساد في مزاد العملة الذي يديره البنك المركزي”، مؤكدا أن لجنته “كانت تناقش هذه الملفات منذ العام الماضي”.
وأضاف حيدر، في تصريح لـ(المدى)، بالقول “هناك الكثير من الوثائق الرسمية التي اطلعنا عليها كانت تعود للبنك المركزي وتتضمن تفاصيل حسابات بعض البنوك الأهلية التي منها مصارف الشرق الأوسط والهدى وأربيل”.
ويعلّق النائب عن كتلة التغيير الكردستانية عن دور هذه المصارف وأدائها قائلا “هذه المصارف كانت دكاكين، وليست مصارف أهلية، وكانت تعمل في مزاد العملة فقط “.
ويتابع عضو اللجنة المالية حديثه قائلا ان “إيرادات النفط العراقية منذ عام 2006 إلى 2014 بلغت 551 مليار دولار”، مبينا ان “أكثر من 312 مليار دولار ، من هذا المبلغ، تم تحويله خارج العراق تضاف إليه عمليات الاستيراد الحكومي التي تقدر بـ115 مليار دولار طيلة السنوات الماضية”.
وأكد حيدر ان “اللجنة المالية في مجلس النواب تمتلك ملفات واسعة ومفصلة عن عمليات غسل الأموال”. ولفت الى ان “اللجنة المالية توصلت، من خلال هذه الوثائق والملفات التي حصلت عليها، الى وجود اكبر عمليات تهريب للأموال طيلة السنوات الماضية التي تصل إلى أكثر من 200 مليار دولار”.
ويتهم النائب الكردي “مافيات منظمة تقف وراء عمليات غسل الأموال التي حصلت وتحصل للمال العراقي”، لافتا الى ان “الاموال تحول الى الأردن وتركيا ولبنان والإمارات”، موضحا بأن “هناك مبالغ كبيرة يتم تحويلها على شكل 20 دفعة ثم بعد ذلك تختفي”.
ويقول عضو اللجنة المالية ان “ادارة عمليات غسل الأموال كانت تتم باسم شركات وشخصيات وهمية”، مضيفا “نتوقع ارتباطها بالمجاميع الإرهابية”. ويؤكد ان “اللجنة المالية تمتلك هذه الوثائق التي تتحدث عن تحركات هذه الشركات في البنك المركزي وداخل العراق وخارجه وسيتم الكشف عنها”.
ويؤكد النائب مسعود حيدر ان “البنك المركزي لم يتخذ أي إجراء تجاه هذه المصارف والشركات التي اثبت البنك ذاته مخالفتها إلى أن تمت إثارة الموضوع من قبل رئيس اللجنة أحمد الجلبي”، مطالبا البنك المركزي “بأخذ إجراءات صارمة على المصارف الأهلية”.
وكان البنك المركزي قد أقرّ، أول من أمس الأحد، بالوثائق التي تناولتها مؤسسة المدى بشأن العملة الصعبة، لافتا الى اتخاذه الإجراءات القانونية كافة بحق المصارف والشركات المخالفة بهذا الشأن.
وبيّن البنك ان إجراءاته تضمنت إقامة دعاوى قضائية وفرض غرامات مالية كبيرة.
الى ذلك، اكدت لجنة النزاهة ان “رئيس اللجنة المالية احمد الجلبي سلّمها وثائق وطالبها بإجراء تحقيقات بشأن ملفات غسل الأموال”، مشيرة الى انها استجابت للطلب وبدأت بإجراء بعض التحقيقات.
ويقول عادل نوري، المتحدث باسم لجنة النزاهة البرلمانية، إن “لجنتنا حددت موعداً أولياً مع النائب أحمد الجلبي قبل وفاته لمناقشة الملفات التي أرسلها”، مبيناً ان “الموعد كان مقرراً ان يتم غداً الثلاثاء”.
وأضاف نوري، في تصريح لـ(المدى)، ان “وفاة الجلبي ألغت اللقاء مع لجنة النزاهة”. ولفت الى أن “النزاهة البرلمانية استضافت مدير عمليات غسل الأموال في البنك المركزي الذي زوّدها بأرقام مخيفة تؤكد وجود عمليات غسل أموال”.
واضاف المتحدث باسم اللجنة البرلمانية قائلا “هناك الكثير من الامور كان من المفترض مناقشتها مع الجلبي ،منها تشريع قوانين صارمة لمعالجة عمليات غسل الأموال وكذلك أسماء الشخصيات والشركات التي كانت تدير هذه العمليات”.
وتابع نوري أن “لجنة النزاهة حصلت على ملفات خطيرة تتحدث عن عمليات سرقة للمال العام وغسل أموال من خلال قيام بعض المصارف باعتماد أوراق مزوّرة للتلاعب بهذه الأموال وتهريبها خارج العراق”.
وكشف المتحدث باسم النزاهة البرلمانية ان “اعضاء اللجنة يتعرضون إلى ضغوطات سياسية لإيقاف الكشف عن بعض الملفات المتضمنة عمليات غسل للأموال”، لكنه شدد على أن “اللجنة مستمرة بفضح هذه الجهات مهما كلفها ذلك”.
ويلفت عادل نوري إلى ان “بعض مؤسسات الدولة كانت تعطل بطرق معينة تزويدنا بالملفات التي كنا نحتاجها لكن هناك ملفات عديدة تصل إلينا عن طريق (الفايبر) بواسطة موظفين ومواطنين”، مؤكداً “البدء بجمعها والتأكد من صحتها ومن ثم فتح التحقيقات بها”.